عاصمة الاقتصاد الأخضر

  • 8 أكتوبر 2016

جاء إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله «المنظمة العالميَّة للاقتصاد الأخضر» مؤخراً؛ ليمثل محطة جديدة لدولة الإمارات العربية المتحدة ضمن مسيرتها المكلَّلة بالنجاح والمملوءة بالإنجازات في إطار الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، وتلافي الآثار السلبيَّة للنمو والازدهار الاقتصادي في البيئة والموارد الطبيعية، وتنويع مصادر الطاقة، عبر الاستعانة بمصادر الطاقة المتجدِّدة الأكثر نظافةً مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية، ناهيك بقدرتها على استيفاء شروط استدامة النمو والتنمية الشاملة.

وتعي دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ فترة طويلة، أن الانتقال الآمن إلى المستقبل لا بدَّ أن يستوفي الكثير من الشروط، من بينها أن توازن السياسات الاقتصادية التي تتبعها الدولة بين النمو الاقتصادي بمفهومه الكمِّي من ناحية، والتنمية بمفهومها الشامل والمستدام من ناحية أخرى؛ بحيث لا يكون تحقيق النمو الاقتصادي الكمِّي معتمداً على استنزاف الموارد الطبيعية، ومخلِّفاً للكثير من الآثار السلبية في البيئة والحياة الطبيعية في الرقعة الجغرافية الخاصة بالدولة، بل أن تكون الدولة قادرة على تحقيق النمو الاقتصادي الآمن، وأن تحافظ في الوقت نفسه على بصمتها البيئية الإيجابيَّة، وذلك من خلال تنويع مصادر الطاقة، والاعتماد بشكل أساسي على مصادر الطاقة النظيفة والمتجدِّدة، وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة؛ بحيث يتم ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وإدارة النفايات والمخلَّفات بشكل آمن ومفيد اقتصادياً وتنموياً، وغير ذلك من القضايا والموضوعات التي تندرج تحت عنوان رئيسي هو «الاقتصاد الأخضر».

ولأن دولة الإمارات العربية المتحدة لها باع طويل، وتملك خبرات كبيرة في معالجة هذه القضايا؛ إذ إنها حققت نجاحات كبيرة فيها على مدار سنوات، فقد باتت تحتضن على أراضيها معالم ليس لها نظير بالعالم في هذا الشأن كمدينة «مصدر» التي تعتمد بشكل كامل على الطاقة المتجدِّدة، وتخلو تماماً من المخلَّفات، وكمحطات الطاقة الشمسية المركَّزة الكبرى في العالم، بالإضافة إلى الكثير من المبادرات والمشروعات المتعلِّقة بإدارة المخلفات، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وصيانة الموارد الطبيعية، والمحافظة على البيئة؛ ولذلك تُعَدُّ الإمارات بمنزلة العاصمة العالمية للاقتصاد الأخضر؛ وهذا ما أهَّلها من دون شك لامتلاك حق استضافة مقر «المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر»، التي قال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إنها «ستتمكَّن من أداء رسالتها المتمثلة في تعزيز ثقافة الاقتصاد الأخضر ومفهومه بدول الإقليم والعالم، ودعم الحوار بين هذه الدول، وتقديم المشورة والدعم المادي والمعنوي والفني إليها؛ كي تكون مرجعاً مهماً وأساسياً للبحوث والدراسات ذات العلاقة بالطاقة النظيفة وحماية الإنسان والبيئة».

إن «المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر» سيكون بمقدورها من خلال وجودها في دولة الإمارات العربية المتحدة الاستفادة من النموذج الإماراتي في مجال الاقتصاد الأخضر، كما أنها، من خلال كونها ستضم في عضويتها نحو 190 دولة، سترسِّخ مكانة الإمارات عاصمةً عالميةً للاقتصاد الأخضر، ودولةً ذات دور ريادي في رسم السياسة العالمية، ووضع بنود الأجندة الدولية في هذا المجال. كما أن احتضان الإمارات مقارَّ رسمية لمؤسسات دولية أخرى ذات أهمية بالغة في قضايا الاستدامة، ومنها الوكالة الدولية للطاقة المتجدِّدة «آيرينا» يزيد ترسيخ مكانتها العالمية، ومكَّنها من المحافظة على ريادتها، وتحقيق المزيد من الإنجازات في إطار الانتقال إلى المستقبل، والاقتراب شيئاً فشيئاً من طموحها الرامي إلى أن تكون واحدة من أفضل دول العالم في المجالات كافة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات