ضرورة التحرك الإنساني‮ ‬لمساعدة الشعب السوري

  • 18 ديسمبر 2013

النداء الذي أطلقته الأمم المتحدة، أول أمس، لجمع 6.5 مليار دولار؛ بهدف مساعدة 16 مليون شخص في سوريا ودول الجوار العام المقبل، يشير إلى ضرورة التحرك العاجل لمساعدة الشعب السوري، الذي يواجه أزمة إنسانية صعبة باتت تهدد حياة الكثيرين من أبنائه، حتى إن لجنة الإغاثة الدولية حذرت من “أن المجاعة باتت تهدد قطاعاً واسعاً من الشعب السوري”.

إن ما يضاعف معاناة الشعب السوري ليس فقط استمرار المواجهات المسلحة في معظم المدن السورية، وإنما أيضاً عجز منظمات الإغاثة عن مواصلة عملها هناك، وعدم تمكنها من إيصال المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من المدنيين في المناطق الواقعة تحت الحصار، فضلاً عن عدم قدرة دول الجوار على تحمل استقبال لاجئين جدد، سواء نتيجة لأوضاعها الاقتصادية، أو لظروفها الأمنية، خاصة في ظل التزايد المطّرد لأعداد النازحين واللاجئين، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك أكثر من 7 ملايين نازح سوري ينقسمون بين 4.25 مليون في الداخل و2.9 مليون في الخارج.

إن الوضع الإنساني في سوريا بات يمثل أزمة خطيرة على كل المستويات، لا تقتصر آثارها على الداخل فقط، وإنما تمتد إلى دول الجوار التي لم تعد تستطيع الوفاء بمتطلبات هؤلاء اللاجئين واحتياجاتهم، وهذا أمر ينطوي على خطورة كبيرة، لأن هؤلاء اللاجئين إذا لم يتم العمل على تخفيف معاناتهم ومراعاة احتياجاتهم فقد يتحولون إلى مشكلة أمنية وسياسية للدول التي يوجدون فيها، وهذا يفسر تردد بعض هذه الدول في استقبال لاجئين جدد.

لا شك في أن هناك خلافات عدة حول التعامل مع الأزمة السورية، لكن الأمر المؤكد هو وجود أزمة إنسانية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، يدفع ثمنها الشعب السوري، وهذا ما تعبر عنه التحذيرات المتتالية من منظمات أممية ودولية، التي تدعو إلى ضرورة الوقوف إلى جانب الشعب السوري، وتخفيف معاناته الإنسانية، خاصة في ظل تقديرات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، التي تشير إلى أن نحو نصف السكان داخل سوريا (11.5 مليون) يعانون انعدام الأمن الغذائي، وثلثهم (6.3 مليون) في حاجة ملحة إلى مساعدة غذائية للبقاء على قيد الحياة، وهو ما دفع أنطونيو جوتيريس، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في جنيف إلى التصريح مؤخراً “أن الأزمة السورية هي التهديد الأكبر للسلام والاستقرار العالميين منذ الحرب العالمية الثانية”.

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- من أوائل الدول التي تحركت لتخفيف معاناة اللاجئين والنازحين السوريين، وعملت على توفير احتياجاتهم الأساسية، فقد قدمت في المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، الذي استضافته الكويت في يناير 2013، مساعداتبـ 300 مليون دولار مادية لدعم الوضع الإنساني في سوريا، ولازالت تقدم المزيد من الدعم والمساندة لمساعدتهم على تجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وذلك تجسيداًلنهجها الإنساني والراسخ، ومواقفها الثابتة في دعم الدول العربية الشقيقة، ومساعدتها على تجاوز الأزمات التي تواجهها، والتخفيف من وطأتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات