ضرورة التقدّم في العراق

  • 18 مايو 2010

 كان التشكيك في النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات العراقيّة، التي أجريت في شهر مارس الماضي، أحد مواطن الخلاف والسّجال بين بعض القوى السياسية العراقية التي أسهمت في تأزيم الوضع السياسي ومنع التقدّم نحو الاتفاق على الحكومة المقبلة؛ ولذلك فقد كان إقدام "المفوضيّة العليا المستقلّة للانتخابات العراقية" على إعادة العدّ والفرز اليدويين للأصوات في بغداد خطوة مهمّة على طريق تأكيد نتائج هذه الانتخابات، ومعالجة أيّ مظاهر للتشكيك فيها. وعلى هذا الأساس، فإن انتهاء المفوضية من عملية إعادة العدّ والفرز اليدويين، وإعلانها نتائج عملها التي جاءت متطابقة، وفقاً لها، مع النتائج التي كانت قد أعلنتها في السابق، يجب أن يكونا خطوة على طريق التقدّم بعد أن تأكّدت القوى المختلفة أن لا مخالفات شابت الانتخابات الأخيرة، ومن ثمّ ضرورة الاقتناع والتسليم بالنتائج التي خرجت منها، وطيّ هذا الملف بشكل نهائي، والعمل على احترام الخيارات التي عبّر عنها الناخبون.

في ظل حالة التأزّم السياسي التي يعيشها العراق منذ إعلان نتائج انتخابات مارس الماضي، فإن ثمّة ظاهرتين خطرتين عادتا إلى الظهور في الساحة العراقيّة، أو تم إحياؤهما بعد أن كانتا قد تراجعتا بشكل ملموس خلال الفترة الماضية. الظاهرة الأولى هي عودة الطائفة لتشكّل محور التحالفات السياسية من أجل الحصول على السلطة، على الرّغم من أن الفترة التي سبقت الانتخابات كانت قد شهدت توجّهاً مهمّاً، على المستويين الرسمي والشعبي، نحو تجاوز الطائفية السياسية وما يترتب عليها من نتائج. أما الظاهرة الثانية، فإنها تتمثل في بداية عودة الميليشيات المسلّحة إلى الشارع من جديد في ظلّ حالة الاضطراب الأمني، وتصاعد العمليات الإرهابية، وهذا ما يتضح من انتشار عناصر "جيش المهدي"، التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، في بعض الأماكن في بغداد بشكل أعاد إلى الأذهان فترة المواجهات الدمويّة التي عانتها البلاد فترة طويلة. ولا شكّ في أن استمرار حالة الفراغ السياسي التي يعيشها العراق من شأنه أن يفتح المجال لمزيد من التمترس الطائفي والمذهبي والعرقي، ويهيّئ الظروف التي تتيح للميليشيات المسلّحة أن تسيطر على الشارع، وتوجّه بوصلة الأحداث، وما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج خطرة أشار إليها رئيس الوزراء العراقي الأسبق، أياد علاوي، زعيم "القائمة العراقية"، التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة، من خلال تحذيره من اتجاه البلاد إلى حرب أهليّة، وتأكيده أن الأمور وإن كانت في بدايتها، فإن العنف يتواصل وصولاً إلى هذه الحرب. لا يمكن للمأزق السياسيّ في العراق أن يجد طريقه إلى الحلّ إلا من خلال إدراك يترجَم إلى عمل من قبل القوى السياسيّة جميعها لحقيقة أن استمرار الوضع على ما هو عليه يدفع البلاد دفعاً إلى الصدام الأهليّ، وأن الخروج من هذا المأزق لا يكون إلا من خلال التخلّي عن عقلية الاستبعاد، والتوجه الجاد والمخلص إلى حكومة شراكة وطنية حقيقيّة في أسرع وقت ممكن.

Share