صوت التطرّف الصاعد في‮ ‬إسرائيل

  • 8 فبراير 2009

‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تستعدّ‮ ‬فيه إسرائيل للانتخابات العامة،‮ ‬يوم الثلاثاء المقبل،‮ ‬فإن المؤشّرات كلّها تشير إلى علوّ‮ ‬صوت التطرّف على الساحة الإسرائيلية بصورة لافتة للنظر تجاه الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام‮. ‬حيث تظهر استطلاعات الرأي‮ ‬زيادة ملحوظة في‮ ‬شعبية الأحزاب اليمينية المتطرّفة ذات المواقف المتشدّدة تجاه العرب،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتها حزب‮ "‬الليكود‮" ‬بزعامة بنيامين نتنياهو،‮ وحزب "‬إسرائيل بيتنا" ‬بزعامة إفيجدور ليبرمان،‮ ‬الذي‮ ‬يرى أن فلسطينيي‮ ‬1948‮ ‬يمثّلون خطراً‮ على إسرائيل،‮ ‬ويهدّد بإسقاط المواطنة عنهم،‮ ‬ويعتمد في‮ ‬برنامجه الانتخابي‮ ‬على مهاجمتهم،‮ ‬مطالباً‮إياهم بالتوقيع على تعهّد بالولاء لإسرائيل أو فقد حقّهم في‮ ‬التصويت والترشيح في‮ ‬أي‮ ‬انتخابات عامة‮. واستناداً‮ ‬إلى استطلاعات الرأي‮ ‬هذه فإن التوقّعات تشير إلى أن‮ ‬غلاة المتطرّفين‮ ‬يزحفون نحو السلطة،‮ ‬وإذا ما سيطروا على الحكم أو شاركوا فيه بقوة بعد انتخابات الثلاثاء فإن هذا سيكون له نتائج كارثية،‮ ‬سواء على المستويات الأمنية أو العسكرية أو السياسية،‮ ‬خاصة أن جبهات عديدة للصراع العربي‮-‬الإسرائيلي‮ ‬تشهد احتقاناً‮ ‬كبيراً،‮ ‬وربما لا تنتظر سوى شرارة صغيرة حتى تنفجر لتشيع أجواء من التطرّف وعدم الاستقرار في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط كلها‮.‬

الخطر في‮ ‬ما سبق أن استطلاعات الرأي‮ ‬التي‮ ‬تدعم‮ ‬غلاة المتطرّفين في‮ ‬إسرائيل،‮ ‬تشير إلى أن الرأي‮ ‬العام الإسرائيلي‮ ‬قد أصبح مهووساً‮ ‬بقضية الأمن،‮ ‬ولذلك فإنه مستعدّ‮ ‬لتأييد كل من‮ ‬يضرب على هذا الوتر،‮ ‬ولقد كانت المساندة الشعبية الكبيرة للعدوان الوحشي‮ ‬على قطاع‮ ‬غزة،‮ ‬وخفوت الصوت المعارض لها على الساحة الإسرائيلية،‮ ‬مثالاً‮ ‬واضحاً‮ ‬في‮ ‬هذا الخصوص‮. ‬وباسم الحفاظ على أمن إسرائيل‮ ‬يمكن أن ترتكب الكثير من الحماقات التي‮ ‬تلقى تأييداً‮ ‬شعبياً‮ ‬إذا ما سيطر المتطرّفون على السلطة‮.‬

هذه المعطيات ترسم صورة قاتمة للمشهد العام في‮ ‬الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة،‮ ‬خاصة فيما‮ يتعلّق بمستقبل عملية السلام على مساراتها المختلفة،‮ ‬وهي‮ ‬العملية التي‮ ‬كانت قد شهدت بعض التطوّر خلال الفترة الماضية،‮ ‬خاصة على المسار السوري،‮ ‬وتعطيها إدارة الرئيس الأمريكي،‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬أهمية ملحوظة عبر تعيين مبعوث خاص إلى‮ ‬المنطقة معنيّ‮ ‬بها‮. ‬إن أجواء القلق تجاه المستقبل في ضوء ما‮ ‬يمكن أن تسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية بعد‮ ‬غد،‮ ‬تستدعي‮ ‬من المجتمع الدولي‮ ‬وقواه الفاعلة رؤية مختلفة للتعامل مع قضية الصراع العربي‮-‬الإسرائيلي،‮ ‬تقوم على مزيد من الحركة والجهد‮ ‬والفاعلية من أجل منع إسرائيل أو‮ ‬غلاة المتطرّفين فيها من تفجير المنطقة،‮ ‬أو العصف بما تحقّق على مسارات التسوية،‮ ‬أو إعادة الأمور إلى نقطة الصفر والرجوع بمنطقة الشرق الأوسط سنوات طويلة إلى الوراء‮. ‬لا‮ ‬يجب السماح لمتطرّفي‮ ‬إسرائيل بالتحكّم في‮ ‬معادلات الأمن‮ ‬والاستقرار في‮ ‬منطقة مهمة للعالم كله،‮ ‬استراتيجياً‮ ‬واقتصادياً،‮ ‬مثل منطقة الشرق الأوسط،‮ ‬خاصة أن كل محطّات تاريخ الصراع العربي‮-‬الإسرائيلي‮ ‬تشير إلى أن هذا الصراع كان مصدراً‮ ‬مهماً‮ ‬من مصادر عدم الاستقرار،‮ ‬ليس في‮ ‬الشرق الأوسط فقط،‮ ‬وإنما في‮ ‬العالم كله‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات