ضخ المزيد من الرسائل الإيجابية في الاقتصاد العالمي

  • 15 أكتوبر 2008

أسهم التدخل الحكومي على نطاق واسع في العالم، خلال الفترة الماضية، في مواجهة الأزمة المالية والإسراع باتخاذ إجراءات مشتركة لمعالجتها، في بث الطمأنينة في الأسواق، حيث أظهر هذا التدخل جدية حكومية في التحرك واتخاذ القرارات السريعة والجريئة، وهذا انعكس في التحسن الذي لحق بأسواق الأسهم بعد الخسارة الكبيرة التي تعرضت لها والأزمة الخانقة التي كانت تواجهها، وقد أشار إلى ذلك "صندوق النقد الدولي" مؤخرا على لسان رئيس لجنة توجيه السياسات فيه بقوله إن انتعاش أسواق الأسهم العالمية يظهر أن التعاون الذي جرى بين اقتصادات العالم للحد من الآثار السلبية للأزمة المالية "قد توج بالنجاح". وهذا يجب أن يكون عاملا محفزا للاستمرار في ضخ المزيد من رسائل الثقة والتطمين إلى الأسواق العالمية، وإبقاء زخم المواجهة المشتركة للأزمة مستمرا، خاصة أن التقديرات الاقتصادية لـ "صندوق النقد الدولي" تؤكد أن دول العالم سوف تتمكن من تجاوز هذه الأزمة لكن بشرط استمرارها في التصرف بشكل سريع وشامل وفي إطار تعاوني.

لقد بدأت النتائج الإيجابية للإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها سواء بشكل مشترك أو فردي خلال الفترة الأخيرة في الظهور تدريجيا، إلا أن هذا لا يعني أن الأزمة المالية قد طويت صفحتها أو أن خطرها قد تلاشى، حيث ما زال الخطر ماثلا والعوامل النفسية تفعل فعلها السلبي في التأثير في مسار الأزمة، فلا شك في أن الانهيار المالي التاريخي الذي حدث قد سبب أزمة ثقة عميقة في المؤسسات، والأسواق تحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير من أجل معالجتها وتجاوزها، خاصة أن عامل الثقة يعد من العوامل الرئيسية في التحكم في حركة الأسواق، وهذا يعني أن الاستنفار الدولي في مواجهة الأزمة المالية يجب أن يظل ناشطا وقويا حتى يمكن السيطرة على تداعياتها المتشابكة والمعقدة، لأن الأمر لا يتوقف عند أسواق الأسهم فقط وإنما يمتد إلى كل القطاعات الاقتصادية الأخرى. فضلا عن ذلك فإنه إذا كانت التدابير الاقتصادية والمالية التي تم اتخاذها قد منعت الأمور من الاتجاه إلى مزيد من الانهيار، فإن النتائج السلبية الخطرة التي خلفتها الأزمة على مستويات مختلفة تحتاج إلى مزيد من التحركات ومزيد من التعاون الدولي الواسع والفاعل من أجل معالجتها، خاصة أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن بعض هذه النتائج ربما لم يظهر على السطح بعد ولم يفعل فعله السلبي في مسار الاقتصادات العالمية المختلفة.

على الرغم من ضخامة الأزمة وجوانبها الكارثية، فإن الدلائل تشير إلى أن العالم قادر على مواجهتها وتجاوز خطرها، إلا أن هذا يحتاج إلى استمرار التعاون الدولي والتحرك المشترك والسريع في التصدي لها ولنتائجها، والاهتمام بما تقدمه من دروس مهمة سيكون التعرف إليها ودراستها أمرين أساسيين في وضع التدابير التي تمنع تكرار مثل هذه الأزمة مرة أخرى في المستقبل.

Share