شعبية شارون تتراجع.. ولكن

  • 15 أكتوبر 2003

من الملاحظ أن الدوائر السياسية العربية تهتم كثيرا باستطلاعات الرأي الإسرائيلية التي تشير إلى تراجع شعبية رئيس الوزراء آرييل شارون، فالبعض يرى في مؤشرات كهذه "بريق أمل" في طي صفحة شارون الدموية وفتح أبواب الأمل في إيجاد حل لحلقة العنف في الشرق الأوسط، وهذه التصورات تبدو أمراً مشروعاً أو خياراً وارداً. ولكن الرؤية الاستراتيجية للصراع ينبغي أن ترتكز على بدائل عدة وخيارات متنوعة وألا تقتصر على أنصاف الحقائق. ففي مقابل تدني شعبية شارون في استطلاعات الرأي الأخيرة يلاحظ أن 44% من عينة استطلاع نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في اليوم ذاته قد أيدت الغارة التي شنتها إسرائيل مؤخرا ضد سوريا، وأن التنافس بين شارون وغيره من الساسة الإسرائيليين في "الليكود" الذي يسيطر حاليا على الساحة الداخلية في غياب أي دور فاعل للعماليين، ليس حول "المنهج" بل يدور بالأساس حول "الوسيلة". فاليمين الإسرائيلي يؤمن بنظرية القوة المطلقة في التعامل مع ما يعتبره تهديدات لأمن إسرائيل، والمجتمع الإسرائيلي بشكل عام يتجه إلى التشدد، بل إن هناك قيادات يسارية بارزة تتحدث عن رفض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية على ما يوصف بـ "أرض الميعاد"، والشخصيات المطروحة على الساحة الإسرائيلية لاتقل عداء عن بعضها بعضاً لفكرة الدولة الفلسطينية، وإن كان بعضها يبدو أكثر "دبلوماسية" في التعاطي مع الموقف الأمريكي في هذا الإطار. الشواهد تؤكد أن الدبلوماسية العربية تكرر دوما أخطاءها ولا تستفيد من تجارب الماضي حين تبقى "محلّك سر" بانتظار حل سحري يجيء عبر صناديق الانتخابات في إسرائيل، وتنسى أو تتناسى أن البديل لا يقل تشددا عن شارون وإن كان يبدو مخالفا في المظهر وآليات التعاطي السياسي، فهناك على سبيل المثال حاليا بديلان لشارون داخل الليكود هما نتنياهو وإيهود أولمرت والأول نعرفه جيدا ولم تتغير أفكاره. أما أولمرت فلا يقل عن شارون تشددا. وبالتالي فإن بناء رهانات زائفة حول إمكانية سقوط حكومة شارون يبدو من قبيل الخطأ التكتيكي في التعامل مع الواقع الراهن، فالحقيقة تشير إلى أن البديل السياسي في إسرائيل ليس أقل سوءاً من شارون، كما أن تراجع التأييد الداخلي في استطلاعات الرأي لرئيس الوزراء الإسرائيلي يعكس في جوهرة هاجس الأمن الذي يسيطر على المجتمع الإسرائيلي، بمعنى أن شارون لم ينجح في استخدام القوة بالشكل المطلوب لتحقيق الأمن وليس لأنه استخدم القوة بما يؤلب الفلسطينيين ضد المدنيين الإسرائيليين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات