شطب ديون الدول الأشد فقراً ضرورة لمواجهة آثار «كورونا»

  • 29 مارس 2020

تصنف المنظمات الدولية المتخصصة الدول الأشد فقراً وفقاً لتلك التي تعاني أزمات الحروب والقحط؛ حيث تفيد إحصائيات أن عدد الفقراء حول العالم يصل الى 2 مليار وأكثر من 736 مليون، إلا أن الشيء اللافت للنظر أن الفقر لا يقتصر كما هو شائع على الدول الإفريقية، إنما يطال دولاً في الشرق الأوسط ودولاً أوروبية، وخاصة دول أوروبا الشرقية.

الجديد في الأمر أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أصدرا بياناً حديثاً، حثّا فيه مقرضي الديون الثنائية الرسميين على تقديم إعفاء فوري للبلدان الأشد فقراً في العالم، التي تواجه تداعيات خطيرة من انتشار وباء «كورونا» المستجد (كوفيد – 19)، كما دعا البيان المقرضين إلى التعليق الفوري لمدفوعات دول المؤسسة الدولية للتنمية، التي يقطنها ربع سكان العالم، وثلثا السكان الذين يعيشون في فقر مدقع.
هذه الدعوة، التي تأتي في وقتها، تأخذ منحى غاية في الأهمية؛ كونها تدخل في باب المسؤولية الاجتماعية التي تفرضها تداعيات انتشار الوباء على المؤسسات بأشكالها كافة، وعلى امتدادها الجغرافي وإطار أعمالها المختلفة؛ وتساعد دول المؤسسة الدولية للتنمية في توفير متطلبات السيولة الفورية لمعالجة التحديات التي تواجهها بسبب كورونا، وتتيح الوقت لها لكي تقيّم تأثير الأزمة عليها، والمتطلبات التمويلية التي تحتاج إليها، بحسب الصندوق والبنك.
لقد جاءت دعوة أكبر مؤسستين ماليتين في العالم، وتم توجيهها إلى رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، عشية عقد قادة الدول الأوروبية الـ 27 لقاء قمة عبر «الفيديو»، بهدف بلورة استجابة جماعية للتعامل مع الوباء، بعد أن كان رئيس البنك الدولي قد دعا الدول الدائنة في مجموعة العشرين إلى السماح للبلدان الأشد فقراً بتعليق جميع مدفوعات الديون الثنائية، حتى تتمكن هذه الدول من تكريس جهودها على الإجراءات الصحية الهادفة لمواجهة «كورونا»، وهو ما ينسجم مع إعلان «البنك» سابقاً عن توفير ما يصل إلى 150 مليار دولار، على مدار الـ 15 شهراً المقبلة، كما أنه يعمل على تجهيز مشاريع في 49 دولة لمساعدتها على مواجهة الفيروس، بموجب تسهيل ائتماني سريع.
أما صندوق النقد، الذي وضع جمهورية الكونغو الديمقراطية وزيمبابوي وبوروندي ضمن الدول الأشد فقراً في العالم في وقت سابق، فقد أشار هو الآخر إلى وجود مخاطر اقتصادية كبرى في إفريقيا من جراء انتشار «كورونا»، حيث قال مؤخراً إن انتشار «كورونا» في منطقة إفريقيا سيضر بنموها الاقتصادي بشدة، وخاصة في ظل تعطّل معيشة المواطنين والأوضاع المالية الضيقة، وتقلص نشاط التجارة والاستثمار، وانخفاض أسعار السلع الأولية بشكل حاد.
كريستالينا غورغيفا، مديرة صندوق النقد، أشارت منذ أيام، هي الأخرى، إلى أن ما يقرب من 80 دولة طلبت قروضاً من أدوات التمويل الطارئ؛ المتاح بها 50 مليار دولار تقريباً.
هذه البيانات المقلقة، وفي ظل توقعات خبراء ومحللين اقتصاديين بتراجع النمو العالمي وازدياد معدلات البطالة والفقر وتنامي وتيرة التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول النامية، وحتى الدول المتقدمة، كالصين والولايات المتحدة واليابان، تنبئ بمقدار الأزمات التي سيخلفها «كورونا» على اقتصادات الدول الفقيرة والأشد فقراً على نحو أكثر عمقاً وتأثيراً؛ فخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، أفلتت الدول الإفريقية من وطأة التأثير الاقتصادي؛ لأن الكثير منها كان أقل اندماجاً في الأسواق المالية، وكانت ديونها أقل، وكان لدى الدول متسع لزيادة الإنفاق دعماً للنمو، إلا أن الأمور اختلفت الآن، فقد تزايدت مديونية هذه الدول، وأصبح انخراطها أكثر في الأنشطة الاقتصادية العالمية، كما أن لديها عمالة ضخمة في الخارج.
فصحيح أن دعوة الصندوق والبنك «الدوليين» إلى تعليق سداد أقساط الديون جاءت في وقتها، إلا أن الأمر يجب أن يتسع أكثر لتستفيد منه الدول الإفريقية المصدرة للنفط أيضاً، ولاسيما مع نزول أسعار النفط 50% منذ بداية العام الجاري، وخاصة أن صندوق النقد أصدر توقعات قال فيها إن «كل هبوط 10% في أسعار النفط، سيقلص، في المتوسط، النمو لدى مصدري النفط بنسبة 0.6% ويرفع العجز المالي الكلي بنسبة 0.8%من الناتج المحلي الإجمالي».

Share