طريـق عربـي بديـل

  • 29 مارس 2006

بعيدا عن الاستغراق في جدليات الفشل والنجاح والمعايير المحددة لأي منهما، وما يرتبط بذلك من إشكاليات وتساؤلات ثانوية وفرعية تتمحور جميعها وتصب بالنهاية في سلة غياب أي أرضية أو قواسم عربية مشتركة يمكن الانطلاق منها نحو إصلاح آليات العمل العربي المشترك وإعادة هيكلة مؤسسة الجامعة العربية كتكتل إقليمي يختلف الجميع حول دوره وفاعليته في مواجهة التحديات المطروحة، بعيدا عن ذلك كله ومن دون اجترار مرارات الخطاب الإعلامي والسياسي العربي حول نتائج القمة العربية، المنعقدة حاليا في العاصمة السودانية، نعتقد أن البيان الصحفي الذي أدلى به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لدى وصوله إلى الخرطوم، ينطوي بالفعل على مقومات وعناصر رئيسية لا بد من الأخذ بها لتصحيح الأوضاع بمعزل عن حماسيات الخطب الرنانة التي ظل العمل العربي المشترك أسيرا لها طيلة العقود والسنوات الماضية. إذ إن إعلاء مصالح الشعوب والبحث عن نقاط التقاء مشتركة بين الجميع يتطلبان البحث عن طريق عربي بديل بين المواقف المتنافرة أو بالأحرى المتناثرة، فالمطلوب هو خيار استراتيجي ينتصر للشعوب "الحالمة" والطموحة إلى خطوات فاعلة ويكافئها على طول الانتظار وتحمل معاناة التراجع والتدهور التنموي العربي الذي تعكسه جميع الأرقام والمؤشرات والإحصاءات الصادرة عن منظمات دولية.

البيان الصحفي الإماراتي أعطى أولوية مطلقة للشعوب العربية، وربط بوضوح بين العمل السياسي وحياة البسطاء ممن ينتظرون مردودا لقرارات القادة، معتبرا دفع عجلة التنمية والاقتصاد مدخلا مهما للاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي وتحقيق التضامن العربي، ومؤكدا أن التركيز على الأجندة الاقتصادية سيخلص العرب من عثراتهم الراهنة، وكأنه بذلك يعبر عما تجول به صدور ملايين العرب من المحيط إلى الخليج من تركيز على قضايا تنموية غابت وسط دهاليز الخلافات والصراعات السياسية المستعصية والمزمنة في آن واحد.

وإذا كان هناك كثيرون يرون أن العرب قد فقدوا بالفعل بوصلتهم السياسية، فإن الوضع بالنسبة إلى الاقتصاد يبدو مختلفا، ولنا في تجربة الاتحاد الأوروبي خير مثال، والفرص التنموية أمام العرب لم تزل متاحة وواعدة، ولكن الاستفادة من هذه الفرص مرهونة بالتخلي عن الشعارات وإعلاء المصالح وجدية الإصلاحات الاقتصادية العربية وبلورة تصورات اقتصادية متكاملة تؤمن بالفكر الاقتصادي الحر وتحصن ذاتها بالشفافية وتدرأ عن نفسها الفساد، ولعل في تجربة الإمارات الفتية ما يرشد العرب جميعا إلى الدرب الصحيح للحاق بالعصر، شريطة استنهاض مكنونات الأمة وطاقاتها وحسن توظيف ثرواتها الهائلة والتخلص من أسر الأفكار المريضة والقوالب النمطية الجاهزة في التعاطي مع العالم من حولنـا.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات