عبثيّة الصراع على الساحة الفلسطينية

  • 2 يونيو 2009

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تبدو فيه كلّ‮ ‬أطراف منطقة الشرق الأوسط،‮ ‬مهتمّة بالزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي،‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬للمنطقة،‮ ‬وخطابه إلى العالم الإسلامي‮ ‬من القاهرة وموقع القضيّة الفلسطينيّة فيه،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يزدحم فيه المشهد السياسي‮ ‬الإقليمي‮ ‬والدولي‮ ‬بالكثير من الأفكار والمبادرات والتصوّرات حول عملية السلام العربية‮-‬الإسرائيلية وسبل إنعاشها وإخراجها من جمودها،‮ ‬وفي الوقت الذي‮ ‬تتحرّك فيه إسرائيل تحركات محمومة،‮ ‬في‮ ‬كلّ‮ ‬اتجاه،‮ ‬من أجل طرح رؤاها ووجهات نظرها الهادفة إلى الانقلاب على كلّ‮ ‬ما تحقق في‮ ‬مسار العملية السلمية،‮ ‬وإكمال مخطط تهويد القدس،‮ ‬والتوسّع في‮ ‬بناء المستوطنات،‮ ‬في‮ ‬هذا الوقت تبدو الساحة الفلسطينية مشغولة بأمر آخر تماماً،‮ ‬هو ذلك الصراع العبثيّ‮ ‬بين حركتي‮ "‬فتح" ‬و"حماس"‬ الذي‮ ‬أسفر عن مقتل ستة أشخاص في‮ ‬اشتباك مسلّح في‮ ‬الضفة الغربية مؤخراً،‮ ‬والحوار الوطني‮ "‬الماراثوني"‬ الذي‮ ‬يدور في‮ ‬حلقة مفرغة لا‮ ‬يبدو أن هناك نهاية قريبة لها،‮ ‬على الرّغم من أن الجولة المقبلة منه المقرّرة مطلع شهر‮ ‬يوليو المقبل هي‮ ‬الجولة الأخيرة،‮ ‬خاصة في‮ ‬ضوء ما صدر عن‮ "‬حماس"‬ مؤخّراً‮ ‬بشأن تفكيرها في‮ ‬تعليق مشاركتها في‮ الحوار الوطني‮.‬

من الواضح أن بعض القوى الفلسطينيّة لم تعد ترى أبعد من حدود جبهة الصراع الداخلي‮ ‬فيما بينها،‮ ولم تعد تدرك المعطيات الإقليمية والدولية الخطرة التي‮ ‬تحيط بالقضية الفلسطينية،‮ ‬ولم تعد معنيّة إلا بمصالحها الخاصة الضيّقة،‮ ‬وأصبحت أولوياتها محصورة في‮ ‬المواجهة مع بعضها بعضاً،‮ ‬وتحقيق‮ "انتصارات" وهمية تمثل هزيمة للقضيّة وتشويهاً‮ ‬لها في‮ ‬عيون الرأي‮ ‬العام العالمي‮.‬

إن الأولوية الأولى للقوى الفلسطينية المختلفة في‮ ‬هذه المرحلة الحرجة التي‮ ‬تمرّ‮ ‬بها قضية فلسطين،‮ يجب أن تكون تجميع الصفوف ولمّ‮ ‬الشمل من أجل مواجهة الخطر الداهم الذي‮ ‬يستهدف الجميع في الأراضي‮ ‬الفلسطينية المحتلة دون استثناء،‮ ‬ومن أجل صياغة رؤية وطنية واحدة ومتسقة‮ ‬يمكن للعالم أن‮ ‬يتعامل معها،‮ ‬ومن أجل إزالة الغبش الذي‮ ‬لحق بصورة القضية الفلسطينية على الساحة الدولية جراء صراع الفلسطينيين وتقاتلهم‮.‬

إن ما‮ ‬يحدث في‮ ‬الأراضي‮ ‬الفلسطينية المحتلّة،‮ ‬خاصة فيما‮ ‬يتعلق بالصراع بين‮ "فتح"‬ و"حماس‮"،‮ ‬يبدو في‮ ‬نظر كثير من المراقبين والمهتمّين بالقضية الفلسطينية وتطوراتها،‮ ‬مستعصياً‮ ‬على الفهم والإدراك،‮ ‬لأن التحديات والأخطار التي‮ ‬تحيط بقضية فلسطين والمرحلة المفصليّة التي‮ ‬تمر بها، تتضاءل أمامها أيّ‮ ‬صراعات داخلية أخرى مهما كانت شدتها أو عمقها،‮ ‬وتتراجع في‮ ‬مواجهتها كل المصالح الفئوية والحزبية‮.‬

إن صراع القوى الفلسطينية وتقاتلها بهذا الشكل،‮ ‬يقدّمان أكبر خدمة لإسرائيل ولحكومتها المتطرّفة برئاسة بنيامين نتنياهو،‮ ‬وهي‮ ‬تعمل من أجل تصفية القضية الفلسطينية،‮ ‬ومواجهة الضغوط الإقليمية والدولية عليها من أجل العودة إلى مسار السلام‮. ‬وفي‮ ‬ظلّ‮ ‬هذا الوضع،‮ ‬فإن السؤال الملحّ‮ ‬على الفلسطينيين والعرب والمسلمين،‮ ‬وكلّ‮ ‬المؤمنين بالحقوق الفلسطينية المشروعة،‮ ‬هو‮: ‬إلى متى سوف‮ ‬يستمر هذا الصراع العبثيّ‮ ‬الذي‮ ‬يخصم من رصيد القضية كل‮ ‬يوم؟‮!‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات