ضرورة دعم اليمن والحفاظ على استقراره

  • 9 أغسطس 2014

يشهد اليمن منذ أيام العديد من التطورات التي تلقي بظلالها السلبية على الأمن والاستقرار فيه، سواء لجهة تصاعد الخطر الذي يمثله تنظيم «القاعدة» أو لجهة تجدد مشكلة الحوثيين مع بعض القبائل والجيش، ما يؤشر إلى صعوبة الأوضاع هناك، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنفيذ باقي استحقاقات بنود المبادرة الخليجية، وخاصة مخرجات الحوار الوطني.

لا شك في أن اليمن دولة عربية مهمة وركن أساسي في منظومة الأمن الخليجي والعربي ومعادلة الأمن الإقليمي بشكل عام، وتلعب دوراً مهماً في مواجهة الأخطار التي تواجه المنطقة وفي مقدمتها خطر الإرهاب، وأي تهديد لأمنها هو تهديد لأمن المنطقة واستقرارها، ولهذا فإن ما تشهده منذ أيام من تطورات أمر يدعو إلى القلق، فمن ناحية قام تنظيم «القاعدة» بتصعيد عملياته ضد قوات الأمن والجيش، فضلاً عن استهدافه البنوك والمؤسسات المالية، وسعيه إلى السيطرة على وادي حضرموت وذلك في إطار مخططه العام الذي أعلنه في شهر يوليو الماضي، والذي يستهدف إقامة «إمارة إسلامية» في محافظة حضرموت. ومن ناحية ثانية لا تزال مشكلة الحوثيين قائمة، برغم محاولات التهدئة واتفاقات الهدنة التي يتم التوصل إليها بين الحوثيين والحكومة لإنهاء المواجهات في الشمال، والالتزام بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، إذ تتجدد المواجهات من وقت إلى آخر بين الحوثيين من جهة والقبائل والجيش من جهة ثانية، ما يجعل هذه المشكلة واحدة من التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار في اليمن. ومن ناحية ثالثة فإن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب اليمني تتجه إلى مزيد من التأزم، وخاصة بعد قرار رفع أسعار الوقود قبل أيام، وما ترتب عليه من احتجاجات وتظاهرات في العاصمة صنعاء، والعديد من المدن اليمنية، حتى إن الرئيس عبد ربه منصور هادي كان قد حذر، مؤخراً، من أن الأوضاع الاقتصادية في بلاده وصلت إلى مرحلة حرجة وتهدد بالانهيار.

لقد بات واضحاً أن اليمن يواجه تحديات غير مسبوقة، ولهذا يتعين على القوى الإقليمية والدولية تقديم الدعم الكامل له من أجل الحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه. في هذا السياق، فإن إعلان الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، ممثلة في الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والاتحاد الأوروبي ولجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، قبل أيام دعمها للمصالحة الوطنية التي دعا إليها الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتأكيدها أهمية تنفيذ الرؤية الوطنية التوافقية لبناء اليمن الجديد المتمثلة في مخرجات الحوار الوطني من دون المزيد من التأخير، إنما تعبر عن إدراك حقيقي لخطورة الأوضاع في اليمن، كما تمثل دعماً سياسياً للحكومة اليمنية في جهودها نحو تطبيق باقي استحقاقات بنود المبادرة الخليجية، لكن من المهم والضروري أيضاً أن يكون هناك بموازاة ذلك دعم اقتصادي وتنموي لمساعدة الحكومة على مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تواجهها.

في هذا السياق، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من أوائل الدول التي قدمت العديد من المساعدات الإنمائية والإنسانية لليمن، وذلك من منطلق إدراكها أهمية ودقة المرحلة الانتقالية التي يعيشها على المستويات كافة، ومن ثم ضرورة الوقوف معه لتجاوز هذه المرحلة بسلام، والانطلاق إلى مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والبناء والتنمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات