صرح الشيخ زايد… تخليد لذكرى باني نهضة الإمارات

  • 26 فبراير 2018

لطالما كرمت الأمم والشعوب رموزها وصناع مجدها بالعديد من الأساليب المعهودة، كمنح الجوائز والأوسمة والنياشين، فإنه يظل تخليد ذكراهم ونقل أخبار إنجازاتهم وأعمالهم إلى الأجيال المتعاقبة، أفضل وسيلة للاحتفاء الدائم بأعمالهم الخالدة. لكن ماذا لو تجاوزت أعمال وإنجازات بعض الشخصيات مجرد تحقيق الانتصارات وتحقيق الأمجاد الآنية إلى تأسيس وطن وبناء أمة وصناعة تاريخ حافز، وترسيخ قيم وتأصيل مبادئ أخلاقية وحضارية لا تزال تتوارثها الأجيال بعد الأجيال؟ تلكم كانت هي إنجازات المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اقترن اسمه بالنهضة الحديثة لدولة الإمارات العربية المتحدة وما حققته وتحققه من إنجازات اقتصادية واجتماعية وتنموية جعلت منها نموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم وتخليداً لذكرى القائد المؤسس، وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يُدشن اليوم «صرح زايد المؤسس» تقديراً والتزاماً بما قدمه من مبادئ سامية، وترسيخاً لقيمة النبيلة وإنجازاته الفطرية على مستوى الدولة والعالم. وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بقوله: إن «زايد قامة عظيمة حفرت اسمها بأحرف من نور في قلوب الملايين، ونالت احترام العالم؛ لحكمته وسعة إنسانيته ورجاحة رؤيته ومساعيه المخلصة وطموحه في عالم تسوده قيم التسامح والمحبة والسلام، وستبقى مدرسة زايد تلهمنا وتثري مسيرة الإمارات الحافلة، وتدفعنا لبذل قصارى جهدنا لرفعة الوطن».

لقد عمل المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على توظيف كل طاقات الإنسان من أجل تأسيس القاعدة الصلبة لبناء الوطن، وذلك إيماناً منه بأن الثروة البشرية هي الثروة الحقيقية والأغلى لأي وطن، ولهذا عمل على جبهات عدة، شملت تعزيز الجوانب المعنوية والمادية لدى الإنسان الإماراتي كترسيخ القيم الأخلاقية وتنمية روح التضحية والرفع من قيمة الإيثار وتنمية روح العمل، والتعامل مع تطورات العصر بمنطق التماهي الإيجابي، والتركيز على بناء الإنسان، وهي كلها عوامل تكاتفت وتكاملت لتهيئة الأرضية لما تعيشه الإمارات اليوم من تطور مستمر يواكب أحدث مستجدات العصر في ظل محيط وعصر يواجهان العديد من التحديات.

ولعل ذلك ما عبر عنه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي في إحدى المناسبات عندما قال «يعيش في هذه الدنيا في كل مرحلة من مراحلها أناس إن غابوا عنها غابوا بأجسادهم، لكن أرواحهم ومآثرهم تكون شاهدة على ما قدموه لأمتهم.. وإذا كان هناك أناس تصنعهم الأحداث، فهناك أيضاً رجال يصنعون الأحداث، ويضعون بصماتهم التي لا تنسى، والشيخ زايد، عليه رحمة الله، من تلك الشخصيات النادرة التي صنعت تاريخاً وحضارة لشعبها يستعصي محوها».

إن الاستشهاد بكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في هذا السياق لا يمكن أن تختصر كل ما قيل وما يمكن أن يقال في توصيف تميز وتفرد شخصية الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وإنما تفسر أهمية الخطوة التي تبنتها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، والمتمثلة في تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتدشين «صرح زايد المؤسس» لتخليد ذكراه بمناسبة الاحتفاء بـ «عام زايد» بعد مرور 100 عام على ميلاده، ليكون بمثابة ذكرى خالدة لقيمه النبيلة وإنجازاته العظيمة على مستوى الدولة والمنطقة والعالم أجمع.

«صرح زايد المؤسس» سيتيح نافذة مهمة يمكن من خلالها التعرف بشكل شامل إلى حياة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد، كقائد فريد من نوعه وإنسان يحمل الخير للبشرية جمعاء، فضلاً عن القضايا والأفكار التي دافع عنها، والقيم التي نشرها في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم، والتي أظهرت كيف كان، رحمه الله، حكيماً في التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية، وكيف كانت له الكثير من المواقف والمبادرات التي انتصرت لقيم الحق والعدل والشرعية، وهي منظومة القيم التي يدعو إليها الكثيرون في يومنا هذا للخلاص من دوامة الصراعات والنزاعات التي تهدد الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي. إن كل هذه المواقف العظيمة حفرت اسم الشيخ زايد في سجل التاريخ، باعتباره واحداً من أهم القادة الذين تركوا بصمات خالدة في مختلف المجالات، وجعلته حاضراً على الدوام برؤاه وسياساته ومدرسته في الحكم والإدارة التي لا تتوقف عن تقديم الدروس للحاضر والمستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات