عام على مجزرة "مخيم جنين"

  • 7 أبريل 2003

أمام انشغال الولايات المتحدة الأمريكية بالحرب الدائرة في العراق، تبدو الكثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية وفي غير منطقة من العالم، وكأنها ملفات ثانوية، لا تحظى بتلك الأولوية في سرعة التحرك، والتعاطي مع تداعياتها، والدفع بقوة باتجاه معالجتها وتسويتها. ولعل الملف الفلسطيني هو دائماً ضحية أي حرب أو كارثة أو حدث سياسي كبير على الساحة الدولية، إذ يتوازى عادة الانشغال بتلك الملفات الجديدة بتجاهل أو تناسٍ أو تأجيل على أفضل الأحوال للقضية الفلسطينية. وتستغل إسرائيل هكذا وضعية لجهة مزيد من العنف والتنكيل بالشعب الفلسطيني، وتثبيت سياسة الأمر الواقع، ومنذ أن عرض الرئيس الأمريكي على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي خطة "خارطة الطريق" في ديسمبر الماضي، أجّلت إسرائيل موعد بدء تطبيق الخارطة ست مرات حتى الآن.

وأمام انشغال العالم بالحرب في العراق، يتضاءل الالتفات إلى الكثير من المآسي التي تصيب البشر، وتحيل حياتهم إلى رعب وجحيم، وذكريات مرّة، فقبل أيام مرت الذكرى الأولى على مذبحة "مخيم جنين" دون كثير التفات من الصحافة ووسائل الإعلام ومؤسسات العمل العام، وكأن 455 عائلة فلسطينية لم تُهجّر، وكأن المجازر الجماعية التي ارتكبها الإسرائيليون بحق أهالي "مخيم جنين" لم تكن، وكأن الدماء التي روت أرض المخيم لم تسل، ولم تُدمِعْ حمرتُها الكثير من العيون داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها!

ويبدو أن إسرائيل لا تريد من أهل المخيم أن تلتئم جراحهم جرّاء ما حدث، فمنذ الجمعة الماضي، أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال مدينة جنين، وفرض حظراً للتجول عليها وعلى مخيمها، ودفع بتعزيزات عسكرية إضافية، ناشراً أكثر من 30 آلية عسكرية على الطرقات التي تربط المخيم بالمدينة، وكل ذلك يترافق مع الاستمرار في هدم العديد من المنازل وتضييق الخناق على أهالي المخيم ومحاربتهم في رزقهم وممتلكاتهم. وعلى الجهة الثانية تتوالى سياسة فرض الأمر الواقع الإسرائيلية، من خلال تهويد ما تبقى من مدينة القدس ونقل مجموعة من العائلات اليهودية إلى مستوطنة جديدة تدعى "هار حازيتيم" ملاصقة لرأس العمود في القدس الشرقية، واقتلاع ألفي فلسطيني من بيوتهم في مخيم طولكرم وتشريدهم من منطقة مخيم نور شمس ومنعهم من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم.

كل هذه المعطيات تفرض تحركاً عربياً لوقف المأساة التي ما يزال يتعرض لها أهالي جنين، وأمام هذا الواقع الإنساني الأليم تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها الدولة الوحيدة التي التزمت بشكل كامل وتعهدت دونما تراجع بمسؤولية إنجاز مشروع إعادة إعمار مخيم جنين، وهذا الموقف الإنساني القومي النبيل يفرض على جمعية الهلال الأحمر الإماراتي في فلسطين، مزيداً من شرف المسؤولية باتجاه تذليل كل العقبات من أجل البدء الفوري بتنفيذ مخططها المتعلق ببناء شقق سكنية للفلسطينيين جميعهم الذين هُدّمت منازلهم في هذا المخيم الشامخ.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات