طائرة «الدرون» هل تفرض أساليب حرب جديدة في المنطقة؟

  • 27 أغسطس 2019

نفذت إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة هجمات عدة ضد تنظيمات مرتبطة بإيران في كل من سوريا والعراق ولبنان، بواسطة طائرات مسيرة من دون طيار، ما أسفر عن خسائر في صفوف تلك القوات، فهل بات استخدام طائرة «الدرون» من طرف تل أبيب وسيلة جديدة لتفادي استخدام القوة العسكرية التقليدية في ضرب الأهداف؟
الضربات العسكرية التي نفذتها إسرائيل بواسطة طائرات من دون طيار، كان آخرها القصف الذي نفذته مساء السبت 24 أغسطس الجاري ضد قوة فيلق القدس وميليشيات شيعية إيرانية قرب العاصمة السورية دمشق، مسوغة ذلك بكون تلك القوات كانت تخطط لشن هجمات تستهدف مواقع في إسرائيل انطلاقاً من داخل سوريا خلال الأيام الأخيرة، بحسب بيان نقلته وكالة «رويترز» عن المتحدث العسكري للجيش الإسرائيلي.
فيما أعلنت قيادة عمليات الأنبار لقوات الحشد الشعبي العراقية في بيان لها الأحد 25 أغسطس الجاري، مقتل اثنين من مقاتلي اللواء 45 وإصابة آخرين وحدوث بعض الأضرار في العربات العسكرية جراء قصف نفذته طائرتان مسيرتان ضد مواقع للحشد على الحدود العراقية – السورية غربي العراق في بلاد قاطع عمليات الأنبار.
وبرغم عدم التأكد من الجهة التي نفذت الهجوم، فإن أصابع الاتهام تتجه نحو إسرائيل، وذلك استناداً إلى تقارير عدة حملتها مسؤولية القيام بهجمات مماثلة تعرضت لها مخازن صواريخ تابعة للحشد الشعبي في العراق قبل أسابيع قليلة، وتعرض أربع قواعد عسكرية أخرى قرب قاعدة بلد الجوية لانفجارات مماثلة خلال الشهر الماضي.
ومهما تكن طبيعة الهجوم وردود الفعل تجاهه من طرف ميليشيا حزب الله أو قوات الحشد الشعبي أو حتى إيران، فإن العديد من المراقبين يعتبره أسلوباً جديداً باتت تتبعه إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية من دون الزج بطائراتها أو جنودها في الحروب التقليدية التي قد تكون لها نتائج عكسية عليها.
ولهذا، يسمي بعض المحللين الطائرات المسيرة، أو ما يسمى «الدرون» بطل الحرب الجديد الذي فرض نفسه على الساحة القتالية خلال السنوات الأخيرة، وذلك لكونه بات رقماً صعباً في معادلة الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط، ومن ثم فإن استخدامه من طرف إسرائيل وإيران قد دفع المواجهات بينهما إلى اتخاذ منحى آخر.
ويعدد بعض المتابعين المزايا التي تتميز بها طائرات «الدرون» مقارنة بغيرها من تقنيات الحرب الأخرى، وهي أنها رخيصة الثمن، ويصعب على الرادارات رصدها في أغلب الأحيان، كما أنها تتناغم بشكل كبير مع الاستراتيجية الدفاعية الشاملة لإسرائيل وهي التي تقوم على استهداف عدوها في قعر داره، كما أن من مميزاتها الدقة في الوصول إلى الهدف. وقدرتها على طي عجلاتها إلى الأعلى بمقدار 55 درجة بما يجعل قاعدتها أقصر ليتسنى لها المرور عبر ممرات ضيقة، علاوة على إمكانية طيرانها بسرعة 54 كيلومتراً في الساعة.
وبرغم كون هذا السلاح متاحاً لإيران – وهي التي تجاهر بعداوتها لإسرائيل – فإن الأخيرة تتفوق على إيران، حيث تمتلك التقنية المتقدمة في طائرات «الدرون» وهو ما أهلها الآن لتتصدر قائمة دول العالم الأكثر تصديراً لهذا السلاح، فقد أظهر بحث أجرته شركة الاستشارات «بروست أند ساليفان» أن «إسرائيل» تعد أكبر مصدر للطائرات من دون طيار، مضيفة أنها صدرت خلال الفترة من 2006 إلى 2013 عشرات الطائرات لدول عدة في العالم بمبلغ إجمالي وصل إلى 4.6 مليار دولار.
كما كشف بحث شركة «بروست أند ساليفان»، أن تصدير هذه الطائرات يشكل قرابة %10 من الصادرات الأمنية الإسرائيلية، وخاصة أن معظمها يستخدم لأغراض عسكرية، فيما يستخدم قسم صغير منها لأغراض أمنية كحراسة وزارات الأمن الداخلي وحراسة المنشآت الأمنية داخل المدن.
وبناء على تلك المعطيات، يتوقع مراقبون أن تتحول سماء كل من العراق وسوريا ولبنان خلال الفترة المقبلة لساحة حرب مشتعلة بين إسرائيل وإيران بالاعتماد على طائرات «الدرون»؛ ذلك أن إيران بدورها باتت تعتمد بشكل كبير على مثل هذه الطائرات، كجزء أساسي من أدواتها لمراقبة مضيق هرمز، كما أنها زودت وكلاءها وبعض الميليشيات المرتبطة بها بعدد من هذه الطائرات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات