«صندوق النقد» يعمّق من توقعاته القاتمة للاقتصاد العالمي مجدَّداً

  • 1 أغسطس 2020

جاء تقرير «صندوق النقد الدولي» الأخير، الصادر في يوليو 2020، بتوقعات أكثر قتامة بشأن آفاق الاقتصاد العالمي من تلك التي جاءت في تقرير الصندوق الصادر في إبريل الماضي؛ الأمر الذي يزيد القلق تجاه النمو الذي كان مأمولاً في العام المقبل.
«مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي» الأخيرة في تقرير صندوق النقد الدولي، الصادر في يوليو 2020، أفادت بأزمة لا مثيل لها، وتعافٍ غير مؤكد؛ حيث من المتوقع أن يبلغ النمو العالمي -4.9% العام الجاري؛ بانخفاض قدره نقطتان مئويتان تقريباً عمَّا تنبأ به الصندوق في تقريره الذي صدر في إبريل الماضي، وفسَّر التقرير هذا التشاؤم بحجم الآثار الناجمة عن جائحة كورونا من جرَّاء توقف النشاط الاقتصادي أو تراجعه في النصف الأول من هذا العام، فيما قال في تقريره إن التعافي سيكون أكثر بطئاً ممَّا أشارت إليه التنبؤات السابقة؛ ففي عام 2021 سيبلغ النمو، بحسب التوقعات 5.4%؛ وسيؤدي ذلك إلى خفض إجمالي الناتج المحلي بنحو 6.5 نقطة مئوية عام 2021.
وأكثر الجوانب الإنسانية، التي أشار إليها تقرير الصندوق، وستتأثر سلبياً من جراء هذا التراجع، هو ما سيطول الأسر المنخفضة الدخل؛ ما سيؤثر بدوره في التقدم الذي تحقق في الحد من الفقر المدقع على مستوى العالم منذ تسعينيات القرن العشرين، إضافة إلى وقوع أضرار عميقة أكبر في الإمدادات المحتملة؛ نتيجة الضرر الذي لحق بالإنتاجية بسبب إجراءات احتواء الوباء التي انتهجتها الحكومات من خلال سياسات الإغلاق العام. ويأتي تحذير الصندوق هذه المرَّة في تقريره موجهاً، على غير العادة، إلى الدول التي تجاوزت ذروة الإصابات بالفيروس، طالباً منها أن تتأكد من توافر الموارد الكافية لنظم الرعاية الصحية، حتى إن كانت قد تجاوزت الخطر.
وعلى الرغم من أهمية هذه التحذيرات؛ فإنها تدخِل الدول التي بدأت باستعادة عجلة حياتها الاقتصادية، في حالة من عدم اليقين والضبابية والتخوُّفات التي قد تؤثر في إقبالها على ممارسة أنشطتها الاقتصادية الكبرى، كاستئناف المشروعات الاستراتيجية، والتوجه نحو تعزيز استثماراتها في الداخل والخارج، والتوجُّس من إعادة تشغيل منشآتها ومؤسساتها التجارية ومحلات التجزئة بنسبة 100% كما كانت من قبل. كما ستؤثر هذه التحذيرات، في الدول التي بدأت في تقليص أو إنهاء إجراءات الإغلاق، لجهة تفعيل مبادراتها الوطنية في تشغيل مواطنيها، أو توجيه إنفاقها إلى القطاعات الاجتماعية التي تعزز الرفاه، أو مساعداتها العينية التي تقدمها إلى الدول والشعوب المعوزة، وذات القدرات المحدودة في مجال الرعاية الصحية.
وكما لهذه التحذيرات مخاوف، فإنها تحمل مزايا وفوائد إيجابية؛ حيث ستجعل هذه التخوفات الدول تكثّف تمويلها لإنتاج لقاح يقي من الإصابات المستقبلية بفيروس «كورونا»، وتعتمد سياسات مالية يتم من خلالها توجيه الدعم إلى الأسر المنخفضة الدخل؛ لحمايتها من الخسائر التي طرأت على مداخيلها، وإلى الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ لإعانتها على النهوض مجدَّداً من تداعيات القيود الإلزامية التي فُرِضت عليها في وقت احتواء الوباء، وحدَّت من أنشطتها الاقتصادية، فضلاً عن دور هذه التحذيرات في تحفيز الدول على اعتماد مبادرات لتيسير إعادة تخصيص الموارد للقطاعات ذات الأولوية؛ كالتعليم والصحة، وتعزيز أطر التعاون الدولي في مجالات التقنيات التكنولوجية المتقدمة، والتعاون في تمويل البحوث والدراسات الخاصة بدعم أنظمة الصحة، على المستويين الوطني والدولي.
لقد كان للإجراءات الصارمة، التي أنقذت الكثير من الأرواح، تأثير كبير في النشاط الاقتصادي للدول، وفي المقابل، ومع شروعها في إعادة فتح اقتصاداتها وتحسُّن النشاط، تطفو على السطح تحديات اقتصادية أخرى ستعوق عملية الانتعاش، كانخفاض أسعار النفط ممَّا كانت عليه في الوقت نفسه من العام الماضي، وتراجع الطلب العالمي عليه، واضطراب حركتي التجارة والسياحة الدوليتين؛ ما أدى إلى أن تهيمن على آفاق الاقتصاد العالمي مستويات مرتفعة من حالة اللايقين، التي أنتجت وستنتج المزيد من المخاطر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الدول، وخاصة في ظل تنامي مؤشرات التضخم والفقر والبطالة في العديد من دول العالم.

Share