ضرورة تماسك "أوبك" خلال المرحلة المقبلة

  • 10 سبتمبر 2002
يأتي اجتماع منظمة "أوبك" في اليابان نهاية الأسبوع المقبل، والدول الأعضاء منقسمة تماماً إلى ثلاث مجموعات بشأن سياسة المنظمة خلال المرحلة المقبلة: مجموعة ترى ضرورة رفع معدلات الإنتاج لقناعتها بأن أسعار النفط المرتفعة حاليا تتطلب ذلك وأن حصة المنظمة في السوق العالمية باتت مهددة أكثر من أي وقت مضى أمام "أطماع" الدول المنتجة من خارج المنظمة، ومجموعة ثانية ترى عكس ذلك تماما وتبرر موقفها بأن الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط هذه الأيام ليس حقيقيا، لأن المحددات الاقتصادية الرئيسة في السوق تضع أسعار النفط في مستويات تقل حتى عن الحد الأدنى للنطاق السعري الذي التزمت به المنظمة، ومجموعة ثالثة التزمت الحياد تماماً وفضلت أن تترك الأمر برمته لمداولات الاجتماع وما سيخرج به من مقررات ترضي الأطراف جميعها.

في إطار الرؤية الضبابية التي تسود الأوضاع العالمية هذه الأيام وتجعل من الصعب التكهن بتوجهات الاقتصاد العالمي والمستويات الحقيقية للطلب على النفط، تجد المنظمة نفسها أمام خيارات صعبة خلال اجتماعها المرتقب، حيث إن أي إقرار بزيادة الإنتاج سيكون تحصيل حاصل في ظل تجاوزات الإنتاج الحالية لأعضاء المنظمة ولن يغير شيئاً في أسعار النفط، ومع ذلك فإن هذه الزيادة إذا ما أقرت رسمياً سيكون لها رد فعل مباشر من قبل الدول داخل المنظمة وخارجها يمكن أن تؤدي إلى انهيار أسعار النفط، خاصة أن هذه الدول تمتلك حالياً فائضاً في الطاقة الإنتاجية يقدر بأكثر من ثمانية ملايين برميل يومياً، وأن نصف هذا الفائض فقط كفيل بتخفيض أسعار النفط إلى نصف مستوياتها الحالية إذا ما تم ضخه في الأسواق العالمية، وفي المقابل فإن عدم زيادة معدلات الإنتاج سيكون له أيضا مخاطره التي تهدد حصة "أوبك" في أسواق النفط العالمية التي هي حالياً أقل مما كانت عليه أواخر الثمانينيات.

إن المحور الذي ستستهل به "أوبك" اجتماعها المرتقب يبدو في غاية الأهمية في الحفاظ على وحدة المنظمة وتماسكها وتدعيم مقدرتها على إدارة أسواق النفط العالمية خلال المرحلة المقبلة، حيث إن الواقع يفرض على المنظمة ترتيب بيتها الداخلي أولاً بحسم قضية تجاوزات سقوف الإنتاج المتفق عليها من قبل بعض أعضاء المنظمة، خاصة أن هذه التجاوزات وصلت إلى مستويات قياسية وباتت تهدد مصداقية المنظمة وتضعف من وحدتها وتحد من دورها في التحكم بأسعار النفط. وبعد أن تتوصل "أوبك" إلى القرارات الكفيلة بضمان تماسك أعضائها، فمن حقها عدم التهاون في الدفاع عن حصتها في الأسواق العالمية، والسعي إلى زيادة هذه الحصة بما يتناسب والطاقات الإنتاجية والاحتياطات النفطية لأعضائها. ومن أجل ألا تفقد أسواق النفط العالمية ثقتها في قرارات "أوبك"، فإن طريقة الدفاع عن حصص المنظمة يجب ألا تكون على حساب التقيد بالقرارات والالتزام بالحصص داخل المنظمة نفسها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات