«صواب».. مبادرة نوعية لمواجهة التطرف

  • 11 يوليو 2015

مركز «صواب» الذي أطلقته دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية يعد مبادرة نوعية تفاعلية للتراسل الإلكتروني تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، ومواجهة الأيديولوجيات المتطرفة التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي في العديد من دول المنطقة. أهمية مركز «صواب» لا تكمن فقط في كونه يتصدى لدعاية تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات المتطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تمثل نافذة يعتمد عليها التنظيم في نشر أفكاره المتطرفة والهدامة، وإنما أيضاً لأن هذا المركز الجديد يُعول عليه في إيصال أصوات الملايين من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم ممن يرفضون ويقفون ضد الممارسات الإرهابية والأفكار الكاذبة والمضللة التي يروجها أفراد التنظيم.

لا شك في أن إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه العالمين العربي والإسلامي هي محاولة الجماعات المتطرفة اختطاف الدين الإسلامي الحنيف واحتكار الحديث باسمه، وتوظيفه لخدمة أغراضها وأهدافها التي تسيء إلى الدين في المقام الأول وتفرق بين أبناء الوطن الواحد عبر شعارات زائفة، تروج للأفكار المتطرفة والهدامة، ولهذا فإن «مركز صواب» مبادرة تأتي في موعدها تماماً، كونها تتصدى لواحدة من آليات التأثير في النشء والشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الوقت ذاته تسعى إلى تحصينهم في مواجهة الأفكار الضالة والهدامة، حيث سيعمل المركز على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة ووضعها في منظورها الصحيح، وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة التي غالباً ما تضيع وسط ضجيج الأفكار المغلوطة التي يروجها أصحاب الفكر المتطرف.

مركز «صواب» الجديد يجسد بوضوح مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة الفكر المتطرف والهدام، ويأتي في سياق دورها الرائد في نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح ونبذ الأفكار المتعصبة، ويعكس في الوقت ذاته إرادة الدولة القوية الهادفة إلى جمع دول المنطقة والعالم حول هذه المبادرة التي تستهدف التواصل مع مجتمعات الإنترنت التي غالباً ما تكون فريسة سهلة لدعاة الأفكار المتطرفة والهدامة التي مصدرها «داعش» والجماعات والتنظيمات الجهادية والإرهابية الأخرى، حيث سيتعاون «مركز صواب» الجديد مع حكومات دول المنطقة والعالم بما في ذلك الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، كما سيتواصل المركز مع المؤسسات والشركات والشباب من أجل دحض عقيدة «داعش» التي تقوم في جوهرها على الكراهية والتعصب والعنف.

لقد أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة على عاتقها خلال السنوات الماضية العمل على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح، باعتبارها حائط الصد الرئيسي في مواجهة هذه الجماعات المتطرفة، عبر العديد من المبادرات التي لاقت الإشادة والتقدير من جانب دول العالم أجمع، ولعل من أبرز هذه المبادرات، «مجلس حكماء المسلمين» الذي تم إطلاقه من أبوظبي في يوليو 2014، وهو أول هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي، ويضم كوكبة من علماء المسلمين المتسمين بالحكمة، ليسهموا في إطفاء حرائق الأمة قولاً وفعلاً، ومواجهة أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التي تعصف بالعالم الإسلامي منذ عقود، وتقف وراء إشعال الصراع الطائفي وتصاعد الإرهاب والتحريض على العنف، وتفاقم الاستقطاب في العالم الإسلامي. فضلاً عن المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف «هداية»، الذي تم افتتاحه في ديسمبر 2012، وهو المركز الذي يهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار وتبادل الرأي وتنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات