طفرة الاقتصاد الإماراتـي

  • 25 يونيو 2013

رفع “صندوق النقد الدولي” تقديراته لمعدل نمو اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2013 إلى نحو 3.6٪، بدلاً من 3.1٪ في توقعات سابقة، وأكد الصندوق أن هناك آفاقاً واعدة للنمو الاقتصادي في الدولة في الأجل المتوسط، وتوقع ارتفاع معدل النمو إلى نحو 3.7٪ في عام 2014، ونحو 3.8٪ في عام 2015.

إن قيام “صندوق النقد الدولي” برفع معدل النمو المتوقع للاقتصاد الوطني، في العام الجاري، ومن ثم في الأعوام التالية، يحمل العديد من الدلالات، هي: أولاً، إن هذا النمو سيكون نمواً على قدر كبير من التوازن، كونه مدعوماً بالنمو في شريحة عريضة من القطاعات، على رأسها قطاعات البنية التحتية والتجارة والسياحة والخدمات اللوجيستية والصناعة والطاقة المتجددة، وهو ما يؤشر إلى سلامة البناء الهيكلي للاقتصاد الكلي في الدولة. ثانياً، إن القطاعات ذات الدور المحوري في تحريك عجلة النمو المتوقع هي في مجملها قطاعات غير نفطية، وهو مؤشر له قيمتان إيجابيتان؛ فهو من ناحية، يدل على التقدم الإيجابي في تطبيق برامج تنويع مصادر الدخل بعيداً عن القطاع النفطي، وفي الوقت ذاته، فهو يدل على أن النمو الاقتصادي الوطني سيكون، وبشكل كبير، في منأى عن تقلبات أسعار النفط العالمية.

ثالثاً، الزيادة الكبيرة في معدل النمو المتوقع تشير إلى أن الاقتصاد الوطني قد تعافى من تداعيات “الأزمة المالية العالمية”، خاصة ما طرأ على القطاع العقاري في بعض المناطق في الدولة، وتأتي الزيادة في معدلات النمو المتوقعة لتسدل الستار على هذه المظاهر السلبية، وتضع عنواناً لمرحلة جديدة من الازدهار الاقتصادي الآمن والبعيد عن الأزمات. رابعاً، إن النمو المتوقع سيعتمد بشكل كبير على نمو قوي في معدل الاستثمار في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة، فمن المرجح أن يرتفع هذا المعدل من نحو 14.2٪ في عام 2012، إلى 18.7٪ في عام 2018، وهذا الارتفاع يدل على أن هناك تحسناً حقيقياً في بيئة الاستثمار في الدولة، وأن الفرص الاستثمارية الوطنية ستكون ملاذاً آمناً للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

خامساً، إن الارتفاع المتوقع في النمو الاقتصادي يقابله انخفاض في التضخم، فمن المرجح وفقاً لـ “صندوق النقد” ألا ترتفع معدلات التضخم في الدولة عن نحو 2.5٪ حتى عام 2015، ليصل الفارق بين معدلي النمو والتضخم إلى نحو 1.3٪، وهذا الفارق الكبير يعكس مدى التحسن في مستويات الدخل الحقيقي للأفراد، ويترجم بصورة كمية مدى التحسن في مستويات المعيشة لمجمل السكان في الدولة. سادساً، إن تمكن الاقتصاد الوطني من تحقيق هذا النمو، مع المحافظة على معدل مقبول للتضخم، يعدّ دليلاً على كفاءة سياسات الاقتصاد الكلي التي تنتهجها حكومة دولة الإمارات، وإن هذه السياسات لديها قدر من التوازن، بما يسمح لها بتحفيز النمو الاقتصادي، من دون أن تتسبب في توليد ضغوط تضخمية، محافظة بذلك على مستويات الاستقرار الاقتصادي والمالي، ومحافظة كذلك على مكتسبات التنمية من التآكل بفعل الضغوط التضخمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات