شتّان ما بين نهجين!

  • 21 سبتمبر 2017

تسْطع الحقيقة شمساً شامخة تضيء أفق الباحثين عنها، والمؤمنين بأن اتّباعها هو الطريق الأقصر والأقوم للخير والسلام والاستقرار، وتنقذ التائهين من دسائس قوى الظلام التي تحاول تزييف الواقع باختلاق أكاذيب لا تقود في نهاية المطاف إلّا إلى التهلكة والخراب. ولقد أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة على نفسها عهداً، منذ أن أنشأها الآباء المؤسسون بكل رغبة صادقة بأن تكون هذه الدولة الفتية علامة فارقة في خدمة البشرية، وأن تبقى على مر العقود والأجيال منبراً دائماً للحقيقة وصوتاً ثابتاً للحق، يساند الشقيق والصديق في مشارق المعمورة ومغاربها بكل قوة، بغية محو ما يحيط بعالمنا من سوداوية جراء مكائد وجرائم جماعات التطرف والتخلف، وعلى نحو يجعل العالم مكاناً أفضل يحتضن الجميع تعايشاً واحتراماً وسلاماً، ويخلو من أصوات التعصب والكراهية الناشزة.

هذا النهج الإماراتي الحكيم الذي ترسخه قيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات يوماً تلو الآخر، بما تقدمه الدولة من إسهامات جليلة متواصلة بهدف الارتقاء بالشعوب نحو حاضر ومستقبل أفضل، هو انعكاس لعقيدة إماراتية ثابتة، تؤمن الإمارات، قيادةً وشعباً، بأنها أساس تكوينها المتجذر وحسّها المتقد بالمسؤولية تجاه البشرية وخيرها، انطلاقاً من مشاعر المحبة والأخوة تجاه الآخر أولا ً، وانطلاقاً من إدراكها بأن التزام هذه العقيدة هو التزام أمن الإمارات واستقرارها؛ لأنها جزء لا يتجزأ من هذا العالم ثانياً.

ويطول الحديث عن السجل المضيء الذي راكمه هذا النهج الحكيم منذ اليوم الأول لانطلاق مسيرة الاتحاد، فهو يزخر بالإشادات الإقليمية والدولية التي لا يمكن حصرها، التي تؤكد رقي المكانة وعظيم الاحترام اللذين تحظى بهما دولة الإمارات، وقيادتها الرشيدة، وشعبها الوفي، على الساحتين الإقليمية والدولية، سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

فلا أحد يستطيع إغماض عينيه عن حقيقة الدور المشرّف الذي تقوم به دولة الإمارات في تعزيز الأمن والسلم والاستقرار العالمي، ومكافحة آفة الإرهاب المؤرقة، بما تسهم به من جهود ضخمة مختلفة الأوجه في هذا النطاق، ولا عن براعتها في استثمار علاقاتها الطيبة مع سائر الأشقاء والأصدقاء بما يعود بالنفع على المنطقة والعالم، ولا عن الوقفة الباعثة على الفخر والاعتزاز التي تقفها الإمارات تاريخياً إلى جانب محيطها العربي لإنقاذ العديد من الشعوب العربية التي حاولت قوى الشرّ افتراس تاريخها ووجودها وعروبتها، وليست فلسطين واليمن ومصر وليبيا وغيرها سوى شواهد حية على هذا الدور.

وفي مقابل هذا النموذج العربي المشرق، فإن ثمة، وللأسف، مَن يتبنى النهج المعاكس، فيقابل يد البناء بيد الهدم، ويحاول طمس نور الحقيقة والحق بابتداع أكاذيب الضلال. فالنظام القطري الذي يحاصر الشعبالقطري الشقيق ويحاول اختطافه عنوة إلى دهاليز الظلام، يواصل وصْد الباب تلو الباب في وجه كل محاولات الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية» لإيقاظه من أوهامه وإنقاذه من الضالين المضلين الذين سمح لهم بالتغلغل فيه، فحولوه إلى خنجر غادر يتلاعبون به لتمزيق وحدة الصف العربي عموماً والصف الخليجي خصوصاً.

فاعتلاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، منبر الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واستغلاله لهذا الحشد الدولي للتباكي وتكرار الاتهامات الباطلة ذاتها للإمارات وشقيقاتها الثلاث، بأنها تحاصر قطر وتتعدى على سيادتها وتسعى لـ«تركيعها» وتتهمها «زوراً» بدعم الإرهاب وتمويله، هو امتداد لتعنت النظام القطري وإصراره، على عكس الدول الأربع، على تأجيج الأزمة، محاولاً تزييف الحقيقة التي بات العالم يعيها جيداً، بأن الدوحة، بدلاً من مد يدها لمحاولات حل الأزمة على أساس المطالب الـ13 والمبادئ الستة للدول الأربع التي تعود أساساً لاتفاقيتي الرياض 2013 و2014، تواصل نهج قلب الحقائق واللعب على تقمّص دور الضحية دون أن تنتبه أن دور الضحية لا يتناسب واستخدامها المنبر الأممي ذاته لمواصلة تملّق إيران، فهذا التملق بحد ذاته كافٍ للتدليل على أن دوحة النظام القطري كانت وما زالت تحتضن بظِلالها مستبيحي أمن واستقرار وسيادة دول المنطقة وشعوبها.

ولا شكّ في أن كل عاقل متتبع للأزمة القطرية، يدرك يوماً بعد يوم مدى عمق الفجوة ما بين النهجين، نهج من يواصل الليل بالنهار لاستعادة أمجاد الأمة، ونهج من يواصل الليل بالنهار لاختطاف مستقبل الأمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات