صندوق النقد يتنبأ بتحديات اقتصادية كبرى بسبب كورونا

  • 24 مارس 2020

تواصل الهيئات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى تنبؤاتها بخصوص آثار فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي، والتي قال صندوق النقد الدولي بخصوصها، مؤخراً، إنه سيتضرر بشدة إثر تفشي الوباء، لكنه في الوقت نفسه سيكون قادراً على «امتصاص الصدمة الحالية» بفعل «فترة نمو طويلة ومعدلات توظيف مرتفعة».
تلك العبارات، وردت الجمعة الماضية، على لسان رئيس قسم سياسة ومراجعة الاستراتيجية بصندوق النقد الدولي، مارتن مويلايزن؛ حيث أوضح في تصريح صحفي، أن على الحكومات الآن أن تركز أهدافها باتجاه الحد من انتشار الفيروس بطريقة تبث الثقة بأن الصدمة الاقتصادية ستكون مؤقتة، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة أن يتم تنسيق وتنظيم هذه الخطوات عالمياً، حتى نتمكن من «إعادة الثقة بشكل أسرع».
أما كريستالينا غورغييفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، فقد أشارت إلى أن أثر «كورونا» في الاقتصادات، لم يعد إقليمياً، إنما هي مشكلة عالمية وتتطلب استجابة عالمية، فهذه الصدمة وإن كانت استثنائية، تجعل العرض يضطرب بسبب حالات المرض والوفاة، وجهود الاحتواء التي تحد من الحركة، وارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال نظراً للقيود على سلاسل العرض، وتقليص الائتمان. أما الطلب فإنه سينخفض، لتنامي حالة عدم اليقين وزيادة السلوك التحوطي، وتصاعد التكاليف المالية التي تحد من القدرة على الإنفاق. وقال تقرير لصحيفة «فورين أفيرز» نشر مؤخراً، إن الاقتصاد العالمي دخل في حالة من الركود الشديد، وإن الانكماش سيكون مفاجئاً وحاداً، متوقعة أن تكون الآثار مؤثرة لعقود قادمة. وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو 2020 إلى النصف من 2.9% إلى 1.5%. أما وكالة بلومبيرغ فتوقعت خسائر للناتج العالمي بقيمة 2.7 تريليون دولار بسبب «كورونا».
لقد بدأ يتضح جلياً القلق الحقيقي على معدلات النمو العالمي في الفترة المقبلة، حيث ستكون نحو ثلث الخسائر الاقتصادية من المرض تكاليف مباشرة؛ كخسائر الأرواح، وإغلاق أماكن العمل، وإجراءات الحجر الصحي. وما تبقى فهي آثار غير مباشرة، تتجسد في تراجع ثقة المستهلكين وسياسات تقشف مؤسسات الأعمال، وتردي حالة الأسواق المالية، الأمر الذي يضع العالم أمام عاصفة من حالة عدم اليقين، التي تجعل التنبؤ بالنمو أمراً صعباً، وإلى أي حد سينخفض، والفترة الزمنية التي سيواصل بها الانخفاض، ولاسيما في ظل عدم التيقن بعد من معرفة الخط الجغرافي لانتشار الوباء. إن القلق حالياً يكمن في تردّي أنشطة القطاعات الاقتصادية الحيوية، فقطاع الصحة والخدمات المرتبطة به، يعاني أزمات معقدة، إذ يشير خبراء إلى أن المخاوف تكمن الآن في عدم قدرة الأنظمة الصحية العالمية على الاستمرار في «المواجهة» لعدم قدرة المنشآت الصحية واللوازم الطبية والعلاجية على استيعاب مزيد من المرضى، ما يستدعي ضرورة وضع آلية تنسيق اقتصادية عالمية، تضمن على الأقل تعافي العرض والطلب، وإيجاد طرق واعتماد سياسات تفتح الأسواق، وتعيد حالة الاستقرار إلى الأسواق المالية وأسواق النفط العالمية.
إذن هذه النصائح التي يقدمها خبراء، تعني أن العالم يجب أن يعمل على خطين متوازيين؛ اتخاذ إجراءات تمنع وتقلل من انتشار «كورونا»، وإجراءات مقابلة تحمي الاقتصاد العالمي، عبر القيام بمزيد من التنسيق بين الدول؛ فضمان الإنفاق على حماية صحة الناس، أمر ضروري، واتخاذ إجراءات على صعيد السياسة المالية الكلية وتوجيهها نحو القطاعات ومؤسسات الأعمال والأسر الأشد تضرراً، أمر ضروري أيضاً؛ فصندوق النقد يشير في هذا الجانب إلى أهمية «توفير قدر كافٍ من السيولة لموازنة مخاطر الاستقرار المالي»، حتى لا يتطور تراجع النمو إلى شكل أكثر سوءاً.
إن القلق ليس محصوراً الآن في أسواق النفط والمال التي تراجعت بشكل كبير، إنما القلق الأكبر على القطاعات الأخرى، التي كان الأمل معقوداً عليها بعد التوجه نحو سياسات التنويع؛ فالصندوق مؤخراً أظهر تخوفاته من انخفاض إيرادات الدول المنخفضة الدخل، نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، وتراجع عائدات السياحة وانخفاض أسعار السلع الأولية، ما قد يتسبب بحدوث توقف مفاجئ في تدفقات الأموال الداخلة، الأمر الذي يستوجب من المصارف المركزية الحيلولة دون تشديد الأوضاع المالية، وضمان توافر السيولة وتوفير دعم للأفراد والشركات الأشد تأثراً، والحفاظ على الاستقرار المالي وسلامة النظام المصرفي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات