شراكة إماراتيّة-ألمانيّة ناجحة

  • 26 مايو 2010

تعكس زيارة المستشارة الألمانيّة، أنجيلا ميركل، للإمارات، ومباحثاتها مع القيادة الإماراتيّة، والاتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين خلال الزيارة، مدى التطوّر الذي وصلت إليه العلاقات الإماراتية-الألمانية على المستويين السياسي والاقتصادي، في إطار توافر إرادة مشتركة لدفع هذه العلاقات إلى الأمام. وهذا ما عبّر عنه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، من خلال وصفه العلاقات بين البلدين بالشراكة الاستراتيجية، التي عكستها رغبة صادقة متبادلة من قيادتيهما، وتأكيده أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- تحرص على الانطلاق بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب وأوسع بما يلبّي طموحات البلدين والشعبين الصديقين.

وقد كان سفير الإمارات لدى برلين معبّراً عندما أشار إلى أن العلاقات بين الإمارات وألمانيا قد دخلت مرحلة "الشراكة الاستراتيجيّة الكاملة"، وأن اختيار أبوظبي لتكون أول محطّة للمستشارة الألمانية في جولتها الخليجية يؤكّد المكانة المتميزة التي تحظى بها دولة الإمارات لدى القيادة الألمانيّة ودوائر صنع القرارين الاقتصادي والسياسي في برلين.

ولعل أهم ما يميّز العلاقات الإماراتية-الألمانية ويعطيها أهمية خاصّة، ويضمن لها درجة عالية من الحيوية والتطوّر المستمرين، أنها تقوم على المصالح المشتركة، حيث تعدّ الإمارات الشريك الاقتصادي الأول لألمانيا في العالم العربي، ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي ما قيمته 6.6 مليار يورو، وفقاً لأرقام السفارة الإماراتيّة في ألمانيا. وفي العام نفسه احتلت ألمانيا المرتبة الخامسة بالنسبة إلى أهم الشركاء التجاريين للدولة في العالم بقيمة تبادل غير نفطيّ وصلت إلى 8.45 مليار دولار وفق دراسة لوزارة التجارة الخارجية الإماراتية. فضلاً عن ذلك، فقد أكّدت المستشارة الألمانية خلال لقائها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن رجال الأعمال الألمان يعدّون الإمارات محطة مهمّة لانطلاق أعمالهم إلى أسواق المنطقة، وأن الإمارات تعدّ أهم سوق للصادرات بالنسبة إلى الشركات الألمانية، حيث يوجد فيها أكثر من 800 شركة ألمانية.

هناك ثقة كبيرة من العالم وقواه الكبرى بدولة الإمارات وقيادتها وسياستها على المستويات المختلفة، خاصة على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، وهذا يجعل الدولة محطّ أنظار الدول المختلفة في الشرق والغرب، خاصة مع نجاح الإدارة الإماراتيّة لتداعيات "الأزمة المالية العالمية"، والقدرة على تجاوزها والحفاظ على حيويّة الاقتصاد الوطني، وهذا أوجد تجربة مهمّة تحرص الأطراف المختلفة على الاستفادة منها في التعامل مع آثار الأزمة ونتائجها. ولا شكّ في أن اهتمام ألمانيا بتطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الإمارات يعكس ثقتها بحكمة قيادتنا الرشيدة من ناحية، وقوة الاقتصاد واستقراره من ناحية أخرى، إضافة إلى الموقع المتقدّم الذي أصبحت تحتله الإمارات على الساحة العالميّة، والدور الذي أصبحت تلعبه في مجال التفاعلات الاقتصاديّة والسياسيّة إقليمياً ودولياً.

Share