ضرورة التوافق الوطني في اليمن

  • 24 يونيو 2013

الخلافات التي شهدتها الجلسة العامة الأخيرة لمؤتمر الحوار الوطني في اليمن بشأن شكل نظام الدولة تشير بوضوح إلى أنه يواجه العديد من العقبات والتحديات التي قد تؤثر في تحقيق أهدافه المأمولة في رسم خريطة طريق لليمن، تعيده إلى أجواء الأمن والاستقرار على المستويات كافة.

في الوقت الذي تنظر فيه القوى الإقليمية والدولية إلى الحوار الوطني كأحد أهم مكوّنات المرحلة الانتقالية التي يعيشها اليمن، فإن الخلافات التي طفت على السطح مؤخراً بين العديد من القوى السياسية حول شكل الدولة وطبيعة النظام السياسي تدعو إلى القلق، لأنها لم تكشف عن الانقسامات فيما بينها فقط، وإنما عن غياب روح التوافق حول القضايا الوطنية التي ترتبط بحاضر اليمن ومستقبله أيضاً، حيث يطالب ممثلو “الحراك الجنوبي” بإقامة دولة اتحادية من إقليمين “شمالي” و”جنوبي”، فيما يفضّل حزبا “المؤتمر الشعبي العام”، و”الإصلاح الإسلامي” نظام الدولة البسيطة ذات الحكم المحلي كامل الصلاحيات، هذا في الوقت الذي تؤيد فيه مكوّنات أخرى صغيرة، النظام الاتحادي من أقاليم عدة. الخطير في الأمر أن هذه الخلافات برزت في وقت يواجه فيه اليمن تحديات مصيرية على مستويات مختلفة، يأتي على رأسها استمرار تهديدات تنظيم “القاعدة” والنزعات الانفصالية والطائفية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، وهي تحديات تلقي بظلالها السلبية على الأوضاع الأمنية والمعيشية للشعب اليمني، ولن يكون بالإمكان مواجهتها إلا من خلال التوافق وبلورة رؤى مشتركة حول القضايا الخلافية.

لا شك في أن الحوار الوطني يمثل أهم محطات المرحلة الانتقالية التي يمر بها اليمن وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ولذلك فإنه فرصة كبيرة لإنجاز استحقاقات هذه المرحلة، سواء فيما يتعلق بحل القضايا الخلافية العالقة منذ سنوات، أو بإقرار نظام جديد للحكم في اليمن، وكتابة دستور جديد للبلاد يتم الاستفتاء عليه شعبياً أواخر العام الجاري والتمهيد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في عام 2014، ومن ثم فإن نجاحه يضع اليمن على الطريق السليم، وهذا ما ينبغي أن تدركه مختلف القوى السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني؛ لأن الخلافات مهما كانت شدتها، فإن توافر إرادة الاتفاق بين هذه القوى من شأنه أن يقدّم حلولاً توافقية لأي قضايا خلافية، ويمنع تحوّلها إلى عقبات أمام استكمال عملية التحول التي ينشدها اليمن.

نجاح الحوار في اليمن يمثل مصلحة وطنية وإقليمية ودولية؛ لأنه أولاً يضعه على طريق الأمن والاستقرار، ويقطع الطريق على أي محاولة لإثارة الفوضى في بلد يشكل أهمية كبرى في معادلة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بوجه عام، وثانياً، لأنه سيترتب عليه استمرار الدعم الخليجي والعربي والدولي لليمن سياسياً وتنموياً، من أجل مساعدته على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وبدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية، وهذا كله ينبغي أن يكون دافعاً للقوى اليمنية المختلفة إلى أن تتجاوز خلافاتها الضيقة وتعلي المصلحة الوطنية خلال الفترة المقبلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات