عام مضى بمآسٍ إنسانية.. وعام جديد برؤية تفاؤلية

  • 4 يناير 2020

انقضى العام (2019) بما له، حيث تحققت فيه أشياء إيجابية كثيرة للعديد من الدول؛ وما عليه، حيث كان من أصعب الأعوام على الكثير من المجتمعات؛ وبدأ العام الجديد (2020) والعالم يمر بتحديات غير مسبوقة ليس من حيث كثرتها فقط، بل من حيث تعقيداتها وتداخل عناصرها وطبيعة العوامل والقوى الفاعلة فيها، والأخطر من ذلك، الفئات المتأثرة بها أيضاً.
يدخل العالم العام الجديد وهناك حروب مستمرة، وصراعات أهلية مدمرة، ومؤامرات لا تخدم حتى من يقوم بها، ومشكلات لجوء متفاقمة، وظروف اقتصادية ضبابية، وحتى علاقات تجارية غير طبيعية، وغيرها الكثير من المشكلات التي صنعها الإنسان، إما بجهله أو عدوانيته أو بالطبع أنانيته؛ هذا فضلاً عن الكوارث الطبيعية التي تُفاقمها الظروف البيئية غير المسبوقة التي تواجهها الإنسانية جمعاء، وتنذر بفساد الحياة على الأرض التي أوجد الله الإنسان عليها وكرمه فيها لإعمارها وخلافته فيها، لتكون مستَقراً له ومصدراً لسعادته، لا مكاناً لشقائه وتعاسته؛ بالطبع كله بسبب سلوك بعضهم، وسوء استخدامهم واستغلالهم النعم والموارد التي حباهم الله -سبحانه وتعالى- إياها.
ندخل عام 2020، وهناك شعوب تتعرض لأبشع صور الاضطهاد العرقي والإبادة الجماعية، بعد أن كنا نظن أن العالم تخلص منها بعد مذابح رواندا ومجازر سربرنيتشا؛ لا لسبب، إلا لأنهم مختلفون في دينهم ومعتقداتهم وإيمانهم بخالق واحد لا شريك أو شبيه له؛ كما يحدث لشعبَي الروهينجا والإيجور اللذين يعيشان ظروفاً صعبة وسط تجاهل عالمي مطبق، اللهم إلا من تعاطف شعبي وإنساني محدود، وأحياناً تنديد دولي خجول؛ وشعوب تُقتل ليل نهار، وتُجوّع وتصيبها أمراض تَخلص العالم منها منذ عقود، كما هي حال الشعب اليمني الذي يعيش أوضاعاً لا تسر عدواً ولا صديقاً، بسبب التمرد والانقلاب الذي قامت به جماعة إرهابية لا تتورع عن القيام بأي شيء من أجل استمرار سيطرتها على البلاد، حيث تأتمر بمن يمدها بأسباب البقاء والاستمرار ليس من أجلها، وإنما تنفيذاً لمخططه في التمدد والنفوذ؛ ولو كان على حساب جماجم الأطفال وجثث النساء والشيوخ؛ وشعوب ما زالت تقبع تحت نير الاستعمار، بالرغم من أن العالم تجاوز تلك الحقبة الهمجية من تاريخ البشرية، وتحرر من عبودية الاحتلال منذ عشرات السنين، كما هي حال الشعب العربي الفلسطيني الذي يكاد يكون الشعب الوحيد في العالم الذي لا يزال يعيش تحت الاحتلال المباشر، ويتعرض لمختلف صنوف التمييز والقهر، على مرأى ومسمع من العالم أجمع؛ وشعوب تتعرض للقصف ليل نهار لأنها ترفض الخضوع للظلم والاستبداد، كما هي حال الشعب السوري في إدلب، والذي كان، وبينما يحتفل العالم بالسنة الجديدة ويستقبلها بالألعاب النارية المبهجة والورود المضيئة المتساقطة، تفاؤلاً بأن يكون أفضل من سابقه، تنهمر القذائف على رؤوس أطفاله وهم نائمون، ويشاهد الناس على شاشات التلفزة صور أبرياء تُقطع أوصالهم، وبينها صورة طفلة وهي تستنجد بمن ينقذها بأنها تريد أن تعيش لترى إخوانها؛ وغيرها من المشاهد المفزعة في أماكن ومناطق أخرى من عالمنا العربي والإسلامي التي يفترض أن تهز ضمير كل حي، مهما كانت قسوة القلوب؛ ولكن حتى بعد مرور كل هذه السنوات من الذبح، يأبى الضمير الإنساني أن يتحرك؛ وشعوب تعاني أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية، كما هي الحال في لبنان والعراق التي خرج مواطنوها ضد الفساد والتهميش والطائفية المقيتة التي أورثت بلادهم الفوضى والفقر والجوع؛ وشعوب أخرى منتشرة في مناطق مختلفة من الأرض، بعضها نسمع به، وبعضها الآخر لا نعرف عنه شيئاً؛ تعاني ظروفاً معيشية قاسية وأوضاعاً لا إنسانية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر دول في أمريكا اللاتينية التي، وبالرغم من مواردها الطبيعية، بات بعض سكانها يبحثون عن الطعام في القمامة.
وسط كل هذه المآسي الإنسانية، والتحديات التي تواجه البشرية، يبقى التفاؤل قائماً بأن يستدرك العالم، وخاصة مَن هم في موقع المسؤولية وصناعة القرار، المخاطر المترتبة على استمرار الصراعات، وتغليب المصالح الضيقة على مصالح الأخوة الإنسانية التي يجب أن توحد العالم لا أن تفرقه وتجعل من الأرض مكان سعادة، لا مكان شقاء وتعاسة؛ حيث يبدأ العام الجديد والملايين حول العالم يحدوهم الأمل بأن تنتهي معاناتهم، ويكون مستقبل أبنائهم أفضل، بإذن الله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات