افتتاحية «أخبار الساعة»: ضم الضفة الغربية مخالف للقانون الدولي

  • 20 مايو 2020

أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو، الذي تمكن للتو من تثبيت منصبه رئيساً للحكومة في صفقة مع منافسه السابق بيني غانتس، عزمه ضم الضفة الغربية إلى «إسرائيل» ردود أفعال عربية وإقليمية ودولية رافضة؛ فقد أكدت الأمم المتحدة أن ضم إسرائيل لأراضٍ فلسطينية محتلة بالضفة الغربية محظور بموجب القانون الدولي؛ واعتبره نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط «تهديداً كبيراً وهو محظور بموجب القانون الدولي وسيقوّض النظام الدولي». كما جددت الكثير من الدول موقفها الرافض لهذا الإجراء؛ بينما أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أنه إذا ضمت إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، فإن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع بلاده، وشدد على أن الأردن يدرس جميع الخيارات إذا جرى الضم. والضم بالطبع ليس الأمر الوحيد المخالف للقوانين الدولية، فهناك إلى جانبه، والذي يمثل جزءاً رئيسياً منه، الاستيطان، والتهجير والقمع اليومي، والحصار وغير ذلك من الأفعال المشينة، وقبل هذا وذاك، الاحتلال نفسه الذي يعد ليس فقط أكبر مخالفة للقوانين الدولية، ولكنه أيضاً يعبر عن الهمجية ويعد من أكبر الجرائم التي يمكن أن ترتكب بحق أي شعب من الشعوب.

والحقيقة أن الرفض العالمي لما يعتزم نتنياهو، ومعه بالطبع حليفه الجديد، القيام به ليس فقط لأنه مخالف للقوانين الدولية، فهذا الكيان تعوّد أصلاً على مخالفة الشرعية الدولية، بل ويعتمد على ذلك في عدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني؛ ولكن أيضاً لأنه ينسف كلياً ما يسمى عملية السلام؛ التي لا يزال يجري الحديث عنها برغم أنها فعلياً ميتة منذ سنوات، بل وبالنسبة للكثيرين منذ انطلاقها لأنها لا تقوم على أسس سليمة، ولا تلبي حتى الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني؛ بل على العكس تماماً؛ فقد كان ما تمخض عنها كارثياً؛ حيث تفاقمت مشكلة الفلسطينيين على كل المستويات؛ وخففت من الأعباء الملقاة على الاحتلال، ما تسبب في خلافات وصراعات داخلية أضرت بالقضية، بل ومثّلت أحد أكبر تحدياتها؛ ولذلك كله يصبح الحديث عن التسوية السياسية مثيراً للسخرية بالفعل؛ فكيف يمكن أن يقنع أحد الفلسطينيين، وبالطبع معهم العرب والمسلمون وكل أحرار العالم بما يسمى حلاً سلمياً للقضية التي مضى عليها ثلاثة أرباع القرن تقريباً، بينما يتم تجريد أصحاب البلاد الأصليين من كل الحقوق التي تكفلها لهم القوانين الدولية والأخلاق الإنسانية وحتى الأعراف التاريخية.

لا يوجد خلاف على أن ما أعلن نتنياهو عزمه القيام به ليس جديداً؛ فهذا الأمر يعد حلماً يراوده وأمثاله، وبالمناسبة، الكثيرون ممن ضمهم هذا الكيان من شتى أصقاع الأرض، ومنذ زمن؛ كانوا يريدون استغلال الفرصة المناسبة؛ وربما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هبة لنتنياهو بالفعل ليس فقط لأنه عمل على إنقاذه من جرائم فساد داخلي تلاحقه، ولكن أيضاً لأنه أعطاه ما لم يكن لأي رئيس أمريكي أن يعطيه بهذه السهولة؛ وكأنها أرض يمتلكها؛ بل ولا يتوقع من مثله، أن يعطي حتى جزءاً بسيطاً من ممتلكاته دون مقابل.

والآن ولنكن صرحاء، لا يوجد ما يمنع نتنياهو من تنفيذ عزمه؛ وبرغم كل التهديدات التي أطلقتها السلطة الفلسطينية والرفض وحتى الإدانات، فلا يتوقع أن يغير كل هذا شيئاً؛ كما أن الاعتماد على المواقف الدولية وكذلك الأمم المتحدة، بما فيها مجلس الأمن وقراراته التي يضرب بها نتنياهو وترامب عرض الحائط، لن يجدي نفعاً؛ فلا يوجد هناك قرار دولي واحد يمكننا أن نقول إن «إسرائيل» نفذته أو حتى أخذته على محمل الجد أو وعدت بالتعامل معه أو حتى دراسته؛ أمر يبدو مثيراً للسخرية أيضاً في ظل الحديث المتزايد عالمياً عن الشرعية الدولية واحترامها وضرورة تطبيقها!

لا خلاف على أن العرب يرفضون هذا الأمر الذي لا يمكن أن يُقبل به تحت أي ظرف؛ ولكن لا بد من تحرك أوسع وأقوى؛ كما أن على الفلسطينيين أن يوحدوا موقفهم في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية؛ وأن يقاوموا هذا القرار وغيره من القرارات الجائرة بكل السبل المشروعة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات