عدم التوازن الاقتصادي بين دول الخليج العربية وإيران يدعو للقلق

عدم التوازن الاقتصادي بين دول الخليج العربية وإيران يدعو للقلق

  • 5 فبراير 2009

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الإنترنت مقابلة حصرية مع جيمس راسل، المدير المشارك لمركز الصراع المعاصر في الكلية البحرية العليا بكاليفورنيا، في الولايات المتحدة الأمريكية، ومدير تحرير "استراتيجيك إنسايتس"، وهي دورية إلكترونية نصف شهرية يصدرها المركز. في هذه المقابلة، ألقى راسل الضوء على القضايا الأمنية المهمة التي تواجه منطقة الخليج حالياً، مؤكداً أن الآراء التي تضمنتها المقابلة هي آراؤه الشخصية، ولا تعبر عن وجهة نظر رسمية للمركز الذي يديره أو وزارة الدفاع. وقد أجريت هذه المقابلة على هامش مشاركته في أعمال المؤتمر السنوي الرابع عشر للمركز، والذي يعقد في الفترة من 2-4 فبراير 2009. وفيما يلي نص المقابلة.

(1) أكدت انتخابات مجالس المحافظات في العراق، التي جرت مؤخراً، تحسن الوضع السياسي والأمني في هذا البلد. هل تعتقد أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، سوف يلتزم بوعده الانتخابي، ويخفض عدد القوات الأمريكية في العراق قريباً؟

ج: كان من الأسس التي ذكرها الرئيس أوباما في حملته الانتخابية، أن الوجود العسكري الأمريكي في العراق سيتم تخفيضه على مدى 16 شهراً. ومن الواضح، كما أعتقد، أنه سيفي بوعده الانتخابي للشعب الأمريكي. وقد تشاور، في هذا الخصوص، مع القادة العسكريين في العراق. ومن الواضح أن كلاً من العراقيين والرأي العام الأمريكي يريدون من الولايات المتحدة إلى أن تخفض وجودها العسكري. كما أن المؤسسة العسكرية الأمريكية مرتاحة لتقليل التزامها في العراق. إضافة إلى أن الأوضاع الأمنية داخل العراق قد تحسنت بصورة مميزة إلى درجة أن قوات الشرطة والجيش العراقي يمكنها التعامل مع التحديات الأمنية الداخلية. إذن، كل الظروف مهيئة أمام الرئيس أوباما لإنجاز وعده الانتخابي بخصوص العراق.

(2) في مواكبة هذا التطور، ثمة تقارير حديثة، تناقلتها وسائل الإعلام، تشير إلى أن الرئيس السابق، جورج دبليو بوش، ردع إسرائيل عن مهاجمة إيران بسبب الوجود العسكري الأمريكي في العراق أساساً. فهل ثمة مخاطرة من أن تقوم إسرائيل بمهاجمة إيران في حالة تقليل حجم القوات الأمريكية في العراق؟

ج: في رأيي، أن هذه القضية كلها (البرنامج النووي الإيراني وحاجة إسرائيل لضمان أمنها الاستراتيجي) لا تزال قيد البحث الآن. بيد أني أعتقد أن إسرائيل مستعدة لإعطاء إدارة أوباما فرصة للسعي إلى تحقيق نوع من التسوية السياسية للنزاع النووي مع إيران؛ فهناك ممثلون عن إدارة أوباما، كما ثبت في وسائل الإعلام بصورة واسعة، يجرون مناقشات غير رسمية، مختلفة الأشكال مع الإيرانيين. ولذلك، أظن أن الأمريكيين بإزاء مرحلة سوف تمنحنا فرصة اكتشاف ما إذا كان الإيرانيون مهتمين بالانخراط في حوار سياسي مع الولايات المتحدة. ولكن، لسوء الحظ، فإن الدخول في حوار لا يعني حل القضايا الكبيرة، وهي كثيرة، بيننا وبين الإيرانيين. ولا تتعلق هذه القضايا فقط بالبرنامج النووي لإيران، ولكن أيضاً بدعم الأخيرة لكل من حماس وحزب الله (وهما منظمتان إرهابيتان في تصنيف الولايات المتحدة)، وعلاقتها بحركة طالبان في أفغانستان، ومحاولاتها ممارسة نفوذ واسع في العراق وغيرها. وعليه، هناك عدد من القضايا في حاجة إلى أن يتم بحثها في هذا الحوار. ولكن، وكما أثير في الصحافة، ليس واضحاً من سوف نتحدث إليه أو نتحاور معه بالفعل في الجانب الإيراني. بالتأكيد، الرئيس محمود أحمدي نجاد هو القائد المنتخب، لكنه سلطته محدودة؛ فمعظم السلطة، في النظام السياسي الإيراني، تنبع القائد الأعلى أو المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، علي خامنئي. ومن ثم، فإن على الولايات المتحدة أن تجد طريقة ما لاكتشاف شركاء حوار فاعلين في الجانب الإيراني. وفي الحقيقة، فإن هذه المحادثات، الدائرة حالياً، قد تتمخض عن نتيجة، بالنسبة للأمريكيين، مؤداها أن الإيرانيين ليسوا مهتمين بتسوية القضايا محل النزاع. ومن ثم، نعود إلى نقطة البداية. وفي هذه الحالة، فإن القلق الإسرائيلي سوف يعود إلى المقدمة، ولهذا أتوقع أن يعبر الإسرائيليون للرئيس أوباما عن نفس مصادر القلق التي أوصلوها للرئيس بوش الصيف الماضي، عندما طلبوا المساعدة العسكرية الأمريكية، الضمنية على الأقل، لمهاجمة البنية التحتية النووية لإيران. صحيح أن إسرائيل لديها قوة جوية قادرة بشكل لافت، وقد برهن الإسرائيليون على قدراتهم في إنجاز عمليات هجوم طويلة المدى، لكن المتطلبات العسكرية لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، في رأيي، سوف تضع ضغطاً على القدرات الإسرائيلية. ومن ثم، فلا توجد طريقة لدى الإسرائيليين كي يتمكنوا من تنفيذ هذه العملية من دون علم الولايات المتحدة؛ فالأخيرة لديها بنية تحتية عسكرية مميزة، ليس فقط في العراق، وإنما في منطقة الخليج أيضاً.
 
(3) أهذا يعني أنه سيكون للولايات المتحدة دائماً نفوذ قوي وقدرة على التدخل في اتخاذ القرار الإسرائيلي بشأن مهاجمة إيران؟

ج: لست متأكداً من ذلك. لكني أعتقد أن الإسرائيليين سوف يمنحون الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة لتأسيس علاقة جديدة، أكثر شفافية مع الإيرانيين، وتحقيق تقدم بشأن بعض القضايا الكبيرة موضوع النزاع. ولكن إذا لم نستطع إحراز تقدم، فإن أمن إسرائيل الاستراتيجي هو مسؤولية الحكومة الإسرائيلية.

(4) ولكن هذا يضع دول الخليج في وسط النار بين الطرفين؟

ج: نعم، ليس هناك من شك في ذلك. وهذا بصراحة مدعاة للقلق لأشخاص مثلي يدرسون المنطقة، ويساورهم القلق بشأن الجوانب الأمنية لتوازن القوى الإقليمي. فهذا سيناريو لحرب إقليمية أوسع. فاليوم الذي تطلق فيه قنبلة على طهران، وأتمنى ألا يحصل هذا، ستجد الولايات المتحدة نفسها في حرب مع إيران، قد تتطور إلى حرب إقليمية أوسع، يتورط فيها فاعلون إقليميون مختلفون. وسوف يمثل ذلك كارثة. ولذلك، يجب أن نأمل أن أوباما وفريقه الجديد سوف يكونون قادرين على التوصل إلى تسوية دبلوماسية القضايا موضوع النزاع مع إيران.

(5) هل الأزمة الاقتصادية العالمية، التي تزداد سوءاً، سوف يكون لها تأثير على الوضع الأمني في منطقة الخليج؟

ج: نعم. فنحن في مرحلة كساد اقتصادي أخشى أن تزداد خطورة في الشهور الست أو التسع القادمة؛ فالولايات المتحدة مهتمة بتغطية العجز الكبير في قطاعها المصرفي، والذي لا نملك عنه معرفة كاملة بعد. وهذا له تأثير عكسي على الاقتصادات في أنحاء العالم. وبالنسبة إلى دول الخليج العربية، فقد راكمت ثروة اقتصادية هائلة خلال السنوات الست الماضية، وهذا ما جعلها تؤسس نفسها كقوة اقتصادية عالمية، أكثر بروزاً مقارنة بإيران، التي تعد متخلفة بمسافة كبيرة عن إمكانية اللحاق اقتصادياً بمجلس التعاون؛ وهناك تحول هيكلي في التوازن الإقليمي لم يفطن إليه كثير من المراقبين. بعبارة أخرى، ثمة عدم توازن اقتصادي كبير بين دول الخليج العربية وإيران. من ناحيتهم، لم يفق الإيرانيون بعد إلى حقيقة أنهم خلف دول الخليج العربية في هذه المرحلة. فسوء الإدارة الاقتصادية قد أدى إلى تدهور وضع الجمهورية الإسلامية، لكن القيادة السياسية ترفض الاعتراف بذلك. وأخشى أنه بمجرد أن يدرك الإيرانيون إلى أي مدى هم خلف دول الخليج العربية سوف يشعرون بعدم الأمن. الأمر الذي قد يولد تصوراً خاطئاً، والذي قد يقود بدوره إلى خطأ في الحسابات من جانب الإيرانيين، والذي يمكن أن يكون عاملاً محفزاً آخراً للإيرانيين للنظر إلى برنامجهم النووي كأداة لخلق إطار سياسي مهدد لدول الخليج العربية.

Share