«صنَّاع الأمل».. مبادرة حضاريَّة وإنسانيَّة

  • 2 مارس 2017

مبادرة «صنَّاع الأمل» التي أطلقها، أول من أمس، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- هي مبادرة حضارية وإنسانية فريدة من نوعها، ليس لأنها أكبر مبادرة من نوعها تهدف إلى تكريم البرامج والمشروعات والمبادرات الإنسانية والمجتمعية في العالم العربي فقط، وإنما لأنها تسعى إلى صناعة الأمل، وتعزيز ثقافة التفاؤل والإيجابية في عالمنا العربي، الذي تعاني كثير من مجتمعاته حالة من الإحباط والتشاؤم وانتشار الأفكار الظلاميَّة اليائسة أيضاً.

مبادرة «صنَّاع الأمل»، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هي امتداد لعام الخير، الذي تشهده دولة الإمارات، وتستهدف غرس الخير في جميع أرجاء الوطن العربي، وتسعى إلى تسليط الضوء على الإسهامات الاستثنائية التي يقوم بها أناس عاديون لخدمة مجتمعهم، من خلال تقصِّي واستكشاف أكثر من عشرين ألف قصة أمل في العالم العربي، وإلقاء الضوء على صنَّاع هذه الآمال، ورصد جهودهم، والاحتفاء بها. ولا شك في أن هذه المبادرة تأتي في موعدها تماماً؛ بالنظر إلى خطورة المرحلة التي يعيشها عالمنا العربي، والتي يواجه فيها تحديات غير مسبوقة على مستويات مختلفة، لعل أخطرها انتشار الفكر الظلاميِّ الذي تبثه الجماعات المتطرفة، وتسعى من خلاله إلى إشاعة ثقافة اليأس وقتل الأمل في نفوس أفراد المجتمع، وخاصة النشء والشباب، ومنعهم من التفكير في المستقبل؛ لهذا فإن هذه المبادرة تتصدَّى لمثل هذه القوى الظلامية الهدامة، وتسعى إلى تعزيز منظومة من القيم الإيجابية التي تدفع الأشخاص إلى التفكير بإيجابيَّة في المستقبل، ولهذا شدَّد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على ضرورة محاربة موجة الإحباط والتشاؤم السائدة في عالمنا العربي، قائلاً إنه «لا يمكن لأيِّ أمة أن تستأنف حضارتها إذا تمكَّن اليأس منها ومن شبابها، والجميع مسؤول عن صنع الأمل في منطقتنا».

مبادرة «صناع الأمل» تؤكد مجدَّداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باتت نموذجاً يحتذى به في التنمية والحكم الرشيد والتعايش والإيجابية والسعادة، تقود جهود التغيير الإيجابي والبناء في عالمنا العربي، من خلال صناعة الأمل، والاستثمار في تعزيز جهود أصحاب الخبرات في مجال العمل الإنساني والخيري والتطوعي والمجتمعي بوجه عام، وهي لا تنفصل عن الرؤية العميقة والشاملة التي قدَّمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال الجلسة الحوارية التي عُقِدت ضمن «القمة العالمية للحكومات» في شهر فبراير الماضي، تحت عنوان «استئناف الحضارة»، لكيفيَّة إحياء الحضارة العربية، وإعادة إسهاماتها في الحضارة الإنسانيَّة، وهي الرؤية التي تنطلق من نجاح التجربة الإماراتية في التنمية والبناء، بالنظر إلى ما تتضمَّنه من أسس ومرتكَزات يمكن الاستفادة منها عربياً في استئناف مسار التنمية، وإحياء الحضارة العربية العريقة.

وتنطوي مبادرة «صناع الأمل» على رسائل إيجابية عديدة، أولاها أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تألو جهداً في العمل من أجل أن يكون العالم العربي مكاناً أفضل للشعوب، وأن يكون منارة أمل للشباب؛ لإطلاق طاقاتهم وإبداعاتهم التي تسهم في تحسين أوضاع العالم العربي. ثانيتها أن صناعة الأمل، ومحاربة اليأس، وتعزيز منظومة القيم الإيجابية لدى النشء والشباب في عالمنا العربي، تمثل ضرورة ملحَّة، ليس لمواجهة الجماعات المتطرفة وما تبثه من أفكار هدامة فقط، وإنما لتحفيز الشباب على المشاركة بإيجابيَّة في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل أيضاً. ثالثتها أن العمل الإنساني لا يقتصر على تقديم المساعدات المالية والعينية فقط، وإنما يتضمَّن كذلك تسليط الضوء على تجارب ومبادرات الشخصيات الملهِمة في العمل الإنساني والتطوعي، التي أحدثت فرقاً في مجتمعاتها؛ لتكون قدوة للأجيال الجديدة، وتحفيزها على المضيِّ قدماً في مسيرة العطاء الإنسانية، والإسهام الإيجابي في تغيير مجتمعاتها. ويُحسَب لمبادرة «صنَّاع الأمل» في هذا السياق أنها تسعى إلى استقطاب الأشخاص الذين يملكون مهارات البذل وخدمة الناس، بغضِّ النظر عن عمرهم؛ لمساعدتهم على مواصلة مشروعاتهم الإنسانية والتطوعية، التي تعزِّز الأمل والتغيير الإيجابي في مجتمعاتهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات