"ضربة الأمان" من أجل استقرار سوق النفط

  • 26 أبريل 2003

القرار الذي صدر عن منظمة أوبك أول من أمس والقاضي بخفض الإنتاج الفعلي بنحو مليوني برميل يوميا وزيادة السقف الإنتاجي بمقدار 900 ألف برميل إلى 25.4 مليون برميل يوميا اعتبارا من الأول من يونيو المقبل قد مثّل مفاجأة حقيقية بالنسبة إلى الأسواق. فقد كانت غالبية التوقعات تصب في إطار خفض السقف الإنتاجي بدل زيادته، في حين ذهبت قلة من التوقعات إلى ترجيح العمل بالسقف الإنتاجي الحالي مع تأكيد ضرورة التزام الأعضاء بالحصص المقررة والعدول عن تجاوزها. ولعل مصدر المفاجأة ينبع من حقيقة أن الدعوة إلى عقد الاجتماع الطارئ قد جاءت من أجل وقف تدهور الأسعار وتجنّب هبوطها دون الحد الأدنى من النطاق المستهدف، وخصوصا بعد أن شهدت منذ بداية الحرب في العراق هبوطا دون الحد الأدنى من النطاق المستهدف، وخصوصا بعد أن شهدت منذ بداية الحرب في العراق هبوطا مستمرا أفقدها أكثر من 20% من قيمتها. غير أن نظرة فاحصة إلى طبيعة هذا القرار تكشف عن أن "أوبك" قد اختارت للمرة الثانية لعب ما يصفه المحللون بـ "ضربة الأمان" التي تسعى إلى الحفاظ على استقرار السوق النفطية بدلا من إدامة التوتر والتقلب فيها. إذ إن "أوبك" تدرك بأن الحفاظ على أسعار النفط عند مستوى 25 دولارا للبرميل، وهو الهدف الذي أعرب عنه بعض الوزراء قبل انعقاد الاجتماع، يستدعي خفضا في الإنتاج من قبل الدول العشرة الأعضاء "باستثناء العراق" عن مستواه الحالي الذي تراوح بين 27.4 و27.5 مليون برميل يوميا. غير أنه يتطلب من جهة ثانية تغيير سقف الإنتاج الحالي الذي لم يتم الالتزام به باتجاه رفعه وذلك من أجل تجنّب ارتفاع الأسعار من جهة، وجعل إمكانية الالتزام بالحصص المقررة أكثر سهولة على الأعضاء من خلال إضفاء الشرعية على جزء من تجاوزات الإنتاج الحالية، من جهة أخرى.

وبذلك تكون "أوبك" قد سعت إلى إدارة سوق النفط والحفاظ على مستويات الأسعار الحالية باستخدام كفين بدلا من كف واحدة: الأولى، تسعى للحد من انهيار الأسعار نتيجة وجود وفرة في المعروض تزيد على واقع الطلب الفعلي، والثانية تحاول تجنّب صعود الأسعار فوق المستويات المرغوبة فيما لو تم سحب كميات كبيرة من الخام تصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا على ضوء مستوى الإنتاج الحالي. وعلى الرغم من أن استجابة السوق الفورية لقرار "أوبك" قد تمثّلت بانخفاض في الأسعار فإن ذلك يرجع على الأرجح إلى تفاجئ المتعاملين بزيادة سقف الإنتاج بدلا من خفضه أو الإبقاء عليه دون تغيير. إلا أن أيام التعامل المقبلة يمكن أن تكشف عن ردود أفعال أخرى حيال توجه "أوبك" نحو سحب فائض كبير من المعروض. والمتوقع هو استقرار أسعار الخام عند منتصف النطاق المستهدف.

ثمة ملاحظة لم تفت بعض المراقبين لاجتماع "أوبك" تمثّلت في غياب مناقشة، أو حتى الاحتياط، لدور العراق المقبل في سوق النفط والذي رأت بعض التقديرات أنه قد يمثّل عنصر اضطراب داخل المنظمة يمكن أن يهدد وحدتها. ولعل أفضل تفسير لذلك هو أن الإنتاج العراقي، وسواء في حالة القطاع النفطي الراهنة أو آفاق إعادة تأهيله وإعماره، لن يمثل وربما لفترة طويلة مقبلة التهديد بإغراق سوق النفط بالخام والذي صوّرته بعض المخاوف المبالغة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات