صفحة جديدة في المنطقة العربية

  • 22 نوفمبر 2014

لا شك في أن الشعوب الخليجية والعربية قد استبشرت خيراً باتفاق الرياض التكميلي الذي طوى صفحة الخلاف داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعزز التفاؤل والأمل على الساحتين الخليجية والعربية بعد بيان خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يوم التاسع عشر من نوفمبر الجاري، الذي أكد فيه «بدء صفحة جديدة لدفع مسيرة العمل المشترك، ليس لمصلحة شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب، بل لمصلحة شعوب أمتنا العربية والإسلامية أيضاً»، وأهمية دعم مصر والوقوف إلى جانبها.

وفي إطار توجهاتها الثابتة في دعم أي خطوة على طريق تعزيز العمل العربي المشترك وإيجاد موقف واحد ومتّسق للعرب في مواجهة التحديات المحيطة، أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة ترحيبها ببيان العاهل السعودي وتأييدها المطلق له في دعوته إلى الوقوف الجماعي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى جانب مصر، والبدء في مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق بين الأشقاء، مؤكدة أن رؤية خادم الحرمين الشريفين المخلصة وعزيمته ونيّاته الصافية تمثل منهاج عمل في ظروف تتطلب منا جميعاً تغليب مصلحة الأمة.

يبدو واضحاً أن المنطقة العربية مستهدفة في أمنها واستقرارها وتنميتها ومكتسبات شعوبها والتعايش فيما بينها، من قبل قوى مختلفة، لها أهداف وأجندات مشتبه فيها لا تستهدف من ورائها سوى إثارة الفوضى والاضطراب والاحتقانات الطائفية والدينية والمذهبية، بل وتهديد تماسك بعض الدول ووحدتها، وهذا يمثل تحدياً تاريخياً خطيراً لا بد من التعامل معه بأكبر قدر من الحسم والحزم والجدية، وهو ما نبّهت إليه الإمارات دائماً وأكدته وما زالت؛ لأن التهديد خطير جداً، لذا يحتاج التصدي له إلى وحدة الصف العربي والخليجي، كما أن مخططات الفوضى الهدامة والإرهاب والتطرف تستهدف المنطقة كلها من دون استثناء.

وإذا كان هناك تحرك فاعل وحكيم على المستوى السياسي من أجل لـمّ الشمل وتعزيز وحدة الصف والموقف بين الدول الخليجية والعربية الذي تلعب دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً أساسياً فيه، فإن المواجهة الفاعلة للأخطار المحيطة تحتاج إلى جهود تبذل على مستويات متعددة: ثقافية ودينية واجتماعية وإعلامية وغيرها، تشارك فيها مؤسسات عربية كثيرة، منها المؤسسات الدينية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى المؤسسات الإعلامية، خاصة بالنظر إلى الدور المهم والأساسي للإعلام في تشكيل التوجهات والمواقف. القوى التي تستهدف الأمن القومي الخليجي والعربي بل والإسلامي، تستخدم أدوات متعددة أهمها الإعلام، وترفع شعارات دينية خادعة، وتحاول أن تؤثر في عقول الشباب، ولذلك فإن المواجهة معها لا بد من أن تكون شاملة، سياسية وأمنية وثقافية وفكرية وإعلامية وغيرها، والأمل أن تكون الفترة المقبلة فترة اتحاد كامل بين العرب لدحر خطر الإرهاب والجماعات المتطرفة من ناحية والتصدي للمشروعات المشتبه فيها في منطقتنا من ناحية أخرى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات