ضرورة إنجاح الـحوار الوطني‮ ‬في‮ ‬اليمن

  • 31 أغسطس 2013

تكشف الإجراءات التنفيذية التي‮ ‬أقرتها الحكومة الانتقالية في‮ ‬اليمن‮ ‬يوم الأربعاء الماضي‮ ‬عن إصرار واضح على المضي‮ ‬قُدماً‮ ‬في‮ ‬معالجة المشكلات التي‮ ‬تواجه مؤتمر الحوار الوطني،‮ ‬وإنجاحه وتحقيقه للأهداف المرجوّة منه باعتباره الخيار الوحيد لتحقيق الاستقرار السياسي‮ ‬والأمني‮ ‬والاقتصادي،‮ ‬والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة جبهته الداخلية ونسيجه الوطني،‮ ‬خاصة أن هذه الإجراءات تتعاطى مع واحدة من الإشكاليات التي‮ ‬كانت تمثل عقبة أمام إنجاح الحوار الوطني،‮ ‬وهي‮ "القضية الجنوبية‮"‬،‮ ‬وما تثيره من خلافات حول قضايا عدة،‮ ‬حيث كان ممثلو الحراك الجنوبي‮ ‬يطالبون بإقامة دولة اتحادية من إقليمين‮ "‬شمالي‮" ‬و"جنوبي‮"‬،‮ ‬ويرفضون أي‮ ‬حلول تحت سقف الوحدة‮.‬

القراءة العميقة لهذه الإجراءات تشير إلى أن الحكومة اليمنية تسعى إلى تعزيز إجراءات بناء الثقة ليس مع الحراك الجنوبي‮ ‬فقط،‮ ‬وإنما مع مختلف القوى السياسية أيضاً،‮ ‬لأنها تتعامل مع حزمة من القضايا كانت تشكل دوماً‮ ‬مصدراً‮ ‬للخلافات وسبباً‮ ‬للاحتقان،‮ ‬حيث تضمنت هذه الإجراءات تشكيل لجنة حكومية أمنية‮ "‬تقوم بحصر الحالات التي‮ ‬مازالت رهن الاعتقال لقضايا سياسية أو محتجزين قسراً‮ ‬وخارج نطاق القانون‮"‬،‮ ‬إضافة إلى إصدار مرسوم رئاسي‮ ‬بإنشاء صندوق لرعاية أسر قتلى وجرحى الحرب الأهلية في‮ ‬اليمن،‮ ‬التي‮ ‬اندلعت في‮ ‬الجنوب في‮ ‬صيف عام‮ ‬1994،‮ ‬والصراعات المسلحة بين الجيش والمتمردين الحوثيين في‮ ‬الشمال،‮ ‬وتشكيل لجان محلية تكلف‮ "‬بإزالة مظاهر الانتقاص والغبن الموجه ضد التراث الثقافي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬للمناطق الجنوبية‮"‬،‮ ‬وهي‮ ‬خطوات تعبر في‮ ‬مجملها عن إصرار الحكومة الانتقالية على إزالة العقبات أمام مؤتمر الحوار الوطني‮.‬

يمثل الحوار الوطني‮ ‬أهم محطات المرحلة الانتقالية التي‮ ‬يمر بها اليمن وفق‮ "‬المبادرة الخليجية‮" ‬وآليتها التنفيذية،‮ ‬ولذلك فإنه فرصة كبيرة لإنجاز استحقاقات هذه المرحلة،‮ ‬وإذا كانت الحكومة الانتقالية قد عبرت في‮ ‬الآونة الأخيرة،‮ ‬سواء من خلال إجراءات بناء الثقة مع الجنوبيين أو من خلال اعتذارها عن الحروب التي‮ ‬شنت في‮ ‬عهد الرئيس السابق،‮ ‬علي‮ ‬عبدالله صالح،‮ ‬ضد الانفصاليين في‮ ‬الجنوب والحوثيين في‮ ‬الشمال،‮ ‬عن رغبتها في‮ ‬حل القضايا الخلافية،‮ ‬فإن على مختلف القوى السياسية المشاركة في‮ ‬الحوار الوطني‮ ‬أن تبدي‮ ‬مرونة في‮ ‬مواقفها،‮ ‬لأن الخلافات مهما كانت شدتها،‮ ‬فإن توافر إرادة الاتفاق بين هذه القوى من شأنه أن‮ ‬يقدم حلولاً‮ ‬توافقية لأي‮ ‬قضايا خلافية،‮ ‬ويمنع تحولها إلى عقبات أمام استكمال عملية التحول التي‮ ‬ينشدها اليمن‮.‬

مازال اليمن‮ ‬يواجه العديد من التحديات المصيرية،‮ ‬يأتي‮ ‬على رأسها تهديد تنظيم‮ "‬القاعدة‮" ‬الذي‮ ‬يسعى في‮ ‬الآونة الأخيرة إلى إعادة الفوضى في‮ ‬البلاد،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة،‮ ‬وهذه التحديات لا‮ ‬يمكن مواجهتها والتصدي‮ ‬لها إلا من خلال توافق القوى السياسية على أن الحوار الوطني‮ ‬هو الآلية التي‮ ‬يمكن من خلالها حل أي‮ ‬خلافات،‮ ‬والتصدي‮ ‬لأي‮ ‬تحديات،‮ ‬ولهذا فإن العمل على إنجاحه‮ ‬يمثل ضرورة ومصلحة وطنية على المستويات كافة‮.‬

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات