علاقات إماراتية-سعودية راسخة

  • 25 يناير 2015

كانت العلاقات الإماراتية-السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- مثالاً يُحتذى به للعلاقات بين الأشقاء في المجالات كافة، مستندة إلى أسس راسخة من الأخوّة والرؤى والمواقف والتوجهات المتّسقة تجاه قضايا المنطقة والعالم، وقائمة على السياسة الحكيمة للفقيد الكبير وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- اللذين جمعتهما معاً رؤية واحدة لما تشهده المنطقة والعالم من تغيرات وتطورات متلاحقة، ولسبل التعامل مع التحديات الناتجة عنها.

ومثّلت العلاقات الإماراتية-السعودية، على متانتها ورسوخها وثباتها، أساساً راسخاً وطريقاً معبّداً لمسيرة العمل الخليجي والعربي المشترك، وركيزة الاستقرار في المنطقة، ناهيك عن دورها في حلحلة الأزمات وتسوية أي مظهر من مظاهر النزاع، وفق أسس ومبادئ قائمة على التحاور والتشاور بين الأشقاء، هدفها الأساسي الارتقاء بمنظومة العمل الخليجي والعربي، وخدمة الشعوب العربية، والنهوض بأوضاعهم التنموية وحماية مكتسباتهم الاقتصادية والتنموية.

وكانت علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- بالإضافة إلى ذلك، ركناً أساسياً من أركان الأمن الجماعي لدول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" وللأمن القومي العربي في مجمله، وخاصة مع ما تتميز به سياسة البلدين، على المستويين الإقليمي والعالمي من حكمة واعتدال ووضوح في المواقف، في مواجهة نزعات التطرف والتعصب والإرهاب، وحرصها على تشجيع الحوار وتعزيزه بين الحضارات والثقافات، الأمر الذي جعل هذه العلاقات بمنزلة حائط الصد الذي يحمي الأمن والاستقرار الخليجي والعربي ضد التهديدات المرتبطة بهذه المظاهر السلبية، كأعمال العنف والتخريب التي اجتاحت العديد من دول المنطقة، وطالت نيرانها دولاً أوروبية في الآونة الأخيرة. لكن في المقابل، ظلت دول "مجلس التعاون" قادرة على حماية نفسها من شرر هذه التهديدات ونيرانها، لتنعم شعوبها بالأمن والاستقرار.

إن علاقات من هذا النوع المتميز، تربط بلدين شقيقين، يوحدهما المصير المشترك وتربطهما عرى التاريخ الواحد، ويجمعهما الوعي والفهم المشترك للمتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية المحيطة، هي بالتأكيد علاقات تمتلك مقومات الاستمرارية، على الرغم من رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- لتظل هذه العلاقات قوة الدفع الإيجابية لمنظومة العمل المشترك، على المستويين الخليجي والعربي، وستظل كذلك نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات، ليس بين الأشقاء العرب فقط، ولكن بين مختلف الدول أيضاً، في عالم يموج بالتقلبات المتسارعة والأخطار المتصاعدة. وليس أدل على ذلك من تعهد العاهل السعودي الجديد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في أول كلمة له بعد توليه العرش، بأن يواصل السير على خطى أسلافه وألا تتغير السياسة السعودية، وقوله "سنظل متمسكين بالنهج القويم، الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها، ولن نحيد عنه أبداً". وما تتميز به السياسة الخارجية للإمارات من حكمة واتزان واستقرار، تجاه أشقائها الخليجيين والعرب، وباقي دول العالم أيضاً، يمثل بدوره عامل دعم ومحفزاً قوياً ومهماً للعلاقات الإماراتية-السعودية، ودافعاً لها نحو المزيد من النجاح والازدهار والاستدامة في المستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات