ضرورة التكاتف الدولي في مواجهة الإرهاب

  • 24 مارس 2016

أصبح العالم الآن، أكثر من أيِّ وقت مضى، في حاجة ماسَّة إلى التكاتف في مواجهة خطر الإرهاب، الذي بات يستهدف الجميع؛ نتيجة لتنامي الجماعات الجهادية المتطرِّفة العابرة للقارات، التي تؤمن باستخدام العنف وسيلةً لفرض أفكارها. لقد جاءت التفجيرات الإرهابية التي وقعت في بروكسل، صباح أول من أمس الثلاثاء، وأدت إلى سقوط ضحايا بين المدنيين الأبرياء، لتؤكِّد تمدُّد خطر الإرهاب، الذي بات يمثل التهديد الحقيقي لأمن العالم أجمع واستقراره، ويتطلَّب تحركاً دولياً فاعلاً للتصدي له، حتى لا يستيقظ العالم كل يوم على مقتل العشرات هنا وهناك؛ لأن هناك جماعات متطرفة وإرهابية توغل في إعمال آلة القتل، وتمارس أعمالها الإجرامية من دون وازع من ضمير، متوهِّمة أنها بمنأى عن العقاب.

لقد دانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدَّة هذه التفجيرات الإرهابية الجبانة، وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة وتضامنها مع حكومة بلجيكا وشعبها في مواجهة الإرهاب والتطرُّف، داعياً إلى تكاتف المجتمع الدولي لمواجهة الإرهاب واجتثاثه من جذوره. ولا شكَّ في أن هذه الإدانة القوية لهذه التفجيرات الإرهابية إنما تعبِّر عن موقف إماراتي ثابت ومبدئيٍّ برفض الإرهاب، وما يرتبط به من تطرُّف وتعصُّب وغلو، أياً كانت القوى التي تقف وراءه، أو تشجِّع على هذه الظاهرة الشريرة التي تهدف إلى إشاعة أجواء الفوضى والكراهية، وإعاقة التقدُّم والتطور في المجتمعات التي تستهدفها؛ ولذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تدعو دوماً إلى التعاون الدولي الفاعل في التصدِّي للإرهاب، فضلاً عن أنها تقف إلى جانب الدول التي تتعرَّض له في أي مكان من العالم، وتساندها دائماً.

إن إعلان تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن تفجيرات بروكسل، وتوعُّده بمزيد من الهجمات في أوروبا، يشيران إلى تمدُّد هذا التنظيم، واتساع دائرة استهدافه، التي لم تعد تقتصر على دول منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما أصبحت تطول أوروبا، بل العالم أجمع. إن خطورة تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات المتطرِّفة العابرة للحدود هي أنها تسعى إلى التغلغل في المجتمعات، وبناء نقاط ارتكاز بها، من خلال استغلال ثورة الاتصالات في الترويج لأفكارها ومحاولة غسل عقول الشباب وتجنيدهم باسم الدين، خاصة أن السيطرة على الفضاء الإعلامي لم تعد ممكنة في ظل التكنولوجيا الإعلامية الحديثة، وأصبح من الصعب ملاحقة أو مراقبة هذا الكمِّ الكبير من وسائل الإعلام ومواقع «الإنترنت» التي تروِّج للفكر الإرهابي وتدعو إليه، ولعل اجتذاب «داعش» المئات من الأوروبيين والجنسيات الأخرى إلى صفوفه يؤكد أن المعركة مع هذا التنظيم وقوى التطرف والإرهاب بوجه عام أصبحت تتطلَّب العمل على صياغة رؤى وآليات جديدة تكون قادرة على التصدِّي لهذه الجماعات، والكشف عن زيف خطابها الديني الذي يقوم في الأساس على الكراهية والتعصُّب والعنف.

وإذا كانت الإدانات الشديدة، التي صدرت عن العديد من دول العالم لتفجيرات بروكسل الجبانة، تعكس إدراكاً متنامياً لتصاعد خطر الإرهاب، وضرورة التصدِّي للتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه، فإنها في الوقت نفسه تفرض على دول العالم أن تتحرك بشكل فاعل للتعامل مع هذا الخطر ضمن استراتيجية شاملة ومتكاملة من الإجراءات والخطوات على المستويات الأمنية والثقافية والاجتماعية والدينية والاقتصادية؛ لدحر هذا الخطر، وتجفيف المنابع المالية والفكرية له، إضافة إلى عدم الاكتفاء بالتصدِّي للإرهاب في منطقة دون غيرها، وإنما تكون الحرب ضده شاملة في كل المناطق والجبهات، والعمل كذلك على دعم جهود التنمية الدولية في مناطق الأزمات والصراعات المختلفة، التي تحاول قوى التطرُّف والإرهاب توظيفها في زعزعة الأمن والاستقرار بهذه المناطق، والاهتمام كذلك بمواجهة الفكر المتطرِّف، وإعلاء قيم الوسطية والاعتدال والتعايش، بصفتها عوامل أساسية تساعد العالم في الانتصار على الإرهاب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات