طريق المستقبل في أفغانستان

  • 29 يونيو 2003

هناك العديد من الشواهد التي تؤكد إمكانية تنفيذ خط أنابيب الغاز التركماني الذي يمر عبر الأراضي الأفغانية، والذي يخضع لمناقشات منذ نحو عشرين عاما، حيث يتوقع الخبراء أن يفتح هذا المشروع طريق الازدهار الاقتصادي في أفغانستان. والمؤكد أن المضي في طريق تنفيذ المشروعات الاقتصادية في أفغانستان هو السبيل الحقيقي نحو إعادة بناء الدولة الأفغانية وتحقيق الأمن والاستقرار والتغلب على العديد من العقبات التي تحول دون استتباب الأمن في ربوع تلك الدولة. كما يتوقع أن يسهم مد هذا الخط في إنعاش اقتصادات دول عدة في مقدمتها باكستان وتركمانستان، إذ يتوقع الخبراء أن يسمح هذا المشروع الضخم بتوسيع قدرات تصدير الغاز من حقل دولت آباد (جنوب شرق تركمانستان) إلى السوق العالمية عبر المرافئ الباكستانية على المحيط الهندي، كما يدر أيضا -حسب التوقعات- ملايين الدولارات إلى الخزانة الأفغانية وينعش اقتصاد أفغانستان المدمر.

والمؤكد أن مشروع أنبوب نقل الغاز التركماني عبر الأراضي الأفغانية يمكن أن يضاعف الرهانات على نجاح دبلوماسية التنمية لإخراج أفغانستان من كبوتها وعودتها إلى الأسرة الدولية، وهي خطوة تستحق تكاتف الجهود ليس فقط لأن التنمية هي السبيل نحو استئصال جذور الإرهاب من بيئة خصبة ظلت تجمع بين الفقر واللاأمن وغياب الدولة بمفهومها الحقيقي طيلة عقدين من الزمان، ولكن أيضا لأن التنمية ستسهم في إنقاذ ملايين اللاجئين والمشردين الأفغان وتمنح بارقة أمل للأجيال الجديدة في حياة بلا حروب أو صراعات، ولا يقل عن ذلك أهمية -بطبيعة الحال- أن التنمية في أفغانستان ستسهم في إنجاح الجهود الرامية للقضاء على زراعة المخدرات في هذا البلد بعد أن عادت هذه الزراعة إلى مستويات إنتاجها خلال حقبة التسعينيات، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، انطلاقا من أن ضعف الموارد وانهيار الأوضاع الاقتصادية يعدان سببا مباشرا في اللجوء إلى زراعة الخشخاش.

إن خطوات التنمية في أفغانستان تحتاج إلى دعم إضافي من القوى والدول كافة المعنية بالتوصل إلى شراكة دولية حقيقية تسهم في تخليص هذا البلد من براثن الظلامية واجتثاث جذور الإرهاب وآثار الدمار من خلال إيجاد الحلول الناجعة لمشكلات التنمية، وإذا كان البعض يعتبر أن التعليم والثقافة يشكلان مفتاحا للتنمية والنهوض بمستقبل أفغانستان، فإن أجندة الأولويات الأفغانية تنطوي على الكثير من الهموم والإشكاليات التي يصعب ترتيبها ظرفيا، ولكن القاسم المشترك بينها جميعا هو انطلاق مسيرة التنمية الاقتصادية التي تمثّل قوة الدفع لتحريك عجلة إعادة الإعمار وفتح أبواب الأمل في المستقبل ونبذ التطرف والإرهاب، وخصوصا أن هناك إجماعا بين الخبراء على أن الفقر بات قضية أمنية ملحّة في عالم هاجسه الأول ملاحقة التطرف والمتطرفين.

وإذا كان العالم قد احتفل مؤخرا باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وفي ضوء موقع أفغانستان البارز على الخارطة الدولية في زراعة المخدرات، فإن الدول جميعها، وخصوصا الدول الكبرى، مدعوة لأن تسهم في مكافحة انتشار هذه الزراعة داخل الأراضي الأفغانية عبر دعم خطط الإعمار وتوفير فرص العمل ودعم مشروعات التنمية في أفغانستان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات