علاقات إماراتية فاعلة مع القوى الإقليمية والدولية

  • 15 يوليو 2018

في الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، على تنويع علاقاتها الخارجية وتوسيع شراكاتها مع القوى الإقليمية والدولية، فإنها تعتبر في الوقت ذاته، شريكاً يحظى بالثقة والتقدير من جانب دول العالم، والقوى الفاعلة فيه، وهي التي تحرص على تطوير علاقاتها معها في المجالات كافة. ولعل الزيارات التي يقوم بها زعماء ورؤساء العديد من دول العالم إلى دولة الإمارات على مدار العام، وتأكيد حرصهم على الارتقاء بمسار العلاقات معها، إنما يعد دليلاً على ذلك، وترجمة لما تحظى به مواقفها وسياساتها من تقدير دولي.

لقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال مباحثاته مع فخامة سيريل رامافوزا رئيس جمهورية جنوب إفريقيا في قصر الرئاسة بأبوظبي مؤخراً، عن النهج الحكيم الذي تتبناه الإمارات في إقامة علاقات بناءة مع دول العالم، حيث أكد حرص دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع جمهورية جنوب إفريقيا الصديقة في المجالات كافة، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين وطموحات شعبيهما في التنمية والازدهار، والعمل في الوقت ذاته على تعزيز شراكاتها الراسخة مع الدول الإفريقية الصديقة، بما يعود بالخير على شعوبها أمناً واستقراراً وتنمية وازدهاراً.

هذا النهج الراسخ في بناء علاقات قوية وفاعلة مع مختلف دول العالم يفسر كيف نجحت الإمارات في بناء شبكة قوية من العلاقات والشراكات مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة والمؤثرة، وكيف تحولت إلى قوة دبلوماسية فاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحرص قادة وزعماء ورؤساء العالم على التشاور معها، والتعرف إلى رؤاها فيما يتعلق بمختلف القضايا التي ترتبط بأمن واستقرار المنطقة والعالم. فقبل أيام بحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع معالي مايك بومبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في أبوظبي، علاقات التعاون الاستراتيجي وحرص البلدين على تعميقها والتنسيق المشترك بينهما في مختلف المجالات، وخاصة ما يتعلق بجهودهما في مواجهة التطرف والإرهاب وتنظيماته، إضافة إلى سبل تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة. ويوم الخميس المقبل تستقبل الإمارات فخامة الرئيس الصيني شي جين بينج في زيارة بالغة الأهمية، ليس فقط بالنسبة إلى مسار العلاقات الثنائية بين الدولتين، وإنما لدول المنطقة بوجه عام، بالنظر للرؤى السياسية المتشابهة للدولتين تجاه قضايا وأزمات المنطقة، وتأييدهما لأي جهود تستهدف التوصل إلى حلول فاعلة للأزمات المختلفة بالمنطقة. لقد وصف السفير ني جيان، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة في مؤتمر صحفي عقده أول من أمس، بمقر السفارة بأبوظبي العلاقات مع دولة الإمارات بأنها عميقة وقوية، واعتبرها الأكثر نجاحاً في منطقة الشرق الأوسط، كما أشاد بمستوى النهضة التي تشهدها الإمارات، قائلاً أنها «تمتلك تطوراً كبيراً الآن، ولديها مقومات حياة رائعة »، وهذا إنما يعكس مدى تقدير الصين للإمارات بما تمثله من نموذج تنموي ناجح، وما تقدمه من فرص عظيمة تعزز من العلاقات بين الدولتين.

نجاح الإمارات في تنويع علاقاتها وتوسيع شراكاتها الخارجية، يؤكد عدداً من الأمور المهمة، أولها تزايد التقدير الدولي لجهودها الهادفة إلى تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، فالإمارات لا تتردد أبداً في المشاركة أو دعم أي جهود تستهدف إيجاد حلول لأزمات المنطقة المختلفة، وهذا ما يجعل القوى الإقليمية والدولية حريصة على تطوير العلاقات معها، والاستفادة من رؤاها المتزنة في التعامل مع قضايا وأزمات المنطقة. ثانيها نشاط وفاعلية الدبلوماسية الإماراتية، التي تضع العمل على توسيع وتنويع خيارات التحرك السياسي على الساحتين الإقليمية والدولية في مقدمة أهدافها، وهذا ما يتضح من التحرك نحو القوى الكبرى، إضافة إلى القوى الإقليمية المؤثرة والناشئة والاهتمام الكبير بتعزيز العلاقات مع الدول في مختلف القارات. ثالثها الثقة في نموذج الإمارات التنموي، فالنجاحات التي حققتها في مختلف مؤشرات التنمية وما تتمتع به من قدرات اقتصادية كبيرة، يدفع العديد من دول العالم إلى تعزيز العلاقات معها، والاستفادة من الفرص المتنوعة التي تتيحها في بناء شراكات تحقق المصالح المشتركة في المجالات كافة.

Share