ضربة إسرائيلية لعملية السلام

  • 17 يناير 2008

الاعتداء الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والذي أسفر عن مقتل نحو تسعة عشر فلسطينيا وجرح أكثر من خمسين آخرين، يوجه ضربة قوية إلى جهود السلام التي بذلت وتبذل على أكثر من مستوى في المنطقة، وجاءت زيارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش، إلى الشرق الأوسط في إطارها. ولكن يبدو أن إسرائيل غير مهتمة بتحقيق سلام حقيقي، وإنما تعمل على فرض أجندتها بالقوة والتصرف وفق اعتباراتها الخاصة بصرف النظر عن أي اعتبارات للأطراف الأخرى. الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة تضع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، في موقف حرج وهو يبدأ مفاوضات الوضع النهائي مع الجانب الإسرائيلي، والموقف نفسه يجد كل دعاة السلام في المنطقة العربية أنفسهم فيه، لأنه لا يمكن الحديث عن السلام بينما يستمر القتل اليومي لأبناء الشعب الفلسطيني، وتستمر مشروعات الاستيطان اليهودي التي تحول الأراضي الفلسطينية إلى أجزاء منفصلة غير مترابطة، وتتمادى إسرائيل في سياسة فرض الأمر الواقع وفرض حقائق محددة على مفاوضات الوضع النهائي.

النهج العدائي للحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، والذي تشير الدلائل إلى أنه يمكن أن يتصاعد خلال الفترة المقبلة إلى حد اجتياح قطاع غزة بالكامل، لا يخدم إلا المتطرفين ورافضي التسوية السلمية على الجانبين، الإسرائيلي والعربي، ولا يمكن أن يحقق أي شيء سوى توسيع رقعة العنف والتطرف والدم في المنطقة كلها، وإدخال الشرق الأوسط في دائرة مفرغة من العنف والعنف المضاد، وتقوية شوكة المتطرفين ودعاة العنف والصدام، الذين يجدون في ممارسات إسرائيل العدوانية اليومية مبررا لتسفيه مفاوضات السلام والتقليل من أهمية المسار السياسي كطريق لاستعادة الحقوق وإنشاء الدولة الفلسطينية المرتقبة والقابلة للحياة.

إن استمرار الضغط على قطاع غزة بهذه الطريقة، وتلازم الحصار الاقتصادي الصعب مع الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية اليومية، يمكن أن يدفع الكتلة البشرية الكبيرة في القطاع إلى الانفجار في وجه الجميع، وفي وجه إسرائيل في المقام الأول، وبالتالي في وجه عملية السلام بما يعيد الأمور ليس فقط إلى نقطة الصفر وإنما إلى منعرجات صعبة يصعب التكهن بما يمكن أن تقود إليه.

إن أي مفاوضات تهدف إلى تحقيق السلام بين طرفين متصارعين، تحتاج إلى ظروف مناسبة ومهيأة حتى يمكنها أن تنجح وتحقق أهدافها المرجوة منها، إلا أن كل ما تمارسه إسرائيل أو تقوله يسير في الاتجاه المعاكس، ويوجد ظروفا مواتية للتوتر والصراع وليس للسلام أو التفاوض حوله. لا بد أن تكون هناك وقفة قوية من قبل القوى الدولية الكبرى الراعية لعملية السلام من أجل ردع إسرائيل ومنعها من إجهاض العملية السلمية، لأن ما يحدث هو قتل منظم ومتعمد لهذه العملية، وإذا حدث ذلك فإن آثاره السلبية ستمتد إلى منطقة الشرق الأوسط كلها.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات