عقيدة الولاء والوفاء

  • 17 مارس 2016

إن من أبرز ما يميز دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها على يد الآباء المؤسسين، وعلى رأسهم المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، امتلاكها موروثاً راسخاً من القيم الإيجابية الفاعلة، ضمن منظومة ثرية تمثل الركيزة الأساسية لمسيرة النهضة الشاملة والنوعية التي شهدتها وتشهدها الدولة، وتضيف خصوصية إلى نموذجها الفريد في الحكم الرشيد والتلاحم بين القيادة والشعب.

في هذا الإطار تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مؤخراً، للوالدة آمنة سالم حمدان المراشدة في منزلها بمنطقة كلباء بإمارة الشارقة، وهي التي قدمت صورة مشرّفة جليلة للأم الإماراتية، وهي تزف أبناءها السبعة من القوات المسلحة إلى ساحات العزّ والشرف لتأدية المهام والواجبات الوطنية، واحداً تلو الآخر، آبيةً أن تبقيَ أياً منهم في المنزل، بل وساعيةً بإلحاح لإلحاق ابنها الثامن بميادين خدمة الوطن والذود عن رفعته، على الرغم من حاجتها لبقائه إلى جانبها ليرعاها، خصوصاً بعد وفاة والدهم، وهذه الخطوة تؤكد مدى عمق ورسوخ قيم التلاحم والوفاء والعطاء التي طالما زخر بها المجتمع الإماراتي.

وقد حملت الزيارة العديد من المعاني والدلالات السامية وفي مقدمتها مدى قرب القيادة الرشيدة من المواطنين في مختلف أرجاء الوطن من أقصاه إلى أقصاه، وحرصها على أن تكون بجانبهم، تتابع بكل حب وعطاء أمورهم واحتياجاتهم، بما يضمن لهم الحياة الكريمة التي هي الغاية الأولى لـمسيرة الاتحاد. كما عكست الزيارة مدى تقدير القيادة الرشيدة للمرأة الإماراتية ودورها الفاعل والملهم لبناء الدولة وصون مكتسباتها على الصعد كافة، وهو ما أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال الزيارة بتأكيده «فخر واعتزاز قيادتنا الحكيمة بأمهات أبناء الإمارات اللاتي يؤكدن كل يوم أصالتهن وعطاءهن ووفاءهن لهذا الوطن الغالي»، مضيفاً سموه «في كل مرة تقدم فيها أمهاتنا في الإمارات دروساً عظيمة في التربية والتضحية والإيثار والإخلاص والانتماء، تعجز الكلمات عن وصف هذه المواقف أو التعبير عنها لعلو شأنها ومقامها».

كما تدللّ الزيارة كذلك على اهتمام قيادتنا الاستثنائي بإلقاء الضوء على النماذج المشرفة والمشرقة في المجتمع الإماراتي، بهدف تعزيز منظومة القيم الإيجابية فيه، كالبذل والعطاء، وبثّ المزيد من شحنات الولاء والانتماء بين أبناء الوطن، وهو الأمر الذي عكسه جلياً قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «هذه قصص يجب أن تدوّن في تاريخ الإمارات، نماذج عظيمة تُسرد للأجيال القادمة، وقدوة حسنة في مسيرة الحب والوفاء لتراب الوطن، نتشرف جميعاً بها وبأعمالها وبمواقفها التي تعكس قيم المروءة والشهامة والانتماء والولاء».

وهذه الزيارة إذ حملت أرقى صور تقدير قيادة الإمارات لأبنائها المخلصين، فإنها حملت أيضاً شواهد لا تقلّ بهاءً عن عطاء أبناء الإمارات وحبهم لوطنهم وولائهم لقيادتهم في ملحمة وفاء متبادلة، فقد أعرب أبناء هذه الأم الإماراتية الوفية عن تشرفهم بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدين «أنهم جميعاً جنود أوفياء يخدمون الوطن بشرف وافتخار في ميادين الواجب الوطني كافة، وأنهم يقفون مع بقية جنود الوطن وشعب الإمارات الوفي خلف راية قيادته في الساحات والأوقات كافة». وهو ما يشير إلى عمق انتماء أبناء هذا الوطن وولائهم له، واستعدادهم للتضحية والجود بأنفسهم من أجله، ويؤكد الأساس المتين الذي يقوم عليه بنيان دولة الاتحاد، وتماسك هذا البنيان وتعاضده، في مواجهة أي تهديد أو خطر مهما كان، بما يصونه ويحمي مستقبله ومستقبل أبنائه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات