شهداؤنا منبع فخر ومصدر إلهام

  • 17 يناير 2017

ما زالت ردود الأفعال الدولية تتوالى على العمل الإرهابي الجبان الذي أودى بحياة خمسة من أبناء الوطن؛ حيث تلقت قيادتنا الرشيدة مزيداً من برقيات التعزية والمواساة في استشهاد أبناء الإمارات من قادة وزعماء عدد من الدول الشقيقة والصديقة. وقد عبروا جميعهم عن إدانتهم لهذا العمل الجبان وتضامنهم التام مع الإمارات؛ وأشادوا بموقفها الثابت في مواصلة العمل الإنساني، ورفضها الخضوع لأي تهديدات يمكن أن تؤثر في دورها الإنساني الذي أصبح بحق دوراً عالمياً بامتياز؛ وهو موقف فريد بشهادة الجميع بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه جهود الدولة في العمل الخيري والإنساني، وخاصة مع تنامي المخاطر التي قد تتعرض لها وفود الدولة الرسمية والشعبية بسبب مستوى التعقيد الذي وصلت إليه الصراعات في بعض الدول؛ وعدم مراعاة الإرهابيين لأي وازع ديني أو أخلاقي أو إنساني.

إن ما قدمه الإماراتيون من تضحيات في سبيل الدفاع عن الحق وتأدية الواجب الإنساني لهو مبعث فخر واعتزاز لنا جميعاً. كيف لا؟ وهو في حقيقته تعبير صادق عن القيم الإنسانية النابعة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وقيمنا العربية المتأصلة التي يتميز بها أبناء الإمارات منذ القدم، وتعززت وترسخت في نفوسهم بما أرساه المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من قيم إنسانية نبيلة وأخلاق عالمية حميدة. وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في أثناء تأديته واجب العزاء بشهيدي الواجب والإنسانية محمد البستكي، وعبدالحميد الحمادي، حيث أكد سموه خلال حديثه مع أقارب وذوي الشهيدين، اعتزاز وفخر دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً بأبنائها الأبطال، الذين يقدمون دروساً ثمينة، ويبدون مواقف عظيمة في الوطنية والتضحية وأداء الواجب بحب وتفانٍ وإخلاص، ويبذلون أغلى ما يملكون في سبيل مد يد العون والمساعدة إلى المحتاجين والضعفاء. وقال سموه: «إن أبناء هذا الوطن عرفوا قبل نشأة الاتحاد، بحبهم لعمل الخير وإغاثة الملهوف، ونجدة المنكوب، وتعززت هذه القيم النبيلة في نفوسهم، بما أرساه الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من مبادئ إنسانية نابعة من تعاليم ديننا الحنيف وقيمنا العربية الأصيلة، وليواصل من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وهو صاحب الأيادي البيضاء، خطى الآباء والأجداد وما تركوه من سير حميدة ومواقف شجاعة أورثوها أبناء هذا الوطن وزرعوها في نفوسهم، وهم يجوبون أصقاع الأرض كافة لمد يد العون والمساعدة، وزرع الخير والأمل حتى عرفوا بأنهم رجال زايد الخير».

لقد ضحى الإماراتيون بأرواحهم؛ وقدموا نوعاً جديداً من الشهادة في سبيل الإنسانية، وذلك من منطلق القيم النبيلة التي رُبّوا عليها، وأصبح كل ما يرتبط بها من عمل وتضحية جزءاً أصيلاً من طبيعة الإنسان الإماراتي؛ بل علامة تُميز الوطن بكل فئاته ومكوناته. وقد أظهر حجم ردود الأفعال العربية والإسلامية والدولية على ما وقع للوفد الإماراتي في أفغانستان أن الإمارات تسير على الطريق الصحيح الذي أراده قادتها لها منذ تأسيسها؛ وأن تضحيات أبناء الإمارات لم تذهب هدراً؛ بل إنها تمثل منبع فخر لنا جميعاً، وتشكل مصدر إلهام ليس للإماراتيين فقط، بل للكثير من شعوب وسكان المعمورة.

Share