شراكة استراتيجية تعزز الاستقرار في المنطقة والعالم

  • 12 فبراير 2018

تقدم العلاقات الإماراتية – الهندية نموذجاً للعلاقات المتطورة التي تستند إلى ميراث تاريخي من التعاون والتفاهم المشترك، وإرادة سياسية مشتركة لدى قيادتي الدولتين نحو تعزيزها ودفعها قدماً إلى الأمام، فضلاً عن التوافق بين الدولتين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما جعل من هذه العلاقات عاملاً مهماً في تعزيز أسس الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلال استقباله على هامش القمة العالمية للحكومات، معالي ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند الصديقة. وهو ما أكد عليه أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال المحادثات مع معالي رئيس الوزراء الهندي، أول من أمس السبت بأبوظبي، حيث قال سموه «إن دولة الإمارات وجمهورية الهند قوتا استقرار وتنمية وتقدم في المنطقة والعالم، وتلعبان دوراً مهماً في العمل من أجل السلام ومواجهة التطرف والإرهاب والعنف، مستندتين في ذلك إلى الإرث الخالد للزعيمين التاريخيين زايد وغاندي عبر استلهام مبادئهما الإنسانية الراسخة في الدعوة إلى التسامح والتعايش والسلام».

لقد شهدت العلاقات الإماراتية – الهندية خلال السنوات القليلة الماضية نقلة نوعية كبيرة، توجت باتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الدولتين في عام 2017، وهي التي تشكل مرحلة متقدمة في مسار العلاقات الثنائية، وخاصة أن هذه الشراكة لا تقتصر فقط على التنسيق السياسي والدبلوماسي والحوار الاستراتيجي، وإنما تتضمن أيضاً التعاون في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والأمنية والثقافية. ولعل ما يعزز من أهمية هذه الشراكة أن هناك حرصاً مشتركاً لدى قيادتي الدولتين لتطويرها باستمرار، لكي تعزز من مصالحهما المشتركة وتواكب تطلعات شعبي البلدين، وليس أدل على ذلك من توقيع الدولتين أول من أمس السبت اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، تهدف إلى تعزيز الشراكات الثنائية والتعاون بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك في مختلف القطاعات.

إن تميز العلاقات الإماراتية – الهندية، وما تشكله من نموذج ناجح للشراكات الثنائية بين الدول لم يأت من فراغ، وإنما من اقتناع مشترك بأهمية هذه العلاقات، وضرورة تطويرها ودفعها إلى الأمام باستمرار، ومن تقدير الهند المتزايد لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، بما تمثله من نموذج فريد في التنمية والتسامح والتعايش، وهذا ما عبرت عنه تصريحات معالي ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند الصديقة أول من أمس، التي أشاد فيها بسياسة التسامح والتعايش التي تنتهجها دولة الإمارات تجاه مختلف الجنسيات التي تعيش على أرضها، وذلك في مجتمع تسوده علاقات تعاون واحترام، وأكد حرص بلاده على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي مع دولة الإمارات، بما يضمن مصالح البلدين والشعبين الصديقين على مختلف الصعد. وفي الوقت ذاته، فإن دولة الإمارات تنظر بتقدير كبير إلى جمهورية الهند الصديقة، وإلى دورها الفاعل في محيطها الإقليمي على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فهي – كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله – تمثل «الصوت المتزن في المحافل الدولية، حيث تلعب نيودلهي دوراً مهماً في تعزيز الاستقرار والأمن الدوليين».

إن العلاقات القوية والشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الدولتين في مختلف المجالات عززت من دورهما في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، وبدا هذا واضحاً في تبني الدولتين مواقف مشتركة فيما يتعلق بمواجهة مصادر التهديد التي تواجه الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها التطرف والإرهاب، حيث تدرك الدولتان أن الإرهاب يشكل خطراً عاماً على جميع دول العالم، كما تعارضان بشدة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره بغض النظر عن مرتكبه ودوافعه ومكانه، وتعملان معاً من أجل محاربة التطرف والأصولية وسوء استخدام الدين من قبل الجماعات والدول للتحريض على الكراهية وارتكاب أعمال الإرهاب، كما تطالبان بضرورة العمل على نشر قيم السلام والتسامح التي تدعو إليها كل الأديان، وتؤكدان ضرورة مواصلة الجهود لنشر التجربة الإماراتية – الهندية في بناء مجتمعات يقتدى بها في محاربة الإرهاب والتطرف، وخاصة أن الدولتين تشكلان تجربتين متطابقتين في التعايش السلمي والتعددية الثقافية، فالإمارات تضمن لأكثر من مئتي جنسية العيش على أراضيها في أمن وسلام، والهند تحتضن عشرات الملايين من مختلف الديانات والأعراق، وهذا يؤكد كيف أن الدولتين قد نجحتا في تحويل قيم التعايش والتسامح إلى ممارسات تنبذ التعصب والتمييز وتعلي من شأن التفاهم والحوار والعيش المشترك.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات