ضرورة التصدي للخطاب الديني المتطرف

  • 17 يونيو 2014

لا شك في أن تنامي خطر الجماعات الإرهابية في أكثر من منطقـة في الآونـة الأخـيرة، يؤكد بوضوح أن الخطاب الديني المتطرف ما زال أخطـر التحديات التي يواجهها العالم العربي والإسلامي، وأن الجماعات المتطرفة التي تتبنى هذا الخطاب تمثل تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها؛ لأنها لا تؤمن بالتعايش والحوار كوسيلة لحل أي اختلافات مذهبية أو فكرية، وإنما تتخذ من العنف وسيلة لتنفيذ مخططاتها، وهي بذلك تعمق الصراعات الدينية والطائفية، وتهدد السلم في المجتمعات العربيــة والإسـلامية.

وفي هذا السياق، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك تجربة فريدة في مواجهة الخطاب الديني المتطرف، فقد أدركت منذ سنوات أن هذا الخطاب والجماعات التي تتبناه، إنما تمثل إساءة للدين الإسلامي الحنيف، وتقدم صورة مشوهة ومغلوطة عنه في العالم كله، ولهذا فإنها تطالب باستمرار بضرورة إصلاح الخطاب الديني، والعودة إلى الصورة السمحة للدين الإسلامي وإعمال مبادئه وقيمه الإيجابية، وذلك من خلال جهودها الداعمة للمؤسسات الدينية الوسطية كالأزهر الشريف، وتعزيز دورها في نشر قيم الإسلام الصحيح في شتى أرجاء العالم، والتعبير عن الثقافة الإسلامية الأصيلة التي ترسّخ قيم التسامح والوسطية والاعتدال، ومن خلال مبادراتها البناءة التي تستهدف مواجهة التطرف والإرهاب ومحاصرة الفكر الذي يقف وراءهما، ولعــل أبرز هذه المبادرات في هذا الشأن إنشاء المركز الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف "هداية" عام 2012، والذي يعكس رؤية إماراتية شاملة لمواجهة خطر التطرف والإرهاب، عبر إطار فاعل يمكن من خلاله وضع البرامج والخطط والتصورات التي تتعامل مع جذور العنف وترسم خريطة طريق واضحة لمعالجة الأخطار التي يمثلها، وتنظيم منتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" في شهر مارس الماضي بحضور أكثر من 250 عالماً ومفكراً إسلامياً، والذي أوصى بإنشاء "مجلس حكماء المسلمين" يعقد بشكل سنوي في أبوظبي، وهذا المجلس يمثل بداية جادة للتصدي للخطاب الديني المتطرف، من خلال تصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالجهاد ودور الفتاوى وشروط وقيود إصدارها، كما يستهدف هذا المجلس أيضاً تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة من خلال إعطاء الأولوية لنشر ثقافة السلام وبث قيم الوئام للناشئة وللشباب، ودعوتهم إلى الانخراط الفعلي في نشر ثقافة السلم في المجتمعات المسلمـة.

لقد أصبحت الحاجة ماسة الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى مواجهة الخطاب الديني المتطرف وكشف الغطاء عن الجماعات والقوى التي تقف وراءه وتغذيه، وهذا يقتضي العمل على تفعيل دور المؤسسات الدينية الوسطية، وتعزيز التعاون بين قوى المجتمع المدني والإعلام والمؤسسات الدينية وغيرها من الهيئات والقوى الفكرية في الدول العربية والإسلامية، من أجل صياغة خطاب ديني معتدل ومستنير يجذب إليه النشء والشباب، ويقدم صورة إيجابية وفاعلة عن الدين الإسلامي، تدحض كل ما ينسب إليه من صور مغلوطة، سواء كانت فتاوى أو أفكاراً مشوهة، وتعزز في الوقت ذاته قيم التعايش المشترك بين مختلف الثقافات والحضارات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات