شراكة إماراتية-أمريكية راسخة

  • 16 مايو 2017

تجسد الزيارة الحالية التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله،للولايات المتحدة الأمريكية، من حيث التوقيت الذي جرت فيه والمضامين التي انطوت عليها، المستوى المتميّز الذي وصلت إليه العلاقات الإماراتية-الأمريكية في المجالات كافة، فقد عكست مباحثات سموه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدى التقدير الذي تحمله الإدارة الأمريكية لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الحكيمة ومدى حرصها على التشاور معها حول قضايا وأزمات المنطقة المختلفة.

لقد بدا واضحاً خلال هذه المباحثات مدى تقدير الولايات المتحدة لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة، لدورها الفاعل والبناء في تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، ولعل ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ترحيبه بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله: «إنه لشرف عظيم أن يكون معنا اليوم الشيخ محمد بن زايد.. شخص مميز.. أنا أحترمه، وقد عرفته محباً لوطنه، وأعتقد أنه يحب الولايات المتحدة الأمريكية» إنما يعكس مدى الاحترام والتقدير الذي تحظى به القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما تمثله من حكمة واتزان في التعامل مع قضايا المنطقة والعالم المختلفة.

لقد جاء التأكيد الإماراتيالأمريكي خلال المباحثات على مواصلة تعزيز وتطوير علاقات التعاون الوثيقة والمتميزة في المجالات كافة، وتشديد الجانبين على بذل المزيد من الجهود لاحتواء الأزمات التي تشهدها المنطقة، والحد من تفاقم وتدهور الأوضاع الإنسانية فيها، ودعم أسس أمنها واستقرارها، تجسيداً واضحاً لخصوصية العلاقات الثنائية بين الدولتين، والتي ترتكز على أسس ومقومات راسخة تجعل منها نموذجاً للعلاقات الثنائية التي تتطور باستمرار، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بقوله: «إن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، علاقات تحالف وشراكة استراتيجية قديمة، تستند إلى تاريخ طويل من الروابط العميقة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وغيرها، وتقوم على قاعدة صلبة من الاحترام المتبادَل والمصالح والقيم المشتركة». ولا شك في أن أهم ما يميز العلاقات الثنائية بين الدولتين، إضافة إلى أنها علاقات شاملة لا تقتصر على التنسيق السياسي، وإنما تمتدّ إلى المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية والثقافية والعلمية، فإن هناك -كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله- توافقاً في وجهات النظر بين البلدين الصديقين حول القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أمن الخليج العربي، وأزمات الشرق الأوسط، ومواجهة الإرهاب، ومهدِّدات الأمن والاستقرار على الساحة الدولية.

تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للولايات المتحدة في توقيت بالغ الدقة تشهد فيه المنطقة والعالم العديد من التطورات المتسارعة والمتشابكة التي تلقي بظلالها على الجميع، ومن ثم فإنها تمثل فرصة مهمة للتشاور حول مجمل هذه القضايا، والبحث في إيجاد حلول فاعلة لها، وخاصة أن الولايات المتحدة تنظر بتقدير بالغ إلى الدور المؤثر الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز أسس الاستقرار والأمن في المنطقة، سواء لانخراطها الفاعل في جهود حل أزمات وقضايا المنطقة المختلفة، أو لمشاركتها في مختلف الجهود الإقليمية والدولية التي تتصدى لمصادر الخطر التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، لهذا فإن رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، التي عرضها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لمجمل هذه التطورات والقضايا، تمثل أهمية كبيرة للولايات المتحدة، والتي تبدو حريصة على الاستفادة من هذه الرؤية في تقدير مسارات هذه التطورات وكيفية التعامل مع أزمات وقضايا المنطقة المختلفة.

لقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله «استعداد دولة الإمارات العربية المتحدة الكامل للعمل والتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، بما يعزِّز أمن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، ويصبُّ في مصلحة شعوب المنطقة وتطلعاتها إلى التنمية والأمن والسلام»، وهذا إنما يجسد رؤية الإمارات العميقة لأمن واستقرار المنطقة، حتى تنعم دولها وشعوبها بالسلام والتنمية والازدهار، وهذا يفسر لماذا تحظى مواقفها وسياساتها المختلفة بالثقة والتقدير الدوليين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات