«عاصفة الفكر» وبلورة مفهوم حديث للأمن القومي العربي

  • 30 أبريل 2017

تنطوي الندوة الفكرية، التي نظَّمها «تحالف عاصفة الفكر» بالتعاون مع «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، في جمهورية مصر العربية، تحت عنوان «دور الأمن القومي العربي في عصر جديد»، على أهمية كبيرة؛ حيث تأتي هذه الندوة امتداداً لسلسلة الندوات التي سبق أن عقدها «تحالف عاصفة الفكر» في أبوظبي والمغرب والبحرين، وهي تُعقَد في ظل أوضاع إقليمية متفاقمة، وتطورات دولية متسارعة، بل حتى تحالفات عالمية غير مستقرَّة.

وتعكس مشاركة مجموعة كبيرة من المسؤولين العرب على أعلى المستويات، بالإضافة إلى أبرز رؤساء مراكز البحوث والمفكرين والمحللين السياسيين في العالم العربي، أهمية هذه الندوة، والدور المتنامي الذي بدأ يضطلع به «تحالف عاصفة الفكر». وقد أكد سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، رئيس الأمانة العامة لتحالف عاصفة الفكر، خلال مشاركته في الندوة، أن الندوة تأتي إسهاماً من التحالف في تعزيز مكانة الفكر في مواجهة أبرز التحديات الراهنة في العالم العربي، وتُعَدُّ استمراراً للجهود التي يبذلها التحالف من أجل دعم صانع القرار في الدول العربية عبر إمداده بالمعلومات والبيانات الضرورية، إضافة إلى نشر الوعي الفكري حيال مختلف القضايا والتحديات التي تواجهها الأمة العربية في هذه المرحلة، وخاصة ما تتعلق بقضايا الأمن القومي العربي.

وقد أظهرت الندوة، التي توزَّعت على خمس جلسات رئيسية، وتناولت التحديات الرئيسية والتهديدات الإقليمية للأمن القومي العربي خاصة تهديد الإرهاب، وتحدي تماسك الدولة الوطنية، وكذلك قضية العرب المركزية، القضية الفلسطينية، أن هناك حاجة إلى صياغة مفهوم أشمل للأمن القومي العربي، خاصة مع تشعُّب التحديات وتداخلها، وكثرة العناصر والفواعل المؤثرة فيها؛ وهذا يتطلَّب، بادئ ذي بدء، العمل على بلورة استراتيجية محدَّدة المعالم للتعامل مع المتغيرات التي تعيشها المنطقة العربية؛ وقد أكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، الذي كان من بين أبرز المشاركين في الندوة، ضرورة المواءمة بين تحقيق التطلُّعات المشروعة للتغيير، وتجنُّب تفكك دول المنطقة، ووقوعها في دوامة الطائفية، مشيراً إلى أن الإصلاح الشامل في إطار الدولة الوطنية هو الملاذ الوحيد لمواجهة التهديدات المتصاعدة في المنطقة.

وكما أكدت الندوة ضرورة الإسراع في بلورة استراتيجية شاملة؛ فقد أظهرت أهمية الفكر في مثل هذه الاستراتيجية، وفي مواجهة التحديات وصدِّ التهديدات التي تواجه العالم العربي؛ فأخطر التحديات المعاصرة التي تواجهها الدولة الوطنية مرتبطة بقضايا الفكر. وقد أوضح الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الأمناء، المدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي في مملكة البحرين، أن الإرث التاريخي للمنطقة قد خلَّف بعض الثغرات والنزاعات والشوائب، التي تم استغلالها في تأجيج الطائفية والمذهبية؛ ما أفسد قيم الاعتزاز بالعروبة، وزعزع الولاءات للأوطان، ودمَّر مفهوم الدولة الوطنية، خصوصاً من قبل الجماعات الإسلامية والتنظيمات الأيديولوجية المتشدِّدة.

كما أن علينا، ونحن نصوغ مثل هذه الاستراتيجية، أن ندرك التداخل غير المسبوق بين الأمن القومي/الإقليمي من جهة، والأمن الدولي/العالمي من جهة ثانية؛ فتشابك المصالح إقليمياً ودولياً يجعل من الصعب على أيِّ منطقة أو إقليم أن يحدِّد معالم أمنه القومي من دون الأخذ في الاعتبار العلاقات المتحولة بين القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. وما يزيد من تعقيد الجهود في هذا الشأن هو أن المنطقة، ومن خلال مناطق الصراع القائمة فيها منذ أكثر من ست سنوات، أصبحت ساحة لصراع المصالح بين القوى الدولية، والمجال الأخطر لاختبار موازين القوى الدولية تمهيداً، على ما يبدو، لصياغة نظام عالمي جديد، ربَّما على حساب مصالح دول المنطقة ومصائرها.

ومن هنا؛ فإن هناك حاجة متزايدة إلى فهم عميق للتحديات التي تواجه المنطقة قبل المضيِّ في صياغة مفهوم حديث للأمن القومي العربي، يجب أن يقوم على أساس الترابط والتكامل كما تؤكد ذلك باستمرار دولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الرشيدة، التي ترى أن الأمن العربي، كما الخليجي، كلٌّ لا يتجزأ.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات