علاقات إماراتية-عُمانية متميّزة

  • 16 أبريل 2012

تمثل الزيارة التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان، لدولة الإمارات العربيّة المتحدة، ولقاؤه أخاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- إضافة نوعيّة مهمّة إلى مسار العلاقات الإماراتية-العُمانية، التي تقوم على أسس قوية من التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة.

هناك حرص كبير من دولة الإمارات وسلطنة عُمان على كثافة التفاعلات السياسيّة والاقتصاديّة في ما بينهما، وقد جاءت زيارة السلطان قابوس بن سعيد للدولة في إطار التشاور السياسيّ المستمر، الذي لا ينقطع بين قيادَتي البلدين من منطلق الحرص على بناء مواقف متسقة تجاه القضايا والملفّات المطروحة على ساحة الخليج العربيّ والشرق الأوسط في ظل التغيّرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما تستدعيه من مزيد من التنسيق والتعاون بين دول "مجلس التعاون"، وهو ما أشار إليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- من خلال تأكيد سموه متانة العلاقات التاريخيّة الوثيقة بين البلدين والشعبين، التي يسودها التعاون والتنسيق المشترك في المجالات كافة.

تمثل العلاقات بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان نموذجاً يحتذى على المستويين الخليجيّ والعربيّ، ومثالاً مميزاً للعلاقات بين بلدين جارين تجمع بينهما وشائج التاريخ والجغرافيا، والاحترام المتبادل، والتوجّه المستمر إلى تطوير العلاقات في المجالات كافة، والارتفاع بها إلى ما يطمح إليه شعبا البلدين الشقيقين، ولذلك فإنّ العلاقات الإماراتية-العُمانية، من حيث مضمونها والأسس التي تقوم عليها، تتجاوز أبعادها الثنائيّة إلى البُعد الخليجي العام، حيث تمثل إضافة ثريّة إلى مسار العمل الخليجي المشترك داخل "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة".

بالإضافة إلى ما تتميّز به من عمق تاريخي وحضاري، فإن العلاقات بين الإمارات وسلطنة عُمان تقوم على أساس قويّ من المصالح الاقتصادية التي تعزّزها وتدفعها دائماً إلى الأمام، وفي هذا السياق تشير الإحصاءات إلى أن حجم التبادل التجاريّ بين الجانبين قد ارتفع إلى 653 مليون درهم خلال الأشهر السبعة الأولى لعام 2011، وأن عدد المشروعات الاستثمارية الإماراتية في سلطنة عُمان وصل إلى 3300 مشروع تبلغ قيمة استثماراتها 174 مليون ريال عُمانيّ، في حين وصل عدد الشركات والمؤسسات العُمانية العاملة في مختلف الأنشطة الاقتصادية في أبوظبي حتى مارس 2012 إلى 229 شركة ومؤسسة.

على الرغم من التطوّر الملحوظ الذي تشهده علاقات الإمارات وعُمان، فإن قيادتَي البلدين تحرصان على مزيد من التطوّر والتقدّم فيها واستثمار الفرص المتاحة في هذا الشأن بما يلبي طموحات الشعبين الجارين، ولا شكّ في أن الزيارات المتبادلة بين البلدين على أعلى المستويات تؤكد توافر إرادة سياسية قوية للمضيّ بالعلاقات المشتركة إلى الأمام، ودفعها إلى آفاق ومجالات جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

Share