عام التعافي‮ ‬الحقيقيّ‮ ‬للاقتصادات الـخليجيّة

  • 8 مايو 2011

واجهت اقتصادات دول الخليج العربيّة بعض الصعوبات خلال العامين الماضيين جراء تفاقم آثار “الأزمة الماليّة العالميّة”، مشتركة في ذلك مع باقي الاقتصادات حول العالم. وإذا كانت آثار الأزمة قد دفعت العديد من الاقتصادات العالميّة إلى حالات من الركود المزمن، ورفعت معدلات البطالة فيها إلى مستويات قياسية، كما حدث في الاقتصادات الأكثر تقدّماً، خاصة في “منطقة اليورو” والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، فإن تلك الأزمة، وإن أبطأت وتيرة النموّ في اقتصادات المنطقة بعض الشيء، فهي لم تخرجها عن مسارها الطبيعي، ما مكّنها من استعادة عافيتها في فترة زمنية وجيزة.

في هذا السياق، فقد توقع “معهد التمويل الدولي” في تقرير حديث له أن تتمكّن اقتصادات دول الخليج العربية من تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى نحو 6.5٪ في المتوسط خلال العام الجاري، مستفيدة من تزايد حجم الفوائض المالية لديها، الذي من المتوقّع أن يصل وفقاً لتقديرات “معهد التمويل الدولي” إلى نحو 1.7 تريليون دولار، وألا يزيد حجم الالتزامات الخارجيّة على حكومات هذه الدول على نحو 500 مليار دولار، ما يعني أنها سيكون بمقدورها التصرّف في ما يقدر بنحو 1.2 تريليون دولار، يمكن توجيهها كاستثمارات مباشرة في المشروعات الكبرى والبرامج التنمويّة، وهي المشروعات الأكثر جاذبية في الوقت الحالي، حيث تنظر إليها المنظّمات الاقتصادية الدولية بصفتها آلية فعّالة في تحفيز النمو الاقتصادي للدول الوطنية، وللاقتصاد العالمي كلّه.

إن الجاذبية الكبيرة التي باتت تتسم بها الاقتصادات الخليجيّة العربيّة كوجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية، وملاذ آمن لرؤوس الأموال المتنقلة عبر الحدود، وتزامن ذلك مع ما تشهده اقتصادات الدول المتقدّمة من أزمات كتفاقم العجز المالي والدَّين الحكومي، التي قللت كثيراً من جاذبيتها كوجهات استثمارية مفضّلة، يمثلان عاملاً مهماً يرجح أن يدفع رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية إلى اقتصادات المنطقة، لتقوم، إلى جانب الإنفاق الحكوميّ، بدور فاعل في تحريك عجلة النمو الاقتصادي وتحفيزها بداية من العام الجاري، وعلى مدار فترة ليست قصيرة في المستقبل.

تشير هذه التوقّعات إلى أن عام 2011 سيمثل نقطة محورية على منحنى الأداء الاقتصادي لمنطقة الخليج العربية، حيث ستعود المنطقة إلى معدلات النمو الاقتصادي التي ألفتها في سنوات ما قبل “الأزمة المالية” لتكون بذلك قد تخلصت بشكل نهائيّ من أعباء هذه الأزمة، ويعني ذلك أن العام الجاري هو عام التعافي الاقتصادي الحقيقي لمنطقة الخليج العربيّة، الذي سيكون إيذاناً ببداية دورة جديدة للنمو والازدهار الاقتصادي، تشبه في ملامحها وسماتها دورة النمو والازدهار التي عاشتها المنطقة خلال عام 2008، التي أصبحت في نهايته واحدة من القوى المحرّكة للنمو الاقتصادي العالمي برمّته، ولتسترد مرة أخرى مكانتها على سلم الترتيب العالمي للقوى الاقتصادية الصاعدة، لتعدّ من الاقتصادات التي يعول عليها في قيادة النمو الاقتصادي العالمي خلال العقود المقبلة.

Share