ضرورة الانتصار في الحرب ضد الإرهاب

  • 13 ديسمبر 2016

العمليات الإرهابية التي وقعت في القاهرة وإسطنبول وعدن ومقديشيو الأيام الماضية، تشير بوضوح إلى تصاعد خطر الإرهاب في المنطقة، وإلى تمدد القوى والجماعات المتطرفة التي تحاول نشر الأفكار الهدامة التي تزعزع الأمن والاستقرار الداخلي في المجتمعات العربية والإسلامية، من خلال بث سمومها الفكرية التي تغذي أجواء الاحتقان الديني والطائفي بين شعوب منطقتنا. لقد تعرضت مصر لتفجيرين إرهابيين، الأول وقع يوم الجمعة الماضي بمحافظة الجيزة، واستهدف دورية أمنية وأسفر عن مقتل 6 من رجال الشرطة وإصابة 3 آخرين بجروح، والثاني وقع يوم الأحد الماضي واستهدف الكاتدرائية المرقسية بالعباسية في القاهرة، أسفر عن مقتل 25 وإصابة العشرات بجروح. كما تعرضت مدينة إسطنبول التركية لتفجيرين إرهابيين يوم السبت الماضي، وأسفرا عن مقتل وإصابة عشرات الأبرياء. وفي اليمن، تبنى تنظيم «داعش»، يوم السبت الماضي التفجير الانتحاري الذي أودى بنحو 50 جندياً على الأقل. كما قتل ما لايقل عن 29 شخصاً، يوم الأحد الماضي، في هجوم بسيارة مفخخة استهدفت ميناء مقديشيو الدولي بالعاصمة الصومالية، وأعلنت حركة الشباب الإرهابية مسؤوليتها عنه.

تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية واتساع نطاقها ليشمل العديد من دول المنطقة في مدى زمني قصير، يؤكدان بوضوح تصاعد خطر الإرهاب، الأمر الذي يقتضي ضرورة التحرك الفاعل لمواجهته، وفي الوقت ذاته التصدي الحاسم للقوى والجماعات المتطرفة التي تسعى إلى نشر أفكارها الهدامة التي تقف وراء هذا الإرهاب وتغذيه. لقد دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداءات الإرهابية الأخيرة، مشددة على أن الإرهاب آفة خطيرة والحرب ضدها مواجهة ممتدة تتطلب إجراءات حازمة، وتكاتف جهود المجتمع الدولي للقضاء عليها، فقد أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي وقوف دولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في مواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله. كما دانت الإمارات التفجيرين الإرهابيين اللذين شهدتهما مدينة إسطنبول التركية، وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي موقف الإمارات الرافض للإرهاب بكل صوره وأشكاله والداعي إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين دول العالم وتكاتف جهود المجتمع الدولي لضمان اجتثاث هذه الآفة الخطيرة التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين والقضاء على مسبباتها وتجفيف منابع تمويلها.

هذه الإدانة القوية تعبر عن الموقف الإماراتي الثابت والمبدئي من الإرهاب، وهو موقف يرى فيه خطراً على الأمن والاستقرار العالميين، ولذلك فإن الإمارات تدعو دوماً إلى التعاون الدولي الفاعل في التصدي لهذه الآفة من ناحية، وتتحمل مسؤوليتها بفاعلية في الحرب ضدها من ناحية أخرى، فضلاً عن أنها تقف إلى جانب الدول التي تتعرض لها في أي مكان من العالم وتساندها دائماً. ومن ناحية ثالثة، تدرك الإمارات في الوقت ذاته، أن الإرهاب ينال من قيم التعايش والتفاعل والحوار بين الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة على المستوى الدولي، وخاصة حينما يتمسح بالدين أو يدعي أصحابه دفاعهم عن مصالح حضارة في مواجهة حضارة أو حضارات أخرى، ولهذا تؤكد بشكل ثابت في مختلف الهيئات الإقليمية والدولية، ضرورة التزام المجتمع الدولي برفض كل محاولات ربط الإرهاب بأي دين أو عرق أو ثقافة أو أصل إثني أياً كان نوعه، وتدعو دوماً إلى تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى سيادة روح التسامح والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان لتعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب.

إن تصاعد خطر الإرهاب، وارتفاع تكلفته البشرية والاقتصادية على شعوب المنطقة والعالم أجمع، يتطلبان الآن أكثر من أي وقت مضى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهتهما والانتصار عليهما، ليس فقط لأنه يمثل تهديداً لقيم التعايش والتسامح بين الديانات والحضارات والثقافات المختلفة، وإنما لأنهما يسيئان إلى كلّ معاني التحضر والإنسانية أيضاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

ضرورة الانتصار في الحرب ضد الإرهاب

  • 13 ديسمبر 2016

العمليات الإرهابية التي وقعت في القاهرة وإسطنبول وعدن ومقديشيو الأيام الماضية، تشير بوضوح إلى تصاعد خطر الإرهاب في المنطقة، وإلى تمدد القوى والجماعات المتطرفة التي تحاول نشر الأفكار الهدامة التي تزعزع الأمن والاستقرار الداخلي في المجتمعات العربية والإسلامية، من خلال بث سمومها الفكرية التي تغذي أجواء الاحتقان الديني والطائفي بين شعوب منطقتنا. لقد تعرضت مصر لتفجيرين إرهابيين، الأول وقع يوم الجمعة الماضي بمحافظة الجيزة، واستهدف دورية أمنية وأسفر عن مقتل 6 من رجال الشرطة وإصابة 3 آخرين بجروح، والثاني وقع يوم الأحد الماضي واستهدف الكاتدرائية المرقسية بالعباسية في القاهرة، أسفر عن مقتل 25 وإصابة العشرات بجروح. كما تعرضت مدينة إسطنبول التركية لتفجيرين إرهابيين يوم السبت الماضي، وأسفرا عن مقتل وإصابة عشرات الأبرياء. وفي اليمن، تبنى تنظيم «داعش»، يوم السبت الماضي التفجير الانتحاري الذي أودى بنحو 50 جندياً على الأقل. كما قتل ما لايقل عن 29 شخصاً، يوم الأحد الماضي، في هجوم بسيارة مفخخة استهدفت ميناء مقديشيو الدولي بالعاصمة الصومالية، وأعلنت حركة الشباب الإرهابية مسؤوليتها عنه.

تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية واتساع نطاقها ليشمل العديد من دول المنطقة في مدى زمني قصير، يؤكدان بوضوح تصاعد خطر الإرهاب، الأمر الذي يقتضي ضرورة التحرك الفاعل لمواجهته، وفي الوقت ذاته التصدي الحاسم للقوى والجماعات المتطرفة التي تسعى إلى نشر أفكارها الهدامة التي تقف وراء هذا الإرهاب وتغذيه. لقد دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداءات الإرهابية الأخيرة، مشددة على أن الإرهاب آفة خطيرة والحرب ضدها مواجهة ممتدة تتطلب إجراءات حازمة، وتكاتف جهود المجتمع الدولي للقضاء عليها، فقد أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي وقوف دولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في مواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله. كما دانت الإمارات التفجيرين الإرهابيين اللذين شهدتهما مدينة إسطنبول التركية، وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي موقف الإمارات الرافض للإرهاب بكل صوره وأشكاله والداعي إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين دول العالم وتكاتف جهود المجتمع الدولي لضمان اجتثاث هذه الآفة الخطيرة التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين والقضاء على مسبباتها وتجفيف منابع تمويلها.

هذه الإدانة القوية تعبر عن الموقف الإماراتي الثابت والمبدئي من الإرهاب، وهو موقف يرى فيه خطراً على الأمن والاستقرار العالميين، ولذلك فإن الإمارات تدعو دوماً إلى التعاون الدولي الفاعل في التصدي لهذه الآفة من ناحية، وتتحمل مسؤوليتها بفاعلية في الحرب ضدها من ناحية أخرى، فضلاً عن أنها تقف إلى جانب الدول التي تتعرض لها في أي مكان من العالم وتساندها دائماً. ومن ناحية ثالثة، تدرك الإمارات في الوقت ذاته، أن الإرهاب ينال من قيم التعايش والتفاعل والحوار بين الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة على المستوى الدولي، وخاصة حينما يتمسح بالدين أو يدعي أصحابه دفاعهم عن مصالح حضارة في مواجهة حضارة أو حضارات أخرى، ولهذا تؤكد بشكل ثابت في مختلف الهيئات الإقليمية والدولية، ضرورة التزام المجتمع الدولي برفض كل محاولات ربط الإرهاب بأي دين أو عرق أو ثقافة أو أصل إثني أياً كان نوعه، وتدعو دوماً إلى تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى سيادة روح التسامح والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان لتعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب.

إن تصاعد خطر الإرهاب، وارتفاع تكلفته البشرية والاقتصادية على شعوب المنطقة والعالم أجمع، يتطلبان الآن أكثر من أي وقت مضى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهتهما والانتصار عليهما، ليس فقط لأنه يمثل تهديداً لقيم التعايش والتسامح بين الديانات والحضارات والثقافات المختلفة، وإنما لأنهما يسيئان إلى كلّ معاني التحضر والإنسانية أيضاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات