صراعات الألفية الجديدة .. دور بارز للإعلام

  • 23 ديسمبر 2002
لا يختلف المراقبون على تعدد ميادين الصراع وأدواته، ويبرز الإعلام من بين تلك الميادين والأدوات، فقد تبلورت خلال الآونة الأخيرة ملامح صراع حقيقي بين طرفي الأزمة العراقية حول كسب معركة الرأي العام في الداخل والخارج، حيث يدرك الجانبان العراقي والأمريكي أن تشكيل رأي عام مؤيد داخل دولة ما أو مجال جغرافي معين سيسهم دون شك في توجيه أو صياغة الخطاب السياسي الصادر عن هذه أو تلك من الدول والعواصم، ورغم التنبوءات التي حملتها العديد من الأدبيات السياسية والإعلامية المعاصرة حول تراجع دور الحرب النفسية في الحروب الحديثة، فإن الجولات العسكرية الأمريكية سواء تلك التي خاضتها الولايات المتحدة العام الماضي ضد طالبان، أو التي تستعد لخوضها ضد العراق تشير إلى تعاظم دور الحرب النفسية سواء عن طريق إسقاط المنشورات أو بث رسائل إذاعية إلى الجيش والمدنيين في العراق بهدف حلحلة الوضع الداخلي وتهيئة المناخ أمام عمليات عسكرية أمريكية محتملة، فضلا عن الرهان -ولو بنسبة محدودة- على خطط كهذه في إطاحة النظام العراقي من الداخل ضمن سيناريو "الطلقة الفضية".

والأمر الواضح أن اللجوء إلى تكتيكات الحرب النفسية يرتبط بطبيعة الهدف ومسرح العمليات معا، حيث يلاحظ أن قوات حلف "الأطلسي" لم تعتمد بشكل كبير على هذه التكتيكات في مواجهة الديكتاتور اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش، فيما يتعاظم اللجوء إليها في أفغانستان والعراق، ومع ذلك يجمع الخبراء على أن مردود هذه التكتيكات سيظل محكوما بلحظة الحسم أو "ساعة الصفر" بمعنى أنه إذا بدأت الحرب فإن الحرب النفسية لن يكون لها أثر، على اعتبار أن "القنابل هي التي ستتحدث عندئذ" كما يقول المحللون. ورغم أن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر قد أحدثت تحولات انقلابية في ميادين شتى من بينها الإعلام، حيث تحدث الخبراء عن حروب الأفكار التي تستهدف دحض أفكار التنظيمات الإرهابية، فإن موجات الأثير ما زالت تحظى ببريق خاص ضمن خطط "الإعلام الموجه" الذي تزايد اعتماد الولايات المتحدة عليه، فلم يقتصر الأمر على الإذاعة الموجهة للشعب العراقي، بل إن هناك تغييرات جذرية في أسلوب الدعاية المباشرة التي ظلت سمة مميزة للإذاعات الموجهة طيلة سنوات مضت.

تحولات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر لم تقتصر على الجوانب السياسية أو الاقتصادية والعسكرية بل طالت ميدان الإعلام باعتباره الأداة الأبرز في كسب "حروب الأفكار" التي هي محور الصراع في السنوات المقبلة، ما يفرض على الدول العربية تطوير الخطاب الإعلامي، سواء من حيث تحديد الأهداف وفقا لطبيعة المتلقي، وبناء على المتغيرات الثقافية السائدة لدى الشعوب والجماعات، أو صياغة خطاب إعلامي "ذكي" وحضاري وفعال بحيث يلقى صدى لدى الرأي العام الخارجي، ويهيئ المجال أمام نجاح العمل الدبلوماسي في إقناع الآخر بعدالة المواقف العربية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات