شخصية العام الثقافية.. اختيار مستحق

  • 16 أبريل 2015

جاء اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليكون "شخصية العام الثقافية" في الدورة التاسعة من "جائزة الشيخ زايد للكتاب"، تقديراً لدوره في إثراء حركة الثقافة المحلية والعربية والعالمية، وتعزيز التواصل الثقافي بين الحضارات المختلفـة.

إن اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لشخصية العام الثقافية لم يأتِ من فراغ، وإنما نتيجة لعوامل عديدة، أولها، أن سموه يمثل نموذجاً من القيادة التي تجمع بين سمات الحاكم الرشيد، والمثقف الموسوعي، فهو صاحب تجربة متميزة في الأدب والشعر والتأليف، وله أكثر من كتاب في الأدب والاجتماع والتنمية، لعل أبرزها كتابه الأول (رؤيتي)، الذي عبّر فيه عن رؤيته كمثقف وباحث اجتماعي وسياسي يمتلك رؤية شاملة للتنمية بأبعادها المختلفة، ثم كتابه الرائع (ومضات من فكر)، الذي يقدم فيه العديد من الأفكار المبدعة والخلاقة التي تعبّر عن تجارب حياتية عايشها، تصلح لأن تكون خارطة طريق للنجاح لأي قائد أو مسؤول في موقعه. ولا شك في أن هذه الإسهامات الفكرية كان لها مردودها الإيجابي في إثراء الثقافة المحلية والعربية، لأنها تنطلق من تجربة حياتية واقعية، تجسدت في نموذج الإمارات التنموي الناجح على المستويات كافة. ثانيها، المبادرات الثقافية الرائدة التي اقترنت باسم سموه، وكان لها عظيم الأثر في إثراء الثقافة الإماراتية والعربية والعالمية، حيث أطلق سموه العديد من المشاريع الثقافية الرائدة، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على مستوى العالم أيضاً، لعل أبرزها في هذا السياق "مركز الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتواصل الحضاري" الذي تأسس عام 1998 بهدف تعريف الزائرين والمقيمين على أراضي الدولة بالثقافة الإماراتية، ومنحهم الفرصة للاندماج في المجتمع داخل المؤسسات العاملين فيها وخارجها من خلال التوعية العصرية والبرامج المصممة بعناية لتعزز من فهمهم للمجتمع الإماراتي وعاداته وتقاليده وتشجعهم على الاقتراب من الثقافة والتاريخ العريق للدولة. ومبادرة سموه المعرفية التي أطلقها أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت في الأردن عام 2007 لإنشاء مؤسسة تحمل اسم سموه، هي "مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم"، ووجه من خلالها بتخصيص مبلغ 10 مليارات دولار بغرض تأسيس قاعدة معرفية صلبة في المنطقة، تستهدف تمكين الأجيال الشابة في الوطن العربي، من امتلاك المعرفة وتوظيفها لمواجهة تحديات التنمية. وثالثها، الدور الرائد لسموه في إدماج الثقافة لتكون أحد المحاور الرئيسية في عملية التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أسهم سموه، من خلال مبادراته المتعددة، في تعزيز صورة الإمارات الخارجية، باعتبارها نموذجاً للتعايش بين العديد من الثقافات، وهذه الصورة التي تترسخ يوماً بعد الآخر عن الدولة في الخارج كان لها مردودها التنموي الإيجابي، في وقت تلعب فيها الصورة الذهنية السائدة عن أي دولة دوراً في تعزيز الثقة في نموذجها التنموي، وما يرتبط بذلك من قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية، واستقطاب الكفاءات في المجالات المختلفة للعمل على أراضيهـا.

ولعل كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التي هنأ فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باختياره شخصية العام الثقافية، لهي أصدق تعبير عن الدور الرائد الذي لعبه سموه في مسيرة النهضة الإماراتية، وإثراء الثقافة الإنسانية، فقد قال: "نبارك لمحمد بن راشد هذا الاختيار المستحق، لأنه الأجدر به، فهو الذي أمضى حياته يبني الحجر، ويزرع الأمل، وينشر روح التسامح والاعتدال، ويمد جسور التواصل، ويدعم العلم والمعرفة، ويرسخ مفاهيم التميز والابتكار في شتى ميادين العمل والإنتاج، لتغدو جميعها ثقافة وأسلوب حياة، وصولاً إلى بناء غدٍ أفضل لشعب الإمارات، يقدم نموذجاً يُحتذى به للإنسانية جمعـاء".

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات