شروط إسرائيلية معوّقة للسلام

  • 24 أغسطس 2010

في الوقت الذي من المقرّر أن يتّجه الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى الانخراط في المفاوضات المباشرة في بداية شهر سبتمبر المقبل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استبق المفاوضات ووضع شروطاً معوّقة، حيث أكد أن أي اتفاق مع الفلسطينيين يجب أن يقوم على اعتراف بيهودية دولة إسرائيل ووضع ترتيبات أمنية مرضية لتل أبيب، وأصرّ على عدم وقف النشاطات الاستيطانية في أثناء عملية التفاوض، حيث من المقرّر أن تنتهي فترة تجميد العمل الاستيطاني في السادس والعشرين من سبتمبر المقبل. إن هذه الشروط هي نسف لمرجعيات العملية السلمية وتحديد مسبق لجدول أعمال المفاوضات المباشرة بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية المشوّهة لعملية التسوية.

لقد عبّرت جامعة الدول العربية عن قلقها إزاء التفسير الإسرائيلي لأسس المفاوضات المباشرة التي ستنطلق في الثاني من الشهر المقبل، وأرسل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبومازن)، برسائل إلى أطراف "اللجنة الرباعية" (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا) طالب فيها بالتزام المرجعيات التي حدّدتها قرارات الأمم المتحدة ومبادئ "مؤتمر مدريد للسلام" و"مبادرة السلام العربية" وجدول أعمال المفاوضات الذي يشمل القدس والحدود والاستيطان واللاجئين والأمن والمياه والإفراج عن المعتقلين ضمن سقف زمني لا يتجاوز اثني عشر شهراً، وهذا يعكس مدى القلق العربي تجاه نيّات إسرائيل وتوجّهات الحكومة اليمينية الحالية بزعامة نتنياهو التي لا تضع السلام ضمن أولوياتها منذ مجيئها إلى السلطة وتحاول دائماً أن تحمّل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن تعثّر العملية السلمية، وقد بدأ نتنياهو باكراً في إلقاء الكرة في الملعب الآخر من خلال ادّعائه أنه يذهب إلى محادثات واشنطن برغبة حقيقية في التوصّل إلى اتفاق وإذا برهن الجانب الفلسطيني على أنه شريك في السلام "فسيكون بوسعنا الوصول بسرعة إلى اتفاق تاريخي"!

تتحدّث إسرائيل دائماً عن ضرورة بدء المفاوضات من دون شروط مسبقة وأن تقوم على أساس من الثقة بين طرفيها، إلا أنها تبادر دائماً إلى فرض شروطها المسبقة على الجانب الفلسطيني وتعمل على تدمير أي فرصة لبناء الثقة، ولعل إصرارها على الاستمرار في البناء الاستيطاني حتى في أثناء سير المفاوضات يؤكّد ذلك بوضوح. يبدو أن حكومة نتنياهو ترى أن من حقها أن تملي شروطها كما تشاء وتتجاوز أي مرجعيات ترى أنها لا تتوافق مع هذه الشروط، في حين أنه ليس من حق الطرف الآخر أن يضع شروطه أو يتمسّك بالمرجعيات الدولية، وتعمل على تصوير أي تأكيد للمرجعيات على أنه دليل على عدم الجديّة في العمل من أجل السلام وعدم وجود شريك فلسطيني في السعي من أجل التسوية.

إن المفاوضات ليست هدفاً في حدّ ذاتها وإنما هي طريق للوصول إلى تسوية، ولكي تحقق هذا الهدف يجب أن تقوم وفق أسس يحترمها طرفاها، لكن إسرائيل تعمل على وضع أسسها الخاصة وفرض شروطها المتعسّفة، وفي ظل هذا الوضع لا يمكن لأي مفاوضات أن تصل إلى برّ الأمان.

Share