طريق المستقبل

  • 24 فبراير 2003

تنطوي كلمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظة الله- التي وجهها سموه إلى مؤتمر "التعليم بلا حدود"، الذي يعقد في أبوظبي، على العديد من الدلالات والمفاهيم التي تؤطر لأسس أخلاقية في العلاقات الدولية في وقت تبدو فيه هذه العلاقات في حاجة ماسة إلى صوت الحكمة والعقل للخروج من دوامة الاضطراب وعدم الاستقرار اللذين يكتنفان الرؤى الاستراتيجية على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ لم يكتف سموه في كلمته التي وجهها إلى شباب العالم في مؤتمرهم وتلاها نيابة عن سموه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتأكيد دور العملية التعليمية في مسيرة التطور الإنساني، بل ضمّن كلمته كذلك دستوراً لقيم الخير والبناء وميثاق عمل فريدا حيث أكد سموه في كلمته أن "بث روح التطور والتكافل والعمل المشترك في ربوع العالم" يعد حجر الزاوية في تطوير المجتمعات، مشيرا سموه إلى أهمية الانفتاح بين شعوب العالم.

والمتأمل في كلمة سموه يجد أيضا أنها تضمنت علاجا ناجعا لآفات البشرية وأمرضها الاجتماعية الراهنة، إذ أكد سموه في كلمته إمكانية المساهمة في حلها وتجاوزها عبر نشر "الحوار الهادف بين الثقافات وتشجيع التفاعل والمشاركة بين أبناء البشرية جمعاء"، وكانت كلمة سموه أيضا فرصة ثمينة لتحرير ذهنية "الآخر" مما قد يلصق بها من أوهام زائفة وادعاءات باطلة حول العقيدة الإسلامية السمحة، حيث حرص سموه أن ينأى بالدين الإسلامي عن ظواهر بغيضة كالإرهاب وقتل الأبرياء بغير حق، مشددا على ضرورة احترام الإنسان ومبادئ العدل والخير والتسامح والتفاعل الإيجابي بين الحضارات. والمؤكد أن كلمات سموه إلى الأجيال الواعدة من شباب العالم، الذين تجمعوا على أرض دولة الإمارات في تظاهرة ثقافية فريدة، تجسد وتترجم وتعكس بعمق إرادة سياسية قوية طالما تحدت الصعاب وتجاوزت العقبات وقهرت الظروف طيلة السنوات والعقود الماضية كي تشق لها طريقا قويما، وتدفع عجلة التنمية والتقدم وسط ظروف وأجواء لم تكن مواتية في كثير من الأحيان، فهي إذاً رسالة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- منذ انطلاق التجربة الاتحادية عام 1971، تنشر الخير والأمن والاستقرار في ربوع الأرض وذلك انطلاقا من رؤية حضارية واعية صاغها سموه حين قال مؤكدا منذ سنوات مضت "إننا ندرك أن الأمن لا يتجزأ وينبغي ألا يتجزأ، لأنه السياج الذي يحمي الدولة ويصون منجزاتها".

وإذا كانت كلمة صاحب السمو رئيس الدولة إلى شباب العالم قد تضمنت دعوة كريمة للتعرف إلى دولة الإمارات كنموذج مرموق للقيم والمبادئ الإنسانية، فإن ثمار هذا النموذج ونتائجه قد تجلت لهؤلاء الشباب بوضوح في ما تنعم به دولتنا الحبيبة من أمن وأمان واستقرار، وهذا الاستقرار ليس سوى نتاج جهد دؤوب يؤمن بإدارة الخير والبناء، ويجعل الإنسان ركيزة للعمل والإنتاج باعتباره "أساس أي عملية حضارية" كما يؤكد سموه دوما.

إن تأكيدات صاحب السمو رئيس الدولة بشأن متطلبات تحقيق الأمن والاستقرار العالميين تعكس إدراكا فائقا لحساسية المرحلة التاريخية الراهنة، وتؤكد ضرورة تكاتف دول العالم أجمع من أجل عبور هذه المرحلة.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات