شراكة استراتيجية وضمان للمصالح المشتركة

  • 22 مايو 2017

شكّل انعقاد القمتين الخليجية – الأمريكية والعربية الإسلامية – الأمريكية  اللتين اختتمت فعالياتهما أمس الأحد في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض حدثاً بارزاً في مسار العلاقات الأمريكية – الخليجية من جهة، والعلاقات العربية والإسلامية – الأمريكية من جهة ثانية،  ذلك أنها تؤرخ لمرحلة جديدة في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، بعد سنوات من الركود ألقت بظلالها على العديد من القضايا في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى زيادة تعقيد العديد من الملفات وتراجع حجم التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية، فالتعامل بسياسة اللاحسم وأسلوب المهادنة الذي طبع السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة دفع ببعض القوى الإقليمية إلى محاولات متكررة لزعزعة أمن واستقرار دول الجوار، كما استفحلت موجة الصراعات والنزاعات المسلحة في العديد من بلدان الشرق الأوسط، وهو ما كانت له تداعيات سلبية مازال العالم يدفع ثمنها في الوقت الحاضر، ولهذا فإن الزيارة التي دشنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية، أول من أمس السبت، لا تمهد لعودة العلاقات بين البلدين فحسب، وإنما تعطي دفعاً قوياً للتعاون بين منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحليفها الأمريكي الذي ربطتها معه علاقات شراكة طويلة خلال الحقب الماضية.

من هنا يأتي حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على المشاركة في القمتين الخليجية –الأمريكية، والعربية الإسلامية- الأمريكية بأعلى المستويات واحتفائها بما صدر عنهما من قرارات مهمة سيكون لها الأثر الإيجابي في مستقبل التعاون بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبينها وبين العالم العربي والإسلامي، وخصوصاً أن انعقاد هاتين القمتين يأتي مباشرة بعد اختتام الزيارة الناجحة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى واشنطن. حيث وضع سموه لبنة قوية في صرح العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والبيت الأبيض في ظل الإدارة الجديدة برئاسة دونالد ترامب.

ولذا فإن حرص القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة على المشاركة بفاعلية في القمتين الخليجية – الأمريكية والعربية الإسلامية – الأمريكية يدخل في إطار سعيها الدائم إلى تعزيز التعاون بين واشنطن وبقية عواصم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعالم العربي والإسلامي، وتعزيز الجهود الداعمة للأمن والاستقرار في المنطقة، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بمناسبة مشاركته في القمة العربية الإسلامية- الأمريكية، حيث أكد سموه على أن: «دولة الإمارات العربية المتحدة كانت على الدوام حريصة على تفعيل أطر التعاون والحوار البناء مع شركائها وأصدقائها في العالم، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، والمشاركة الفاعلة في الجهود والمبادرات كافة على المستويين الثنائي والجماعي التي من شأنها أن ترسم معالم الطريق لعالم أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً». كما أكد سموه بمناسبة مشاركته في القمة الخليجية- الأمريكية «أن دولة الإمارات، تمثل ركيزة أساسية من ركائز الحوار الخليجي – الأمريكي، بالنظر إلى علاقاتها القوية مع الولايات المتحدة، وما تحظى به من احترام وتقدير كبيرين على الساحتين الأمريكية والعالمية، فضلاً عن أنها عنصر استقرار أساسي في منطقة الشرق الأوسط، وطرف مهم في التعامل مع قضاياها وملفاتها».

لقد استطاعت القمة الخليجية – الأمريكية التي جمعت قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالقيادة الأمريكية بلورة رؤى واضحة لمستقبل التعاون بين كلا الطرفين، كما وضعت أسساً عملية لذلك التعاون، وهي تترجم اهتمام الإدارة الأمريكية بأمن منطقة الخليج العربي، وتقديرها للعلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، الأمر الذي يجعل استغلال تلك العلاقات أمراً ضرورياً تمليه طبيعة المصالح والتحديات المشتركة، وقد أثبتت الأحداث الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية أن التعاون بين الطرفين هو أفضل السبل لتحقيق الأهداف المشتركة ودرء المخاطر المحتملة. ولا شك في أن النتائج الإيجابية للقمة الخليجية- الأمريكية ستمثل نقطة انطلاق للشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، وبما يعزز من مصالحهما المشتركة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات