ضرورة تضافر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب

  • 18 يناير 2016

تصاعد خطر الإرهاب في المنطقة والعالم في الآونة الأخيرة يؤكد صحة الموقف الذي تبنته دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الماضية، وحذرت من خلاله من تنامي خطر الإرهاب واتساع نطاق عملياته لتشمل دول العالم أجمع، وحثت المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات وإجراءات عملية للتصدي لهذا الخطر الذي يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين. لقد كانت المباحثات التي أجراها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مع معالي مالكوم ترنبول رئيس وزراء أستراليا في قصر الشاطئ، مؤخراً، مناسبة مهمة لمناقشة العديد من القضايا، وعلى رأسها قضايا التطرف والإرهاب، والتنسيق القائم بين البلدين في محاربة التنظيمات الإرهابية، وتحقيق أسس الاستقرار والسلام في المنطقة، فقد أكدا أهمية تكثيف الجهود والتعاون بين دول العالم لمحاربة هذه التنظيمات التي تهدد الأمن والسلم العالميين، وإيجاد الحلول السلمية للأزمات التي تمر بها المنطقة.

إن نظرة سريعة إلى تنامي العمليات الإرهابية خلال الأيام الماضية، في إندونيسيا وبوركينا فاسو وتركيا، تبرهن بجلاء على أن الإرهاب هو آفة العصر التي تسعى إلى تدمير المجتمعات، وعرقلة مساعيها نحو التنمية والتطور، من خلال العمل على بث الفوضى وعدم الاستقرار، وتغذية صراع الحضارات. الخطير في الأمر أن التنظيمات الإرهابية التي تقف وراء موجة الإرهاب الأخيرة، سواء «داعش»، أو«القاعدة»، تحاول غسل عقول الشباب وتجنيدهم باسم الدين، لكنها في الحقيقة تسيء إلى الدين وتشوه صورته أمام العالم، وتسعى إلى تأجيج الاحتقانات الدينية والطائفية، وهدم المجتمعات، لأنها لا تؤمن بالأوطان ولا تنتمي إليها، وإنما ترفع شعارات أممية خيالية ومتعدية للحدود.

لقد أصبح العالم الآن، أكثر من أي وقت مضى، في حاجة ماسة إلى تضافر الجهود بين دوله ومجتمعاته في مواجهة خطر الإرهاب، لأنه لن يمكن للمجتمع الدولي الانتصار في الحرب ضد الإرهاب إلا من خلال موقف جماعي موحد يبعث برسالة حاسمة إلى قوى التطرف والإرهاب، بأنها لن تفلت من العقاب جراء جرائمها في حق المجتمعات والإنسانية جمعاء. في هذا السياق، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم تجربة شاملة ومتوازنة لمواجهة التطرف والإرهاب، باتت تمثل مصدر إلهام للعديد من دول العالم، خاصة أنها تركز على معالجة جميع الأبعاد ذات الصلة بالتطرف والإرهاب، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدينية والفكرية، وتعطي هذا الجانب الأخير أهمية كبيرة من خلال الجهد الكبير الذي تبذله في نشر قيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر والانفتاح وغيرها من القيم التي تسد الطريق أمام نزعات الغلو والتعصب والتكفير، بل إنها قدمت العديد من المبادرات النوعية في هذا الشأن، كـمبادرة «مجلس حكماء المسلمين» الذي تم إطلاقه من أبوظبي في يوليو 2014، وهو أول هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي، ويتصدى لأصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التي تعصف بالعالم الإسلامي. فضلاً عن إنشاء مركز «صواب» بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2015، والذي يعد مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد تنظيم «داعش»، ومواجهة الأيديولوجيات المتطرفة التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي في العديد من دول المنطقة، والمركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف «هداية» في العام 2012، الذي يهدف إلى تنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات