طالبان وواشنطن..كيف سترسم المفاوضات الجارية مستقبل أفغانستان؟

  • 1 سبتمبر 2019

تمثل الأحداث الأمنية المتلاحقة في أفغانستان حالة مفارقة بالنسبة للعديد من المتابعين لمسار المفاوضات الجارية حالياً بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، فإلى أي حد يمكن لهذه المفاوضات أن تؤدي إلى عملية السلام في هذا البلد المنكوب بسبب الحرب؟
لقد دخلت حركة طالبان في جولات عدة من المفاوضات مع الحكومة الأمريكية منذ شهر يناير الماضي في الدوحة؛ بهدف إيجاد تسوية سياسية لإنهاء دوامة العنف المستمرة في أفغانستان منذ 19 عاماً، حيث يدور محور التفاوض بين الطرفين على آلية سحب بقية القوات العسكرية الأمريكية مقابل إيقاف حركة طالبان للحرب، وإحلال السلام، وضمان عدم عودة الجماعات الإرهابية إلى المنطقة. ورغم طول فترة التفاوض التي قاربت عاماً، فإن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أبدى الجمعة الماضية تفاؤله بما ستسفر عنه المفاوضات الحالية التي وصفها «بالجيدة» مع الحركة المسلحة، وذلك في تصريحات أدلى بها للصحفيين في البيت الأبيض قبل أن يغادر إلى المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد بولاية ماريلاند.
الرئيس ترامب ذكر الخميس الماضي أن قوام القوات الأمريكية في أفغانستان سيجري تخفيضها إلى 8600 فرد؛ بناء على الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه بين الطرفين.
لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون يتعلق أساساً بعلاقة طالبان بالحكومة الأفغانية الحالية، وخاصة أن علاقة الأخيرة بالولايات المتحدة الأمريكية هي جوهر المشكلة القائمة منذ أن تم إسقاط إمارة طالبان عام 2001، وتنصيب حكومة الرئيس السابق حامد كرزاي محلها على يد واشنطن في ديسمبر 2001.
ومع سعي الرئيس الأفغاني الحالي، أشرف غني، إلى تجاوز أخطاء الرئيس السابق حامد كرزاي، فإنه لا يمتلك ضمانات قوية تؤكد نجاحه في احتواء حركة طالبان بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، حيث عكست الهجمات العسكرية التي نفذها متمردون من حركة طالبان، أمس السبت، على مدينة «قندوز» الاستراتيجية حالة العداء الكبير بينها وبين الحكومة المركزية.
وما يزيد الوضع تعقيداً، أن تلك الهجمات تأتي بالتزامن مع الجولة التاسعة من المفاوضات الجارية حالياً في الدوحة بين طالبان والمبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان، زلماي خليل زاده.
الهجمات الأخيرة أدت، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، عن المتحدث باسم شرطة قندوز، سيد سرفار حسيني، إلى مقتل ثمانية مقاتلين من طالبان في الحصيلة الأولية، فيما أعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، أن هجوم السبت أدى إلى سيطرة مقاتلي الحركة على مبانٍ حكومية عدة مهمة.
ورغم كون هجوم قندوز الأخير قد بات أمراً مألوفاً بالنسبة للكثير من متابعي تطورات الصراع في أفغانستان منذ عقود، فإن سيطرة الحركة على مقرات حكومية عدة تعكس مدى ضعف قوات الأمن الأفغانية في فرض الأمن في المستقبل. وبالتالي، فإن المخاوف من انسحاب القوات الأمريكية تثير مخاوف الحكومة الأفغانية أكثر من غيرها. وبالتالي، فإن بعض المحللين يشككون في مصداقية التصريحات التي أطلقها الرئيس الأفغاني، أشرف غني مؤخراً، حيث قال إن المرحلة الأساسية من الحوار واتفاقية السلام الحقيقية ستكون بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان»، إذا ما توصلت الأخيرة مع واشنطن إلى حل ما.
وكان الرئيس أشرف غني قد قال في حوار له مع إحدى القنوات المحلية، أن حكومته مصممة على المضي قدماً في عملية الحوار مع طالبان للوصول إلى حل شامل يؤدي إلى وقف حمام الدم في البلاد. لكنه أضاف أن طالبان جزء من هذه البلاد، ولن تقرر مصيرها بشكل أحادي.
لكن السـؤال هنا يدور أيضـاً حـول إذا ما كانـت طالـبان – التي تعتبر نفسها المنتصر الوحيد على أمريكا – ستقبل بتقاسم السلطة مع حكومة ترى أنها ضعيفة، ولا تمثل بالنسبة لها إرادة الشعب الأفغاني؟

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات