عاصفة الحزم: ثلاث سنوات على كبح التمدد الإيراني

  • 26 مارس 2018

تصادف اليوم السادس والعشرون من مارس الذكرى الثالثة لانطلاق عملية عاصفة «الحزم» كإحدى أبرز عمليات المواجهة التي شهدتها المنطقة خلال الحقبة الراهنة لكبح جماح التمدد الإيراني، وهي لاشك عملية لها رمزيتها ومنطلقاتها وأهدافها وأبعادها الخاصة، ذلك أنها جاءت بمثابة الدرس الذي جعل جميع شعوب المنطقة تدرك أن التحرك الاستباقي لوقف التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة بات ضرورة ملحة، ولعل أهم شيء تعلمته شعوب المنطقة والعالم أن الانتفاض من أجل إيقاف الغطرسة والوقوف في وجه النزعات العدائية ضد شعوب المنطقة ومحاولات الاستهانة بكرامتها، قد لا يتوافر إلا لمن يمتلك زمام المبادرة ويتحلى بالشجاعة الكافية والحزم المطلق لمواجهة الصعاب والتحديات، والخروج من حالة الانتظار إلى مرحلة اتخاذ القرار لمواجهة المخاطر بكل ثبات وصبر.

فعندما قررت دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وبمشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة، أن تتصدى صباح السادس والعشرين من شهر مارس 2015 للتهور الحوثي والعنجهية الإيرانية، كانت تضع نصب أعينها هدفاً أساسياً هو وضع حد نهائي لتاريخ طويل من سياسة التحدي والتدخلات الإيرانية السافرة في الشأن الداخلي لدول الخليج العربي وجوارها الإقليمي. كما سعت قوات التحالف إلى وضع حد لقاطرة التكبر الإيراني وكسر إصرارها المذهبي على زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية وتدمير نسيجها الاجتماعي وإعادة بنائه على أسس مذهبية وطائفية.

ولاشك أن الملاحظ اليوم للأهداف التي حققتها قوات التحالف العربي ما كانت لتتحقق لولا القرار التاريخي الذي أخذه الملك سلمان بن عبدالعزيز، بموافقة إخوانه في دول التحالف العربي كحاجة اقتضتها الظروف الحساسة في تاريخ المنطقة. وها هي عاصفة اليوم تواصل المسار نفسه بعد أن حققت أغلبية أهدافها، برغم تمكن الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً من السيطرة في البداية على العديد من المدن اليمنية وتمكنها من الوصول إلى العاصمة صنعاء، واستباحتها مؤسساتها الحكومية ونهبها أموال الشعب، وجعل اليمن كله رهن إشارة المرشد الإيراني.

كما تمكنت عاصفة الحزم بعد طرد الحوثيين من العديد من المدن اليمنية من أن تثبت لإيران قدرتها على اعتماد سياسة النفس الطويل في المواجهة، كما برهنت على قدرتها على حماية أمن وصون الحيز الجغرافي والعمق الاستراتيجي لدول الخليج كلها.

كما تمكنت قوات التحالف في ظرف وجيز من تحقيق أهدافها العسكرية والتحول إلى مصدر أساسي للأمل للشعب اليمني الذي تكبد الكثير من أرواح أبنائه وضياع مستقبل أطفاله، وفقدَ أغلب بنيته التحتية جراء استخدام الأسلحة الثقيلة من طرف الحوثيين.

لقد تمكنت عملية عاصفة الحزم بعد أقل من شهر من انطلاقها من أن تتحول إلى عملية إعادة أمل للشعب اليمني، وذلك من خلال تقديم الغذاء والدواء والتعليم والكهرباء للمتضررين من المواجهات العسكرية مع الحوثيين والإرهابيين في أرض المعركة، وهو الدور الذي مازالت تلعبه اليوم وهي تتقدم بخطوات متسارعة تجاه آخر معاقل المتمردين بعد تحريرها نحو %85 من أراضي اليمن من قبضة الحوثيين.

إن النجاح الذي حققته قوات التحالف العربي على أرض المعركة منذ انطلاقتها قبل ثلاثة أعوام، يعد جزءاً أساسياً من رسالتها، ولكنها نجحت كذلك في إرسال رسائل عديدة لا تقل من حيث الأهمية عن الانتصار في أرض الميدان، وهي أنها كشفت للعالم حجم الخطر الذي يمثله المشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة. وها هي نتيجة تلك الرسائل تتجسد اليوم في ردود الفعل الإقليمية والدولية على العبث الإيراني في المنطقة والعالم، حيث باتت العديد من القوى الكبرى مقتنعة أن إيران هي العامل الأساسي وراء أزمات المنطقة وهي مصدر الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تصل الحوثيين ويستخدمونها في تدمير مقدرات الشعب اليمني واستهداف الأراضي السعودية.

لقد تمكنت عاصفة الحزم كذلك من تفكيك المشروع الإيراني الذي لم يكن يعتبر اليمن سوى منطلق للتمدد على حساب أكثر من عاصمة عربية، حسب ما صرح بذلك أكثر من مسؤول إيراني منذ وضع الحوثيون يدهم على صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014. وبالنظر اليوم إلى ما وصلت إليه مراحل المواجهة العربية المستمرة بين قوات التحالف العربي ضد الميليشيات الحوثية الإيرانية، يمكن القول إن حسم الصراع لصالح الشرعية بات قريباً جداً، وهي نتيجة لا شك ستكون لها تداعيات كبيرة على مستقبل وضع إيران ومستقبل الصراع في المنطقة بشكل عام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات